مقتل 3 من الشرطة العراقية برصاص اميركي وانقسام طائفي في جهاز الاستخبارات

تاريخ النشر: 16 أبريل 2007 - 03:07 GMT
قتل 3 من افراد الشرطة العراقية برصاص القوات الاميركية عن طريق الخطأ فيما فقد الجيش الاميركي 4 من جنوده وابرزت تقارير انقسام طائفي في جهاز الاستخبارات العراقية

مقتل ثلاثة من رجال الشرطة

أفاد بيان للجيش الأميركي أن القوات الأميركية قتلت ثلاثة رجال شرطة عراقيين عن طريق الخطأ أثناء غارة على مسلحين من تنظيم القاعدة في مدينة الرمادي اليوم الاثنين. وأوضح البيان أن الجيش الأميركي تعرض لإطلاق نار من أسلحة خفيفة خلال الغارة، فبادر بالرد على مصدرها وتبين فيما بعد أن ثلاثة من الذين قتلوا في المواجهات هم من رجال الشرطة العراقية. ويوضح بيان الجيش الأميركي أن قواته كانت قد نسّقت العملية ولم تكن تعلم بوجود قوات عراقية في تلك المنطقة. واختتم البيان بأن تحقيقا فتح حول الحادث وأن سبعة من المتمردين تم اعتقالهم خلال العملية نفسها.

مصرع 4 اميركيين

على صعيد متصل أعلن الجيش الأمريكى فى العراق الاثنين مقتل ووفاة أربعة من جنوده خلال الساعات الثمان والاربعين الماضية منهم واحد توفي أثناء إجازته في قطر فيما قتل الثلاثة الباقون خلال عمليات عسكرية في بغداد والأنبار فضلا عن اصابة مواطن مدني عراقي بجروح . وقال الجيش في أربعة بيانات منفصلة إن جنديا من الفرقة متعددة الجنسيات في بغداد قتل عندما تعرضت دوريته إلى هجوم بنيران اسلحة خفيفة جنوبي العاصمة العراقية اثناء قيامها بتقديم الدعم للشرطة العراقية أمس الأحد مشيرا الى أن مدنيا عراقيا اصيب في الحادث بجروح . واضاف الجيش الاميركي في بيان ثان أن جنديا من قوة مهام المارينز قتل أمس الاول جنوبي بغداد عندما إنفجرت عبوة ناسفة على مقربة من جنود دورية راجلة

وفي بيانه الثالث قال الجيش الاميركي إن جنديا من مشاة البحرية المارينز منسوب إلى القوة متعددة الجنسيات غربي العراق قتل امس الاول السبت أثناء تنفيذ عمليات قتالية في محافظة الأنبار وفي بيانه الأخير اوضح الجيش الاميركي أن جنديا توفي نتيجة حادث غير قتالي السبت أثناء وجوده في قطر متمتعا بأجازة.

ولم يكشف البيان سبب وفاة الجندي ،مكتفيا بالقول إنه ينتمي إلى قيادة وحدة الإسناد 13 الإستكشافية

وبذلك، يرتفع عدد العسكريين أو العاملين مع الجيش الأميركي الذين قتلوا في العراق منذ الغزو عام 2003 إلى 3296 حسب حصيلة لوزارة الدفاع الأميركية

الانقسامات الطائفية تطال أجهزة الاستخبارات

ولفت تقرير نشرته صحيفة لوس أنجلوس تايمز إلى أن الإنقسام القائم في العراق كشف عن وجود جهازين متوازيين للاستخبارات أحدهما يأتمر لمسؤولين شيعة وآخر تشرف عليه شخصيات أمنية سنية.

ويبدأ التقرير الذي أعده نيد باركر بالحديث عن الشكوك المتزايدة حول العمل الاستخباري في العراق، فالوكالة الوطنية للاستخبارات العراقية التي تمولها الوكالة المركزية للاستخبارات الأميركية وأعضاء في الحكومة العراقية يبدون مخاوف من تشكل وكالة سرية موازية تعمل في ضوء أجندة شيعية، وهو أمر أشعل نزاعا استخباريا.

ويؤكد التحقيق نقلا عن مسؤولين غربيين أن وزير الدولة لشؤون الأمن الوطني شيروان الوائلي شيد جهازا تجسسيا يصل عدد أفراده إلى ألف ومائتي عميل .

ويفيد دبلوماسي غربي بأن للوائلي ممثلين في كل محافظة من محافظات العراق، وبات مؤكدا أن هذا الجهاز يعمل كمنظمة موازية لوكالة أخرى.

وفي هذا الخصوص يقول مسؤولون شيعة كبار أن الوزير المذكور يسعى من أجل جمع معلومات عن شبكة القاعدة في بلاد الرافدين وأعضاء حزب البعث المنحل لم تتمكن من الحصول عليها الوكالة العراقية الوطنية للاستخبارات التي أسستها سلطة الائتلاف المؤقتة، أيام بريمر ويرأسها محمد الشهواني، وهو ضابط سني شارك في مؤامرة أعدتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية قبل عشر سنوات للتخلص من صدام حسين، حسب الصحيفة.

وبحسب نيد باركر معد التقرير الصحافي فإن الوكالة الوطنية للاستخبارات مرتبطة برئيس الوزراء نوري المالكي لكن عددا من أعضاء حكومة المالكي لا يثقون بها، وأن الشهواني يؤكد أنه مُنع عام 2005 والجزء الأول من عام 2006 من حضور جلسات مجلس الوزراء.

وينقل باركر عن الشيخ خالد العطية النائب الأول لرئيس مجلس النواب القول إن رئيس الاستخبارات يشعر بأن وكالته لا تمارس عملها في أجواء سليمة.

ويفيد محلل سياسي بأن هناك قلقا من أن يتحول هذان الجهازان الاستخباريان المتوازيان إلى وكالتين طائفيتين تخدمان حربا أهلية ما لم تتوصل الأطراف السياسية إلى اتفاق على كيفية إدارة البلد. ومما زاد في تعقيد الأمر، أن الشهواني تعرض لبعض التنظيمات الشيعية البارزة. ففي سبتمبر/أيلول من عام 2004 اعتقل رجاله ما لا يقل عن 50 عضوا في حزب الله العراقي الناشط في المناطق الجنوبية واحتجزهم لبضعة أشهر، وخلال نفس الفترة اتهم الشهواني المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بأنه يعمل على أساس أجندة إيرانية واتهم أتباعه بقتل عشرة من عناصر وكالة الاستخبارات. ويذكر تقرير صحيفة لوس انجلوس تايمز ان محاولات الشيعة لتشكيل جهاز مواز لهذه الوكالة تعود إلى ربيع 2005 عندما منعت الولايات المتحدة رئيس الوزراء السابق ابراهيم الجعفري من الإشراف على الوكالة الوطنية للاستخبارات العراقية. وبالنسبة للولايات المتحدة، فإنها أنفقت عن طريق وكالة الاستخبارات الأميركية أموالا طائلة بلغت خلال الثلاث سنوات الماضية ثلاثة مليارات دولار من أجل إقامة وكالة استخبارات قوية في العراق، كما أنها تثق إلى حد كبير بالشهواني الذي قدم خدمات مهمة للأميركيين منذ سقوط نظام صدام حسين، وهيأ لهم اتصالات مع كبار الضباط العراقيين، وشكل وحدة القوات الخاصة العراقية التي شاركت عام 2004 في معارك الفلوجة لتخليصها من المتمردين السنة العرب. وعندما فشل الشيعة عام 2005 في إزاحة الشهواني عن رئاسة الوكالة، عمد مسؤولوهم إلى ملء ما يرونه فراغا استخباريا، فنجح وزير الدولة للأمن الوطني السابق عبد الكريم العنزي في اقناع رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري بتدعيم وضع هذه الوزارة التي باشرت بتاسيس شبكة استخبارية خاصة بها رغم صعوبات تمويلها.

وعند تولي الوائلي شؤون هذه الوزارة حصلت قفزة نوعية في عمل هذه الشبكة وبدأ بتطويع عناصر بعقود غير حكومية، وباتت هذه الشبكة كما يرى مراقبون غربيون تقدم وجهة نظر أمنية شيعية خلال اجتماعات مجلس الأمن الوطني.

وبحسب تقرير الصحيفة الأميركية، فإن مسؤولا أميركيا يرى أن جماعات طائفية تسللت إلى الوكالة الوطنية للاستخبارات العراقية وفشلت في السيطرة عليها، وهو أمر عزز جهود تشكيل جهاز استخباري مواز لها.

ويضيف هذا المسؤول الذي لم تكشف الصحيفة عن هويته أن إيران عملت بدورها على تحديد قدرة وكالة الشهواني بسبب روابطها الوثيقة بالولايات المتحدة والسي آي أي .

وبشكل عام، فإن العرب السنة لا يثقون بوزارة الوائلي ، رغم سعيه لأن لا تكون طائفية التوجه ، ويرون أن من الصعوبة توظيف غير الشيعة فيها ، فيما اتهم النائب مثال الآلوسي عناصرها بشن حملات اعتقال مريبة.

لكن الوزير شيروان الوائلي يدافع عن نفسه بالقول إن تشكيلاته تعمل تحت أنظار الحكومة وإنها تجمع معلومات أدلة ضد المطلوبين وإن جميع هذه النشاطات قانونية وتخدم مصالح المواطنين حسب تعبيره. ومع ذلك فإن احد النواب الشيعة في البرلمان أقر بحقيقة وجود جهازين للاستخبارات في العراق أحدهما بقيادة الشهواني والآخر بقيادة الوائلي وكلاهما يتحركان بتنافس قد يساهم في تهديد السلم الأهلي.