وصف الجيش الاميركي عمليته العسكرية في الفلوجة بانها كانت "ناجحة جدا"، واعلن عن مقتل 18 من جنوده وجرح 168 اخرين ومصرع 5 جنود عراقيين و600 مسلح في معارك المدينة، والتي دخلت مرحلتها الثانية. وجاء ذلك فيما اندلعت اشتباكات في بيجي واقتحمت القوات الاميركية مسجدا في بغداد.
وقال الجنرال ريتشارد مايرز الخميس ان "مئات ومئات من المسلحين" اما انهم قتلوا او اعتقلوا خلال الهجوم الذي شن هذا الاسبوع للسيطرة على مدينة الفلوجة.
واضاف مايرز في مقابلة مع شبكات تلفزة اميركية "نأمل في الايام القليلة المقبلة ان نكون قادرين على اعادة الفلوجة الى مواطنيها دون الرعب الذي جليه المسلحون".
واعلن ضابط ميداني كبير هو الجنرال ريتشارد ناتونسكي ان 18 جنديا اميركيا وجرح 178 اخرين ومصرع 5 جنود حكوميين عراقيين قتلوا منذ الاثنين، في معارك الفلوجة، وان 69 مقاولا اميركيا و34 جنديا عراقيا جرحوا في هذه المعارك.
وقالت المتحدثة باسم المستشفى الاوروبي العسكري الرئيسي التابع للولايات المتحدة في المانيا ماري شو ان الجيش الاميركي نقل 102 جندي اصيبوا بجروح خطيرة في معارك الفلوجة، في رحلتي طيران الى المستشفى وان من المقرر وصول طائرتين اخريين الجمعة.
وينضم المصابون الذين وصلوا الخميس الى 125 مصابا اخر وصلوا بين يومي الاثنين والاربعاء من بينهم 70 مصابا وصلوا يوم الاربعاء الى المستشفى.
وقال مايرز ان هناك مخاوف من ان العديد من المسلحين ربما تمكنوا من الفرار من المدينة.
واعتبر ان "هذه هي طبيعة العمليات ضد المسلحين..حيث يستطيع الناس القتال في لحظة والاختفاء في لحظة اخرى".
وقال "من وجهة نظرنا، فان هذا (الهجوم) ناجح جدا جدا..اذا كان احد يعتقد ان الفلوجة ستنهي وجود المسلحين في العراق، فان هذا لم يكن الهدف، ولم يكن ابدا نيتنا، ولا حتى املنا".
وكان مايرز يتحدث فيما كانت القوات الاميركية قد بدأت مرحلة ثانية من عملياتها العسكرية في الفلوجة.
وكانت قوات مشاة البحرية الأميركية استأنفت قصفها للمدينة في الساعات الماضية، وتركز القصف على مواقع في الأحياء الشمالية الشرقية للفلوجة، واستهدف أهدافا محددة في حي الجولان. كما امتد القصف إلى الأجزاء الجنوبية من المدينة حيث تحاول قوات المارينز التقدم لمحاصرة المسلحين هناك في ما يعتقد أنه بداية المرحلة الثانية من هجومها على المدينة.
وأعلن مصدر عسكري أميركي في الفلوجة أن القوات الأميركية تسعى للسيطرة على المدينة بحلول صباح السبت رغم المقاومة الشرسة التي تواجهها، مؤكدا السيطرة على 75% منها.
وقال المصدر إن هذه القوات تحتاج إلى عشرة أيام أخرى على الأقل لتطهير ما سماها جيوب المقاومة التي يمكن أن تبقى في المدينة.
وقال ضابط في مشاة البحرية الاميركية ان القوات الاميركية تسيطر الان على معقل للمسلحين في حي الجولان بشمال غرب الفلوجة.
وقال الكابتن روبرت بوديتش قائد سرية دبابات لرويترز "يمكنني قول ان الجولان تحت سيطرتنا. سنترك القوات العراقية تتولى مهام حساسة مثل تطهير المساجد."
واضاف بوديتشان ان عددا كبيرا من الجنود العراقيين الان في وسط الفلوجة التي قال ان بها دمارا واسع النطاق وبعض المقاومة المتفرقة من المسلحين.
وتابع "لا اعتقد اننا سنتمكن من السيطرة على الفلوجة بالكامل حتى نستولي على كل الاسلحة. أعرف انه تم العثور على أطنان من الكلاشنيكوف وقاذفات الصورايخ والصواريخ. اذا لم نفعل ذلك فان الاسلحلة ستبقى متاحة للمتمردين".
وكان حي الجولان مسرحا لقتال عنيف بعد أن شن حوالي عشرة الاف من الجنود ومشاة البحرية الامريكية والفا جندي عراقي هجوما على الفلوجة مساء الاثنين.
الا ان المقاومة نادرا ما كانت ترد الخميس على قذائف المورتر الاميركية في المنطقة أو على دبابات مشاة البحرية التي كانت تتجول في الشوارع والازقة بحثا عن المقاومة.
وقال شهود ان انفجارا ضخما وقع في الجزء الشمالي الغربي من مدينة الفلوجة ليل الخميس واطلق كرة من اللهب الى عنان السماء.
اشتباكات في مدينة بيجي العراقية
وبالترافق مع تسارع التطورات في الفلوجة، قال شهود عيان ان مسلحين انطلقوا في شوارع مدينة بيجي التي تعد مركزا نفطيا في شمال العراق الخميس واندلعت اشتباكات بينهم وبين قوات الامن العراقية.
واضافوا ان المسلحين اوقفوا السيارات في عدة شوارع.
وتضم بيحي اكبر مصفاة للنفط في العراق وتمر على مقربة منها شبكة من خطوط الانابيب من بينها خط التصدير المتوجه الى تركيا.
القوات الامريكية تداهم مسجدا ببغداد
وفي بغداد، اقتحمت قوات تقودها الولايات المتحدة مسجدا للسنة واعتقلت امام المسجد الذي يحث القوات العراقية على الا تحارب مع الاميركيين الذين يهاجمون مدينة الفلوجة.
وقال علاء محمد وهو مسؤول في الهيئة العليا للارشاد والدعوة التي يرأسها الشيخ مهدي الصميدعي ان القوات الاميركية والحرس الوطني العراقي أغاروا على مسجد ابن تيمية واعتقلوا عدة اشخاص من بينهم الشيخ الصميدعي.
كما اغارت القوات الاميركية على منازل كبار المسؤولين في هيئة علماء المسلمين السنية التي حثت العراقيين على مقاطعة الانتخابات احتجاجا على الهجوم على الفلوجة.
وقالت الهيئة في بيان ان قوات الاحتلال الاميركي أغارت فجر الخميس على منزل الامين العام للهيئة حارث الضاري في أبوغريب ومنزل مسؤول الشؤون العامة عبد السلام الكبيسي.
واضاف البيان ان القوات الاميركية فتشت المنزلين واخذت بعضا من محتوياتهما الا انه لم يحدد هذه المحتويات.
ولم يعلق الجيش الاميركي بشكل فوري.
وندد الصميدعي وهو مسؤول الحركة السلفية في العراق بالهجوم على الفلوجة هذا الاسبوع بعد اجتماع لرجال الدين في مسجد ابن تيمية.
وقال لصحيفة الحياة الخميس ان الاقلية السنية في العراق تعتقد ان رئيس الوزراء المؤقت اياد علاوي يشن حربا عليها.
واتهم المرجع الاعلى للشيعة في العراق اية الله علي السيستاني بتاييد الهجوم على الفلوجة قائلا ان "صمت... السيستاني حيال احدث مدينة الفلوجة يعكس تأييده لهذه الحرب."
ودعت هيئة علماء المسلمين وهي جماعة تضم الوف الاعضاء على مستوى البلاد يوم الثلاثاء الى مقاطعة الانتخابات في كانون الثاني/يناير احتجاجا على الهجوم على الفلوجة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)