مقتل فلسطيني برصاص الشرطة المصرية: رحيل الاحتلال عن غزة وعباس يتعهد بانهاء الفوضى

تاريخ النشر: 12 سبتمبر 2005 - 02:58 GMT

قال شهود عيان ان الشرطة المصرية قتلت فلسطينيا على الحدود مع غزة التي رحل عنها آخر جندي اسرائيلي اليوم الاثنين وقد ووصف الرئيس محمود عباس يوم الانسحاب بيوم الفرح متعهدا بانهاء الفوضى وقالت حركة حماس ان محاولة الاحتلال الابقاء على الكنس ليكون مثل مسمار جحا.

مقتل فلسطيني

نقلت وكالة انباء رويترز عن شهود فلسطينيون ان حرس الحدود المصري قتل بالرصاص فلسطينيا على الحدود بين مصر وقطاع غزة بعد انسحاب القوات الاسرائيلية من القطاع يوم الاثنين. وقال الشهود ان المصريين فتحوا النار لتفريق حشود الفلسطينيين والمصريين الذين تدفقوا على الحدود من الجانبين حيث استشهد نافذ عدنان عطية (34 عاماً) وإصيب ثلاثة آخرين بجروح.

وافاد هؤلاء ان "حرس الحدود المصريين اطلقوا النار باتجاه اشخاص اقتربوا من السياج الفاصل" بين منطقة رفح والاراضي المصرية.

الا ان مصدرا مسؤولا في الحكومة المصرية نفى بشكل قاطع ان تكون الضحية سقطت برصاص الشرطة ووقع اطلاق النار بعد ان شهدت المنطقة الحدودية تدفقا لعشرات الفلسطينيين باتجاه المنطقة العازلة التي اخلتها القوات الاسرائيلية صباحا. وتجاوز العشرات من الفتية السياج الحدودي الاول في الجانب الفلسطيني الى المنطقة العازلة ودخلوا من ناحية مخيم يبنا الحدودي عبر القفز على السياج او المرور تحته وصولا الى الجانب الاخر حيث تجمع عشرات من الاشخاص الذين التقوهم وصافحوهم من خلال السياج الثاني. وطلب الامن المصري من الامن الفلسطيني التدخل لاعادة هؤلاء الفتية.

نهاية الاحتلال من غزة

وتبادل الفلسطينيون عبارات التبريكات والتهاني بالنصر والتحرير بخروج آخر جندي إسرائيلي صباح اليوم عبر طريق الستة والثمانين التي كانت تعرف حتى الأمس بطريق "كيسوفيم"، حتى أن بعضهم قدم الحلويات للآخرين تعبيراً منه عن سعادته بهذا النصر.

وكان آلاف منهم قضوا الليلة الماضية، بالقرب من حاجز التفاح غرب مدينة خانيونس ومفترق المطاحن في بلدة القرارة شمال المدينة جنوب قطاع غزة، وعلى مدخل دير البلح الشرقي وسط القطاع، وطريقي غزة الشرقية والساحلية جنوب مدينة غزة، وفي شمال القطاع، في انتظار انسحاب هذه القوات بشكل كامل من القطاع. وعبر العديد من الفلسطينيين الذين عانوا الكثير على الحواجز الإسرائيلية، خلال تنقلهم اليومي، بين محافظات جنوب القطاع ووسطه وجنوبه عن سعادتهم بالنصر، مؤكدين أنه حان الوقت ليشعروا بالارتياح في أرضهم بدون حواجز وقتل واعتقال وخنق. وكان المواطنون في شتى مدن القطاع، خرجوا في مسيرات جماهيرية عفوية فور سماع نبأ دخول قوات الأمن إلى المستعمرات المحررة، وجابت المسيرات الشوارع، وخرج الأهالي يرقصون ويغنون ابتهاجاً بهذا النصر.

وانطلقت المركبات في الشوارع مطلقة أبواقها تعبيراً من أصحابها عن فرحتهم وسرورهم بخروج قوات الاحتلال، وهتفوا بالعبارات التي تعبر عن السعادة بالانتصار واندحار الاحتلال إلى غير رجعة عن أراضنا، مؤكدين استمرار النصال لتحرير الضفة الغربية والقدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967.

قوات الامن تدخل المستعمرات السابقة

وقد أعلن مصدر أمني، فجر اليوم، أن قوات الأمن الوطني دخلت مستعمرة نتساريم جنوب مدينة غزة. وكانت قوات الأمن الوطني قبل ذلك أتمت سيطرتها على مجمع مستعمرات غوش قطيف جنوب قطاع غزة وناشدت القيادة الفلسطينية المواطنين بعد التوجه إلى المستعمرات المخلاة لحين القيام بمسح شامل بداخلها خشية وجود ألغام أرضية أو أجسام مشبوهة خلفتها قوات الاحتلال عقب انسحابها. وقامت اسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة بعد احتلال دام 38 عاما، وبموجب خطة "الانفصال أحادية الجانب" الإسرائيلية وقد رفعت قوات الأمن في ساعة مبكرة من فجر اليوم، العلم الفلسطيني على مقر قيادة المنطقة الجنوبية في مستعمرة نافيه داكاليم، الذي كان مقراً لجيش الاحتلال الإسرائيلي سابقا

عباس: يوم الفرح

ومن جانبه اعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس فجر اليوم الاثنين ان الانسحاب الاسرائيلي من غزة يمثل "يوم فرح" للفلسطينيين محذرا من تحويل القطاع الى "سجن كبير", وعبر عن امله في ان "تكتمل هذه الفرحة" بخروج القوات الاسرائيلية من الضفة الغربية.

وقال عباس مع مغادرة اخر الجنود الاسرائيليين القطاع "يجب ان نقول ان هذا اليوم هو يوم سعادة وفرح افتقده الشعب الفلسطيني قرنا من الزمن"، واضاف للصحافيين في غزة "اليوم يخرج الاحتلال من جزء من الاراضي الفلسطينية. لا شك انها خطوة هامة لكن تحتاج الى الكثير سواء في قطاع غزة او في الضفة الغربية".

واوضح "ما زال امامنا الكثير ولكن هذا لا يقلل من النصر الذي نعيشه في هذه اللحظات ونحن نرى الجنود والدبابات المركبات المدرعة والسيارات الاسرائيلية تخرج من ارض الوطن ونشاهد العلم الاسرائيلي ينزل عن ساريته الى الابد ويحل محله العلم الفلسطيني". واضاف "آن لهذا الشعب ان يفرح وان يودع الاحزان والالام والقهر الذي عاشه اجيالا واجيال ونقول للشهداء والاسرى هذه هي تضحياتكم".

واكد عباس ان "الاسرائيليين خرجوا من قطاع غزة لكنهم لم ينهوا الاحتلال من خلال استمرار سيطرتهم على الاجواء والبحر والحدود والمطار والمعابر", مشددا على ان "معبر رفح والمعابر الاخرى تحتاج الى حل حتى لا يتحول قطاع غزة الى سجن كبير".

وتابع ان "قوات الاحتلال الاسرائيلي اتمت الآن انسحابها من قطاع غزة, نقول خروج قوات الاحتلال ولا نقول انسحابا لان القضية لا زالت معلقة بالنسبة للمعابر والمطار والميناء وغيرها".

واوضح ان "هذه الامور تحتاج الى بحث ومفاوضات انما الجيش الاسرائيلي اكمل اليوم انسحابه بهدوء وهذا ان دل على شىء فهو يدل على الجهد الذى قامت به قوات الامن الوطني الفلسطيني التي تمكنت من ان تحمي هذا الانسحاب وان تتيح له هذا الخروج بهدوء وبسلام".

وقال "نقول للشعب اللفلسطيني انه يوم سعيد, انه يوم تاريخي, يوم فرح يفرح به الشعب الفلسطيني لاننا منذ فترة طويله لم نر الفرح. كنا نعيش آلام الاحتلال والقمع والقهر والقتل والجرف, والان لاول مرة نعيش فرحة".

وعبر عن امله في ان "تكتمل هذه الفرحة بخروج القوات الاسرائيلية من الضفة الغربية ومن القدس حتى نبني دولتنا الفلسطينية المستقلة وتحل مشكلات المستوطنات واللاجئين ويعود الاسرى الى اهلهم".

واوضح "امامنا الان الجهاد الاكبر وهو البناء, بناء الاقتصاد وبناء المنشآت فى قطاع غزة واعادة اعمار هذا البلد وفي نفس الوقت امامنا مهمات صعبة سياسية تتعلق بالضفة الغربية".

واشار الى ان "خطوتنا التالية هي معركة البناء ثم المفاوضات السياسية ثم تطبيق خارطة الطريق وربط الضفة الغربية بغزة. نرفض ان تكون غزة سجنا كبير ثم نرفض ان تكون منفصلة عن الضفة الغربية كما نرفض ان يبقى الاستيطان فى الضفة الغربية وان تبقى القدس مهودة".

وردا على سؤال حول موضوع الكنس اليهودية التي قررت الحكومة الاسرائيلية ابقاءها في المستوطنات, قال عباس ان "الجيش الاسرائيلي لم يترك كنسا وانما مباني شبه مدمرة بعد ان ازالوا عنها كل معالم الدين والقدسية". واوضح "نحن مؤمنون ومسلمون ونعرف حرمة الاماكن الدينية الا ان هؤلاء تركوا هذه الابنية ولم يعد الان بالتالي لها حرمة وقدسية ومصيرها سيكون كباقي الابنية التي خلفها الاسرائيليون وراءهم شبه مدمرة".

وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية توفيق ابو خوصة اعلن مساء الاحد ان السلطة الفلسطينية قررت هدم المعابد اليهودية التي تركت في قطاع غزة يوم الاثنين, بعد اكتمال انسحاب القوات الاسرائيلية من القطاع، وقال ان "قوات الامن الفلسطينية استكملت السيطرة على المستوطنات في جنوب قطاع غزة بالكامل وهي مجمع مستوطنات غوش قطيف وموراغ"، واشار الى ان قوات الامن الوطني دخلت ايضا مستوطنة ايلي سيناي ودوغيت شمال القطاع

وفي تصريحات منفصلة تعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بانهاء "الفوضى في غزة" بحلول نهاية العام وذلك في حديث نشر يوم الاثنين متزامنا مع استكمال اسرائيل للانسحاب من قطاع غزة.لكن عباس أبلغ صحيفة كورييري ديلا سيرا الايطالية التي اختطف مسلحون في غزة احد مراسليها يوم السبت الماضي واطلقوا سراحه بسرعة انه لن يحاول نزع سلاح حركة المقاومة الاسلامية (حماس) لتأكيد سيطرة السلطة الفلسطينية. وبالرغم من مطالبة خارطة الطريق للسلام في الشرق الاوسط التي تدعمها الولايات المتحدة السلطة الفلسطينية بمصادرة "الاسلحة غير المشروعة" قال عباس "ليس هناك ما يدعو لذلك في الوقت الراهن. ستكون خطوة بلا جدوى مصيرها اشعال حرب أهلية." وتجاهلت اسرائيل من جانبها دعوة خارطة الطريق لوقف توسعة المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة. وقال عباس "احتاج حتى نهاية العام وسأتمكن من السيطرة على الفوضى في غزة...الان بعد أن استكمل الانسحاب الاسرائيلي سنتمكن من التعامل بشكل أفضل مع المشكلة." وأشار الى أن حماس ستشارك لاول مرة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة يوم 25 يناير كانون الثاني المقبل وقال "اذا حدث ذلك فانهم قريبا جدا لن يحتاجوا للسلاح." وامتدح عباس ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي لاتخاذه "خطوة شجاعة وهامة للغاية" باجلاء 8500 مستوطن يهودي من غزة. لكنه حذر شارون من محاولة مقايضة غزة التي يقطنها 1.4 مليون فلسطيني بسيطرة دائمة على مناطق شاسعة من اراضي الضفة الغربية حيث يقيم 245 الف مستوطن يهودي معزولين عن 2.4 مليون فلسطيني. وقال "اذا حدث ذلك فانه حتى اقرار السلام في غزة لن يكون له مستقبل سنسقط مجددا في دائرة العنف والارهاب."

حماس: الكنس مثل مسمار جحا

وقد حذر مصدر مسؤول في حركة المقاومة الاسلامية (حماس) من قرار الاحتلال بابقاء الكنس اليهودية في قطاع غزة معتبرا انها غير شرعية واقيمت على ارض لا حق للاحتلال بالتصرف بها.

وقال بيان للحركة ان الابقاء على هذه الكنس "بمثابة (مسمار جحا) وذريعة لبقاء الاحتلال وتوفير الحجج لزيارة الصهاينة لها في المستقبل والاعتكاف فيها والضغط على السلطة لحمايتها وحماية زائريها".

وحسب البيان "ننظر لهذه الكنس على انها ذات طابع سياسي لا طابع ديني وان ابقاءها لاسباب سياسية لا دينية وعلى هذا الاساس يأتي رفضنا لبقاء هذه الكنس والتي بناها الاحتلال بصورة غير شريعة ووجبت ازالتها مع رحيل الاحتلال من قطاع غزة".

وطالبت الحركة السلطة الفلسطينية "برفض هذه الخطوة بصورة مطلقة وحشد المواقف الاقليمية والدولية لازالتها والتي ستبقى بؤر توتر وقد يستغلها الاحتلال لتهديد مقدساتنا وخاصة المسجد الاقصى".

واوضحت أن الابقاء عليها "ربما يدفع بعض المشبوهين للاضرار بتلك الكنس لتبرير اعتداء المتطرفين الصهاينة على مقدساتنا".

من جانب آخر اكد المتحدث باسم وزارة الداخلية والامن الوطني توفيق ابو خوصه ان السلطة الفلسطينية قررت ازالة كل المباني الموجودة في المستوطنات باستثناء الدفيئات الزراعية وابار المياه موضحا ان المباني غير صالحة للاستخدام وجزء منها آيل للسقوط.

موفاز يحذر

على صعيد متصل واصل وزير الامن الاسرائيلي شاؤل موفاز اليوم الاثنين تهديد الفلسطينيين قائلا ان "اسرائيل لن تسمح باي عملية تنفذها التنظيمات الفلسطينية المسلحة والجيش الاسرائيلي مستعد لتنفيذ عمليات عسكرية".

وجاءت تهديدات موفاز خلال مؤتمر صحفي عقده في قاعدة ناحال عوز العسكرية في جنوب اسرائيل ردا على سقوط صاروخ قسام قرب مدينة سديروت صباح اليوم الاثنين وكان هذا اول صاروخ من نوع قسام يطلقه مسلحون فلسطينيون من قطاع غزة بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي منه صباح اليوم. وقال موفاز ان "الفلسطينيين يدركون جيدا ان لاسرائيل سياسة مختلفة منذ اليوم للرد على اطلاق صواريخ قسام او اي عمل ارهابي اخر". وفي رد على اسئلة صحفيين رفض موفاز اعطاء تفاصيل حول سياسة اسرائيل الجديدة في التعامل مع الفلسطينيين. وطالب موفاز الفلسطينيين "بخلق واقع جديد في القطاع والضفة الغربية من اجل التقدم نحو واقع التعايش والسلام" على حد تعبيره.