اقتتال داخلي مستمر
قتل مسلحون عضوا في حركة فتح في قطاع غزة يوم الخميس وأصيب أحد أعضاء حركة المقاومة الاسلامية حماس اصابة بالغة في حادثين منفصلين مع احتدام الصراع على السلطة بين الحركتين. وقال شهود عيان ومسعفون ان مسلحين فتحوا النيران على عضو في حركة فتح في مدينة رفح بجنوب غزة. وتوفى لاحقا متأثرا بجراحه. وفي مدينة بيت لاهيا بشمال غزة أصاب مسلحون عضوا في حماس باصابات بالغة. ولم يعلن أحد مسؤوليته عن أي من الحادثين.
وشهدت غزة والضفة الغربية المحتلة تصاعدا في أعمال العنف بين أنصار حماس وأنصار فتح هذا الاسبوع. وأعمال العنف هي أسوأ صراع داخلي منذ قيام السلطة الفلسطينية عام 1994 . وقتل 14 شخصا على الاقل منهم أحد قادة حماس على أيدي مسلحين قرب مسجد في مدينة قلقيلية بالضفة الغربية يوم الاربعاء. وفي وقت سابق هذا الاسبوع هدد مسلحون من حركة فتح بقتل قادة حركة حماس الحاكمة مما زاد من حدة التوتر.
اتفاقية بين حماس واسرائيليين
في الغضون وقعت الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس اتفاقية مع شركة اسرائيلية لتوريد مشتقات البترول الى الاراضي الفلسطينية، ترى فيها وزارة المالية نموذجا لعلاقة اقتصادية ممكنة مع اسرائيل دون الاعتراف السياسي بها.
فقد اعلن القائم باعمال وزير المالية الفلسطيني سمير ابو عيشة الخميس توقيع الاتفاقية مع شركة باز الاسرائيلية، مشيرا الى ان التوصل الى توقيعها استغرق نحو خمسة اشهر. وقال "استطعنا توقيع الاتفاقية قبل بضعة ايام مع الشركة الاسرائيلية بعد مفاوضات استغرقت اكثرمن اربعة اشهر وشارك فيها وزير المالية عمر عبد الرازق قبل ان يتم اعتقاله لدى اسرائيل". وردا على سؤال عما اذا كانت الحكومة الفلسطينية ترى التوصل الى هذه الاتفاقية نموذجا للعلاقة مع الحكومة الاسرائيلية التي لا تعترف بها، قال "موقف الحكومة كان واضحا جدا باننا على استعداد للقاء اي مسؤول اسرائيلي في مجال عملنا". واشار ابو عيشة الى ان السلطات الاسرائيلية وافقت على تزويد البترول مباشرة الى قطاع غزة عبر الحدود في حال توقفت الشركة الموردة عن توريد البترول، وقال "وهذا مؤشر جيد على امكانية اقامة مثل هذه العلاقة". وستحل هذه الاتفاقية التي سيجري العمل بها مطلع العام المقبل، محل اتفاقية كانت السلطة الفلسطينية وقعتها مع شركة اسرائيلية اخرى (دور) منذ 12 عاما. قال ابو عيشة " خضنا المفاوضات مع ثلاث شركات اسرائيلية، ومن ضمنها الشركة الاسرائيلية السابقة، وتمكنا من تحسين شروط التوريد السابقة وخفضنا ارباح الشركة الجديدة التي ستبدأ العمل بداية العام المقبل". وكانت شركة "دور" اوقفت توريد مشتقات البترول الى الاراضي الفلسطينية اكثر من مرة بسبب مستحقات مالية لم تدفعها السلطة الفلسطينية لها.
وحسب ابو عيشة، فان مجموع المستحقات المالية لشركة "دور" بلغ حوالي 350 مليون شيكل (حوالى 80 مليون دولار)، مشيرا الى ان وزارة المالية في اطار تسديد كافة مستحقات الشركة قبل نهاية العام الحالي. ومع بدء تنفيذ الاتفاقية في بداية العام المقبل، "ضمنت" الحكومة الفلسطينية، حسب ابو عيشة، عدم وقف توريد البترول الى الاراضي الفلسطينية لان الاتفاقية تتضمن حق الشركة المتعاقدة الجديدة الحصول على مستحقاتها المالية من خلال الاموال الضريبية العائدة للسلطة والتي تحتجزها اسرائيل منذ فوز حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية.
واشار ابو عيشة الى ان الاتفاقية التي وقعها هو بنفسه، نيابة عن وزير المالية، ستوفر على خزينة السلطة الفلسطينية ما قيمته 75 مليون شيكل سنويا (حوالى 17 مليون دولار)، وان التوصل الى هذه الاتفاقية "يأتي في سياق اصلاح وضع توريد البترول الى الاراضي الفلسطينية". وتضمنت الاتفاقية الجديدة امكانية قيام الحكومة الفلسطينية باستيراد البترول الخام واعادة توريده في محطات الشركة الاسرائيلية، الامر الذي سيوفر الكثير من التكلفة على خزينة السلطة الفلسطينية، حسب ابو عيشة. وقال "الكل يعلم ان قضية توريد البترول الى الاراضي الفلسطينية معقدة جدا، وان هناك العديد من ملفات الفساد في هذه القضية والتي احيلت الى النائب العام". واشار الى ان هذه الاتفاقية تم التوصل اليها بالتنسيق والتشاور مع صندوق الاستثمار الفلسطيني الذي يشرف عليه الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
ورافق ابو عيشة خلال قدومه للمؤتمر الصحافي مجموعة كبيرة من افراد الامن الفلسطيني وبزيهم العسكري، وذلك بعد ان اعلن ابو عيشة مساء الاربعاء انه تلقى تهديدا بالقتل خلال اتصال هاتفي من مجهول "يتحدث الانكليزية بلكنة عبرية".
وحسب ابو عيشة، فان هذا التهديد جاء اثر توقيع وزارة المالية الاتفاقية مع شركة "باز" بدلا من "دور" الاسرائيلية التي احتكرت عملية التوريد منذ اثنتي عشرة سنة.
وبدأت محطات توزيع مشتقات البترول تعاني من نقص في الكميات خلال الساعات القليلة الماضية. وقال اصحاب محطات البنزين ان المخزون الذي لديهم قد نفذ. الا ان ابو عيشة قال انه تلقى اتصالا هاتفيا صباح اليوم من الشركة الاسرائيلية السابقة اكدت له انها ستواصل عميلة التوريد حتى انتهاء الاتفاقية مع نهاية العام الحالي. وتستورد السلطة الفلسطينية بما قيمته مليار دولار سنويا من مشتقات البترول، ومن شركة "دور" تحديدا، حيث تشكل الاتفاقية الجديدة خسارة كبرى للشركة التي قدر ما كانت تصدره لاراضي السلطة سنويا بنصف صادراتها