اعلن يان ايغلاند مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية عقب مغادرته معسكرا للنازحين في دارفور اثر خروج تظاهرة عن نطاق السيطرة، ان المتظاهرين اقتحموا مركزا لقوة الاتحاد الافريقي في المعسكر وقتلوا مترجما سودانيا.
وقال ايغلاند للصحفيين "بعد ان غادرنا المعسكر تعرض مخفر الشرطة المدنية التابع للاتحاد الافريقي للاجتياح وقتل احد افراد القوة. كان مترجما سودانيا."
واضطر ايغلاند وموظفو الاغاثة والصحفيون لمغادرة العسكر على عجل بعد أن تظاهر الالاف من سكان المنطقة مطالبين بنشر قوات دولية لحمايتهم.
وبدأ العنف عندما صاحت لاجئة قائلة ان أحد عمال الاغاثة عضو في ميليشيا الجنجويد فما كان من الحشد الا أن هاجم سيارة للامم المتحدة بالفؤوس والحجارة محطمين نوافذها.
وحاول رجل طعن عامل الاغاثة السوداني الذي يعمل لدى منظمة اوكسفام الخيرية البريطانية والذي ضُرب وهو يدخل السيارة في حين سعى آخرون لإبعاد الجموع الغاضبة.
وترددت أنباء عن وقوع مظاهرات وأعمال عنف في العديد من ارجاء غرب السودان الاثنين بعد أن علم اللاجئون بتوقيع اتفاق السلام الجمعة في نيجيريا بين الحكومة السودانية والفصيل الرئيسي للمتمردين في دارفور.
وتصاعدت حدة التوتر في الوقت الذي تعززت فيه آمال سكان المخيم بانتهاء اقتتال دام ثلاث سنوات وتسبب في نزوح نحو مليونين من ديارهم الى مخيمات في دارفور وعبر الحدود في تشاد المجاورة.
لكن كثيرين يرون أن الاتفاق لا يصل الى الحد المطلوب وانهم يطالبون بنشر قوات دولية لحمايتهم.
وقال محمد سينين من قبيلة فور التي تقيم في مخيم كالما قرب بلدة نيالا في ولاية جنوب دارفور منذ ثلاث سنوات "هذا السلام ليس واقعيا."
وأضاف "نحن نطالب بقوات دولية. نريد ان نطلب من يان ايجلاند ان يرسل (قوات) الامم المتحدة لحمايتنا."
وقالت كارولين نيرسي مديرة اوكسفام في السودان ان الرجل الذي تعرض للهجوم في مخيم كالما رجل محل ثقة عمل لفترة طويلة مع المنظمة وان الحشد أساء فهم شيء قاله.
وغادر فريق الامم المتحدة والمرافقون لايجلاند المخيم عائدين الى بلدة نيالا على بعد نحو 15 كيلومترا.
لكن اللاجئين الغاضبين الذين يبحثون عن هدف آخر تحولوا ضد قوات تابعة للاتحاد الافريقي ترقب هدنة في المنطقة. وحاصرت الحشود مجمع شرطة الاتحاد الافريقي.
وقال ايغلاند ان العنف ضد قوات الاتحاد الافريقي تكرر في مخيمات أخرى في غرب دارفور الاثنين. وحث على الهدوء قائلا ان على الناس أن يدركوا ان قوات الاتحاد وقوامها سبعة الاف جندي جاءت لتساعدهم.
لكن سكان مخيم كالما يخشون ألا يكون اتفاق السلام الذي وقع في ابوجا كافيا لضمان سلامتهم.
ووقع الفصيل الرئيسي لجيش تحرير السودان بقيادة ميني اركوا ميناوي اتفاق السلام في العاصمة النيجيرية ابوجا. لكن فصيلا منافسا بقيادة عبد الواحد محمد النور رفضه مع جماعة متمردة ثانية في دارفور.
وميناوي من قبيلة الزغاوة الاصغر حجما لكنه أقوى عسكريا من النور الذي ينتمي لقبيلة فور مثله مثل الكثيرين في المخيمات التي زارها ايغلاند الاثنين.
وقال عز الدين أحمد وهو من قبيلة فور "السلام في ابوجا غير كامل. ونحن نرفضه تماما."
ودعت حكومات غربية الى بعثة من الامم المتحدة لتحل محل قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي في دارفور. ويقول السودان انه لم يتخذ قرارا بعد بشأن هذا الامر لكنه رفض من قبل بحث فكرة نشر قوة تابعة للامم المتحدة في غرب البلاد الا بعد التوصل لاتفاق سلام.
وردد الالوف من سكان المخيم هتافات ترحب بالحماية الدولية واحاطوا بايجلاند يحملون لافتات كتب عليها "كفى معاناة لشعب دارفور".
ودعا ايغلاند الخرطوم للسماح لعمال الاغاثة بدخول دارفور بحرية أكبر حسبما يقضي اتفاق السلام. ويقوم ايغلاند بزيارة لدارفور بعد شهر من منع السلطات السودانية له من زيارة المنطقة.
وقال عبد الشافي حسن وهو من قبيلة فور كذلك ويقيم في المخيم منذ ثلاث سنوات "انهم (الحكومة) يريدون منا ان نعود لديارنا لكننا لن نعود حتى يأتي عبد الواحد بنفسه الى كالما ليقول لنا أن هناك سلاما."
ولجأت حركة جيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة الى حمل السلاح في اوائل عام 2003 متهمتين الحكومة باهمال دارفور.