تدابير امنية
وقد وصل الى لبنان وزير الدفاع الاسباني خوسيه انطونيو الونسو. وعلى الارض انتشر نحو 150 عسكريا من قوة اليونيفيل المعززة في سهل الخيام في مكان الاعتداء الذي حصل بالسيارة المفخخة كما رجح بيان صادر عن القوة الدولية مزودين بكلاب بوليسية ويرافقهم خبراء في المتفجرات. وهم يقومون بمسح المنطقة بهدف جمع الادلة في اطار التحقيق في كيفية حصول الاعتداء علما ان اي جهة لم تعلن مسؤوليتها عنه. ووقع الاعتداء عصر الاحد على الطريق التي تربط بلدتي الخيام ومرجعيون على بعد حوالى عشرة كيلومترات من الحدود مع اسرائيل. وقتل فيه ثلاثة جنود اسبان وثلاثة جنود كولومبيين يخدمون في اطار الجيش الاسباني. كما اصيب جنديان اسبانيان بجروح.
واقام جنود اسبان وايرلنديون عاملون في اطار اليونيفيل حزاما امنيا في محيط مكان الاعتداء ومنعوا الصحافيين من الاقتراب كما افاد مراسلو وكالة فرانس برس. وشوهدت مروحية تابعة للقوات الدولية تحلق فوق المكان صباحا. ولازم سكان المنطقة تحت وطأة الصدمة منازلهم الاثنين وبدت الطرق شبه خالية. وذكرت مصادر امنية ان القوة الدولية تسير مزيدا من الدوريات الراجلة والمؤللة في مناطق تواجدها في الجنوب وقد شددت الحراسة حول مواقعها ومراكزها.
كما كثف الجيش اللبناني من نقاط التفتيش والحواجز على الطرق العامة والفرعية في المناطق الجنوبية كلها. وكثفت القوات الدولية والجيش اللبناني الدوريات ايضا على طول الحدود اللبنانية الاسرائيلية بحسب ما ذكرت المصادر الامنية. والاعتداء الذي وقع الاحد هو الاول على القوات الدولية منذ تعزيزها بعد انتهاء العمليات الحربية بين اسرائيل وحزب الله في آب/اغسطس 2006 اثر حرب استمرت 33 يوما.
وتنفيذا للقرار الدولي 1701 ينتشر نحو 13 الف جندي دولي حاليا في جنوب لبنان بين نهر الليطاني جنوب بيروت والحدود اللبنانية الاسرائيلية في موازاة انتشار الجيش اللبناني في المنطقة وعلى طول الحدود الجنوبية. وجاء هذا الاعتداء بعد اسبوع بالضبط من اطلاق صاروخي كاتيوشا من جنوب لبنان على شمال اسرائيل.
ورات الحكومة اللبنانية الاثنين ان هناك رابطا بين اطلاق الكاتيوشا والمعارك الجارية منذ 20 ايار/مايو في محيط مخيم نهر البارد بين الجيش اللبناني وحركة فتح الاسلام والاعتداء على الدورية الاسبانية الاحد.
وذكر وزير الاعلام غازي العريضي لدى تلاوته بيانا صادرا عن اجتماع مجلس الوزراء قبل الظهر بما اسماها تهديدات صدرت عن جهات داخلية حذرت من اعتداءات ستستهدف القوات الدولية و"تصريحات" صدرت في سوريا عن توقع زعزعة الاستقرار في لبنان ومعلومات اولية ظهرت من التحقيقات مع الموقوفين من مخيم نهر البارد. وقال ان الاعتداء "يندرج في هذه الخانة السياسية" مؤكدا في الوقت نفسه ان "لبنان سيستكمل المعلومات لوضع اليد على التحقيقات النهائية".
معارك البارد
الى ذلك قالت مصادر أمنية إن قناصا قتل جنديين لبنانيين يوم الاثنين خلال قتال في مخيم فلسطيني مع مسلحين اسلاميين قتل فيه مدني أيضا. ويخوض الجيش اللبناني معارك مع مقاتلي فتح الاسلام الذين يستلهمون نهج القاعدة في مخيم نهر البارد منذ 20 مايو ايار في اسوأ قتال داخلي منذ الحرب الاهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990. وكان آخر عدد معلن للضحايا هو 179 قتيلا على الاقل هم 82 جنديا و60 متشددا و37 مدنيا. وتسببت المعارك في تدمير معظم ارجاء المخيم وتهجير معظم سكانه البالغ عددهم 40 الفا وهددت بالامتداد الى مناطق اخرى في لبنان. وقتلت قوات الجيش اللبناني سبعة مسلحين يوم الأحد بعد مواجهة دامت عشر ساعات في مبنى في مدينة طرابلس الشمالية. وقتل جندي وشرطي وثلاثة مدنيين خلال المواجهات. وتنفي فتح الاسلام اي علاقة مباشرة بالقاعدة لكنها تقول انها تتفق معها في أفكارها. واتهمت الحكومة سوريا باستخدام الجماعة لزعزعة استقرار لبنان في محاولة لإعادة بسط نفوذها على البلاد. وتنفي دمشق هذا وتقول إن الجماعات التي تسير على نهج القاعدة تهدد أمنها أيضا. وسواء كانت فتح الاسلام تتلقى دعما أجنبيا او لا فمقاتلوها مسلحون تسليحا جيدا وعلى استعداد للموت في سبيل ما يعتبرونه جهادا. ولكنهم لا يحظون بتأييد كبير بين الفلسطينيين واللبنانيين