مقتل اربعة عراقيين والقوات الاميركية تقترب من القائم

تاريخ النشر: 16 سبتمبر 2005 - 07:41 GMT

تواصلت عمليات القتل العشوائي ضد المدنيين العراقيين وسقط صباحا ثلاثة عمال ورجل دين شيعي في هجمات ببغداد فيما تقدمت القوات الاميركية باتجاه القائم على الحدود مع سوريا واعرب الفائز في الانتخابات النرويجية عن انه سيسحب قوات بلاده من العراق.

الوضع الامني

قتل اربعة عراقيين بينهم رجل دين شيعي وجرح 15 آخرون صباح اليوم الجمعة في ثلاثة هجمات في بغداد استهدفت احداها حشد من الرجال كانوا ينتظرون الحصول على عمل في ساحة في جنوب شرق العاصمة العراقية.

وقال مصدر في وزارة الداخلية ان "عراقيين اثنين قتلا واصيب 13 اخرون عندما هاجم مسلحون مجهولون حشدا من الرجال كانوا ينتظرون الحصول على عمل في ساحة في بغداد الجديدة". واضاف المصدر ان "اربعة الى خمسة سيارات يستقلها مسلحين هاجموا الحشد باسلحة خفيفة".

وانتقلت احدى سيارات المهاجمين الى شارع القناة المجاور حيث قامت بفتح النار على سيارة تابعة لوزارة النقل والمواصلات مما ادى الى مقتل احد الموظفين وجرح اثنان آخران، حسب المصدر نفسه. وفي شارع القناة ايضا فتح مسلحون النار على سيارة تقل امام مسجد شيعي واردوه قتيلا.

وقال مصدر في وزارة الداخلية ان "مسلحين يستقلون سيارة فتحوا النار على الشيخ فاضل اللامي امام وخطيب مسجد الامام علي في شارع القناة شرق العاصمة".

الزرقاوي يتبنى الهجمات المميتة

واعلن "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين" بزعامة المتشدد ابو مصعب الزرقاوي مواصلة حملة الهجمات والتفجيرات في العراق وتبنى مسؤولية التفجيرات الانتحارية التي وقعت في بغداد الخميس لليوم الثاني على التوالي.

وجاء في بيان نشرته الجماعة على موقع اسلامي على الانترنت "لا زالت غزوة الثأر لاهل السنة في تلعفر مستمرة في بغداد وتمتد باذن الله وقوته لباقي المدن الابية".

واضاف البيان الذي يحمل توقيع ابو ميسرة العراقي مسؤول القسم الاعلامي في تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين "ها هم أسود التوحيد يتسابقون في قوافل الشهداء" في اشارة الى منفذي التفجيرات الانتحارية التي اعتبرها الزرقاوي انتقاما للهجوم الذي تشنه القوات الاميركية والعراقية على المسلحين السنة في مدينة تلعفر الشمالية.

وفي بيان اخر، تبنى التنظيم التفجيرات ليوم الخميس وقال "انطلق اخ كريم وليث من ليوث كتيبة البراء بن مالك الاستشهادية صباح هذا الخميس ... لينغمس بسيارته المفخخة في تجمع كبير للمرتدين من مغاوير الداخلية في منطقة المعلمين في الدورة، فقتل منهم اربعون مرتدا ودمرت سياراتهم".

وقتل 23 شخصا على الاقل، غالبيتهم من عناصر الشرطة، في ثلاث عمليات انتحارية صباح الخميس في بغداد.

وكان التنظيم اصدر بيانا الاربعاء اعلن فيه بداية حملة "الثأر لاهل السنة" بعد الهجوم الذي قامت به القوات الاميركية والعراقية على تلعفر.

وقال البيان ان "معارك الثأر بدأت منذ امس (الثلاثاء) في عموم بلاد الرافدين (...) بدأت غزوة الثأر لاهل السنة في تلعفر".

ويأتي البيان فيما شهدت بغداد الاربعاء سلسلة من الهجمات التي اسفرت عن سقوط اكثر من 170 قتيلا.

الربيعي: العراق امن

وصرح مستشار الامن القومي العراقي موفق الربيعي الخميس ان الحكومة العراقية تجري منذ اسابيع محادثات مع قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة بشان تولي القوات العراقية مسؤولية الامن، مؤكدا ان 80 بالمئة من العراق اصبح الان امنا.

وتأتى تصريحات الربيعي رغم وقوع تفجيرات سيارات مفخخة خلفت اكثر من 170 قتيلا خلال الاربعاء والخميس.

واكد الربيعي في تصريح للبي.بي.سي ان هذه الهجمات هي استثناءات وان نحو 80 بالمئة من البلاد ينعم بالاستقرار.

واضاف "نحن نشعر ان بعض المناطق، مناطق عمرانية ومدن وبلدات صغيرة، اصبحت جاهزة للانتقال لسيطرة اجهزة الامن العراقية لتولي المسؤولية الامنية فيها".

واكد ان "80 بالمئة من البلاد اصبح امنا، ولا توجد مشكلة على الاطلاق. و20 في المئة من البلاد مناطق الاضطرابات".

واشار الى ان اكثر من 50 بالمئة من قوات الان العراقية البالغة نحو 200 الف جندي مستعدين للعمل لوحدهم دون دعم الاجانب.

وينتشر في العراق نحو 140 الف جندي اميركي وثمانية الاف جندي بريطاني ووحدات من عدد من دول التحالف للقيام بالمهام الامنية وتدريب قوات الشرطة والجيش العراقي.

وقال الربيعي "بمجرد ان تصبح الظروف ملائمة، سيحدث خفض كبير في قوات التحالف".

واوضح "نحن نبحث منذ اسابيع مع زعماء التحالف المدنيين والعسكريين، ما نسميه نقل المسؤولية الامنية عن الامن من قوات التحالف الى القوات العراقية طبقا للظروف".

وتابع "عندما تكون الظروف ملائمة وعندما ينخفض مستوى التهديد، وعندما تكون اعداد اكبر من القوات العراقية مستعدة لمكافحة الارهاب، فان بامكان (قوات التحالف) المغادرة".

واكد كيم هاولز وزير الدولة المكلف الشؤون الخارجية والذي زار العراق مؤخرا اجراء تلك المحادثات.

وقال "الوسيلة الوحيدة التي يمكن من خلالها تحقيق الامن الحقيقي في العراق هي عندما يتولى العراقيون انفسهم مسؤولية الامن".

واضاف "لقد جرت محادثات، بالتاكيد، نحن لا نرغب في البقاء يوما واحدا اكثر من اللازم. وفور ان يشعر العراقيون ان الانسحاب هو الامر المنطقي الذي يجب القيام به، فسنبدأ الانسحاب التدريجي".

الا انه اكد انه لا علم له بوجود خطط مفصلة للانسحاب.

القوات الاميركية تقترب من القائم

وربط الجيش الأميركي "التصعيد المتوقع للعنف" باقتراب موعد الاستفتاء على الدستور العراقي الجديد الذي يمهد لاستكمال العملية السياسية في البلاد، وتحدث عن بدء عملية عسكرية جديدة لتطهير مدينة القائم قرب الحدود السورية في اطار خطة للسيطرة على هذه الحدود ومنع المقاتلين الاجانب من التسلل عبرها الى عمق الاراضي العراقية.

وصرح الميجر جنرال ريك لينش للصحافيين بأن "هذه الموجة من العنف متوقعة لاقتراب استحقاقات مهمة في الطريق الى الديموقراطية". وقال: "تذكروا الديموقراطية تعني فشل التمرد. انهم خائفون لاننا نمضي نحو الاستفتاء... هذه الخطوة نحو الديموقراطية". وأبدى استعداد القوات الاميركية لشن هجمات على المدن التي يشتبه في ان الزرقاوي أقام فيها قواعد تابعة له. وقال:"حصلنا على معلومات مخابرات عظيمة عن مكان تحركه والمكان الذي يحاول فيه اقامة ملاذ آمن... بمجرد ان نراه يحاول اقامة ملاذ آمن سنقوم بعمليات كتلك التي قمنا بها في تلعفر... نستخدم كل الوسائل المتوافرة لدينا بالتعاون مع قوات الامن العراقية للعثور عليه وقتله".

وأوضح انه بعد السيطرة على تلعفر تقاتل القوات الاميركية والعراقية لاستعادة السيطرة على المنطقة الحدودية المحاذية لسوريا وخصوصا قرب مدينة القائم المعقل الرئيسي للتمرد جنوب تلعفر. وقال ان "الهدف الان استعادة السيطرة على الحدود وفي هذه الحال تحديدا قرب الحدود السورية". واضاف: "نعتقد ان الارهابيين والمقاتلين الاجانب يعبرون الحدود السورية الى وادي نهر الفرات ومنه الى بغداد".

وتتولى القوات الاميركية تدريب قوات الجيش وقوى الامن العراقية على أمل ان تأخذ المسؤولية على عاتقها كي يتمكن الاميركيون من العودة الى بلادهم. ويقول الجيش الاميركي انه درب بالفعل 190 الفا من أفراد القوات العراقية وان هناك 115 كتيبة عراقية جاهزة للقتال.

ولكن ليس ثمة ما يشير الى تراجع هجمات المسلحين. ويغطي بعض افراد قوى الامن وجوههم بأقنعة خشية ان يعرفهم المسلحون الذين قتلوا مئات من رفاقهم.

النرويج

قال متحدث باسم زعيم حزب العمل النرويجي ينس شتولتنبرج الذي سيصبح رئيسا للوزراء بعد فوزه في الانتخابات هذا الاسبوع ان شتولتنبرج ابلغ الرئيس الاميركي جورج بوش امس الخميس ان النرويج سوف تسحب جنودها من العراق. وللنرويج الحليف في حلف شمال الاطلسي نحو 20 جنديا في العراق في مراكز ضباط اداريين داخل المفرزتين البريطانية والبولندية وفي مهام التدريب التي يقوم بها الحلف للقوات العراقية. وابلغ شتولتنبرج (46 عاما) محطة ان ار كيه الاذاعية النرويجية بعد حديث مع بوش الذي اتصل بالزعيم النرويجي لتهنئته على انتصاره في الانتخابات التي جرت يوم الاثنين "اوضحنا اننا نعتقد انه يجب الا يكون للنرويج قوات في العراق".

ولكن في نفس الوقت نخطط لمواصلة التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة وبالطبع التعاون لمكافحة الارهاب".

ولم تساند النرويج الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق قائلة انه لا يوجد تفويض واضح من الامم المتحدة للقيام بغزو لكنها ارسلت جنودا بعد ان قالت واشنطن ان الحرب انتهت. وفاز تحالف شتولتنبرج مع اليسار الاشتراكي وحزب الوسط القروي في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 12 ايلول لاسقاط حكومة يمين الوسط بزعامة رئيس الوزراء كييل ماجني بونديفيك.

وانتقد بونديفيك شتولتنبرج لهذا الانسحاب المزمع قائلا ان حزب العمال ايد حكومته عندما ارسلت 170 جنديا الى العراق بتفويض من الامم المتحدة.

ومن المتوقع ان يشكل شتولتنبرج الذي كان رئيسا للوزراء في عامي 2000 و2001 حكومة من ثلاثة احزاب ستتولى السلطة في منتصف تشرين الاول/اكتوبر.