رغم أنه لا يعرف ما إذا كان آلاف المفقودين السوريين في السجون السورية سيبحث مصيرهم أيضاً، إلا أن بدء بعثة من الأمم المتحدة بعقد لقاءات مع مسؤولين سوريين حول المفقودين اللبنانيين وغيرهم من المفقودين في السجون السورية يعطي دفعة لملف المفقودين في سورية بشكل عام، حيث مضى على غياب الآلاف منهم أكثر من ربع قرن.
ويعتقد أن الآلاف من السوريين واللبنانيين والفلسطينيين فقدوا في السجون السورية بعد اعتقالهم على يد أجهزة الأمن السورية، سواء إبان الأحداث الدامية في مطلع الثمانينات من القرن الماضي في سورية، أو خلال الوجود العسكري السوري في لبنان حيث يتحدث اللبنانيون عن مئات اللبنانيين الذين اعتقلوا على يد المخابرات السورية واختفت آثارهم بعد ذلك. والمشكلة أن المفقودين هؤلاء لا تعرف عنهم أية معلومات، حتى أن عائلاتهم لا تعرف إن كانوا على قيد الحياة هم أم انهم في عداد الأموات، ولا زالت السلطات السورية ترفض حتى مجرد الحديث عن وجودة مثل هؤلاء المفقودين.
وكانت النظام السوري قد اعتقل عشرات الآلاف من السوريين خلال فترة الثمانينات، ويعتقد أن معظمهم قتلوا إما في مجازر جماعية، مثل مجزرة سجن تدمر التي نفذتها سرايا الدفاع التي كان يقودها رفعت الأسد، أو أنهم قضوا تحت التعذيب أثناء محاولة انتزاع الاعترافات منهم في مراكز التحقيق. وقد أطلقت السلطات السورية عدة دفعات ممن تبقى على قيد الحياة، لكن منظمات حقوق الإنسان تؤكد أن من أطلق سراحهم لا يشكلون سوى نسبة ضئيلة مقارنة بأعداد الذين جرى اعتقالهم.
زيارة بعثة الأمم المتحدة تأتي استكمالاً لزيارة قامت بها في وقت سابق بعثة من منظمة العفو الدولية الى دمشق للغاية نفسها والتقت خلالها عدداً من المسؤولين أبرزهم وليد المعلم الذي كان في حينها نائباً لوزير الخارجية. وتريد بعثة مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة لقاء المعلم الذي أصبح وزيراً للخارجية، إضافة إلى نائب الرئيس السوري فاروق الشرع.
من جهتها، ذكرت صحيفة "السفير" اللبنانية أن البعثة الدولية تريد البحث في قضية المعتقلين والمفقودين اللبنانيين في السجون السورية فضلاً عن آخرين من جنسيات مختلفة أبرزها الجنسية الفلسطينية.
وكان الجانب السوري في لجنة المفقودين اللبنانيين (في سورية) والسوريين (في لبنان) قد سلم نظيره اللبناني في اللحنة قائمة ضمت 88 معتقلاً لبنانياً في سورية، لكن هؤلاء سجناء جنائيون ولم يكن مصيرهم مجهولاً في الماضي، في حين أن المنظمات المدافعة عن قضايا المفقودين في لبنان تتحدث عن نحو 800 مفقود وردت أسماؤهم في قوائم أعدتها بناء على معلومات من ذوي هؤلاء المفقودين. وفي المقابل، تتحدث الحكومة السورية عن مئات المفقودين السوريين في لبنان، يعتقد أنهم اختطفوا على يد الميليشيات اللبنانية المتقاتلة خلال الحرب الأهلية.
وقد تزامنت زيارة الوفد الدولي مع اجتماع للجنة السورية اللبنانية هو الثالث منذ إنشائها في آب/ أغسطس 2005 بناء على اتفاق الحكومتين اللبنانية والسورية. وقد خصصت اللجنة اجتماعها للبحث في قضية اللبنانيين في السجون العسكرية السورية.
وفي طلب لافت، ذُكر أن الجانب السوري في اللجنة دعا لجنة المصالحة والحقيقة في المغرب لزيارة دمشق للاطلاع على التجربة المغربية في معالجة ملف المفقودين الذي فقدوا خلال فترة حكم العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني.