قتل انفجار سيارة ملغومة أربعة مدنيين في مقديشو وهاجم انتحاري بسيارة ملغومة جنودا اثيوبيين الثلاثاء مع استمرار المعارك لليوم السابع على التوالي بين قوات الحكومة الصومالية المؤقتة والمسلحين الاسلاميين.
وقتل نحو 300 شخص في أسبوع من القصف المدفعي المتبادل والمعارك بين القوات الصومالية والقوات الاثيوبية المتحالفة معها من جهة والمتمردين الذين يعرقلون محاولة الحكومة اعادة الحكم المركزي للبلاد للمرة الاولى منذ 16 عاما من جهة أخرى.
وقتل أربعة سكان يوم الثلاثاء عندما انفجرت سيارة ملغومة لدى مرور شاحنتين للقوات الاثيوبية.
وقال ساكن محلي بالقرب من الموقع طلب عدم الكشف عن اسمه "أحدهم كان رأسه مقطوعا" واضاف أن جنديا حكوميا أصيب.
ويقول سكان مقديشو انه لا يبدو أن أيا من الطرفين يحرز تقدما كبيرا في معركة تتركز في ضاحية صغيرة تعد معقلا للاسلاميين دمر القصف مبانيها.
وقال عمر حسين الذي يقيم بالقرب من موقع أعنف الاشتباكات "أصابت القذائف أغلب المنازل المجاورة لي. انني محظوظ لان منزلي لا يزال سليما."
وحثت الولايات المتحدة -التي يقول دبلوماسيون انها أيدت ضمنا تدخل اثيوبيا في الصومال- جميع الاطراف يوم الاثنين على التوصل الى وقف لاطلاق النار وعبرت عن قلقها بشأن أزمة انسانية متفاقمة.
وقال مسؤولون محليون ان أطول فترة من القتال المتواصل في مقديشو منذ هزمت قوات الحكومة الصومالية والقوات الاثيوبية الاسلاميين في حرب قصيرة مطلع العام الجديد أسفرت عن مقتل 293 شخصا.
وترقد جثث متعفنة بالشوارع بينما لا يعرف عدد القتلى في صفوف القوات الحكومية والقوات الاثيوبية.
وفي أديس أبابا قال رئيس الوزراء ملس زيناوي إن العمليات الرامية الى سحق المتشددين الاسلاميين تسير على ما يرام وانه "ليس هناك خسائر ضخمة في الارواح بالصورة التي نقلتها ما تسمى بمنظمات حقوق الانسان."
وأبلغ الصحفيين "سأكون مندهشا جدا اذا استغرق الامر منا أكثر من أسبوع أو أسبوعين لتطهير مقديشو تماما."
وقالت وزارة الخارجية الاميركية ان وزير الخارجية الاثيوبي سيوم مسفين التقى بنظيرته الاميركية كوندوليزا رايس في واشنطن في وقت متأخر الاثنين.
وأضاف شون مكورماك المتحدث باسم الخارجية الاميركية أن الوزير الاثيوبي أوضح لرايس أن قوات بلاده ليست لديها رغبة في البقاء في الصومال أكثر مما تقتضيه الحاجة ولكن هناك حاجة لوجود بيئة امنة مستقرة.
وقال مكورماك للصحفيين "نحن أيضا لا نريد أن نرى -وهم أيضا لا يريدون أن يروا- حدوث فراغ في الصومال في أعقاب انسحاب متسرع للقوات الاثيوبية."
وتواصلت أعمال العنف في الصومال عندما فجر انتحاري سيارة ملغومة عند قاعدة للجيش الاثيوبي في بلدة افجويي وهي بلدة صغيرة تقع على بعد 30 كيلومترا غربي مقديشو.
وقال عابدي حسن وهو أحد السكان المحليين "رأيت الجنود الاثيوبيين يأمرون قائد هذه السيارة بالتوقف ثم انفجرت."
وفر قرابة نصف مليون شخص من العاصمة الساحلية. ويبيت الآلاف تحت الاشجار أو في العراء في بلدات وقرى مجاورة مثل أفجويي.
وحذرت الامم المتحدة من كارثة تلوح في الافق مع تفشي الامراض بين السكان الجوعى والمنهكين.
وقال برنامج الاغذية العالمي التابع للامم المتحدة يوم الثلاثاء انه أبرم اتفاقا لتسهيل الوصول اليهم وانه سيحاول الوصول الى أفجويي. وكانت قافلة تابعة للبرنامج أعيدت على أعقابها في وقت سابق من الشهر الجاري بينما كانت في طريقها من مقديشو الى البلدة.
وذكرت منظمة الصحة العالمية أنها أرسلت خبراء في الصحة والمياه والصرف الصحي الى نيروبي لكنهم لم يتمكنوا من الدخول الى الصومال الى أن يتحسن الوضع الامني.
وأرسلت منظمة الصحة الى الصومال عقاقير لعلاج الكوليرا تكفي ما يصل الى ألفي شخص. وطبقا لارقام منظمة الصحة العالمية تم الابلاغ عن حوالي 16579 حالة اصابة باسهال حاد من بينها بعض الحالات التي تأكد اصابتها بالكوليرا وسجلت 593 حالة وفاة منذ كانون الاول/ديسمبر الماضي في عشر مناطق.
ويقول رئيس الوزراء علي محمد جيدي ان حكومته الانتقالية عازمة على سحق المقاتلين الذين يقول انهم على صلة بتنظيم القاعدة.
لكن الاهالي يقولون ان المعارك اجتذبت المئات من أفراد الميليشيا التابعة لعشيرة الهوية المهيمنة بمقديشو والتي تعارض دور القوات الاثيوبية التي يقودها مسيحيون في الصومال.
وقال أحمد ديريي المتحدث باسم الهوية لاذاعة شبيلي الصومالية "قوات المتمردين التي تقاتل القوات الحكومية والاثيوبية تنحدر من عشيرة الهوية وتعارض بوضوح وجود القوات الاثيوبية الوحشية."
وكانت معارك مشابهة استمرت أربعة أيام في نهاية مارس اذار الماضي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ألف شخص أغلبهم من المدنيين أيضا. وفشل قرابة 1500 من قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي في وقف العنف.
ووجه رئيس الاتحاد الافريقي في بوروندي التي تعهدت هي الاخرى بارسال قوات المانحين الدعوة يوم الثلاثاء إلى الاسهام بالاموال.
وقال السفير مامادو باه للصحفيين في بوجومبورا "الاتحاد الافريقي مضطر لتسول المال من أجل التعامل مع ذلك الموقف. نناشد شركاءنا الذين وعدوا بمساعدتنا."