خبر عاجل

مفخخة في ديالا واعتقالات في الفلوجة..الضاري يرى حل مشاكل العراق برحيل المحتل

تاريخ النشر: 04 مارس 2006 - 11:02 GMT

قتل عدة عراقيين في تفجير مفخخة في جسر ديالا التي كانت شهدت قوط قذائف هاون على احد اسواقها فيما اعتقلت القوات الاميركية بضعة عراقيين في الفلوجة بينهم اطفال. وفي الغضون قال حارث الضاري ان حل مشاكل العراق تبدأ برحيل المحتل وبالحوار الوطنية.

الوضع الامني

قالت الشرطة يوم السبت ان انفجار سيارة ملغومة قرب نقطة تفتيش تابعة لها أدى الى مقتل اثنين من المدنيين وإصابة ثلاثة من ضباط الشرطة في بلدة سلمان باك جنوب شرقي بغداد.

وفي وقت سابق سقطت قذيفة مورتر في سوق مزدحمة وموقف حافلات في بلدة قريبة مما أدى الى مقتل سبعة اشخاص واصابة 20 بجروح.

وشهدت المنطقة الزراعية الواقعة جنوب شرقي بغداد أعمال عنف كبيرة في العامين الماضيين.

ويشن السنة الذين يقاتلون الحكومة التي يقودها الشيعة في بغداد هجمات على قوات الامن العراقية الجديدة التي دربتها الولايات المتحدة.

ويوم الخميس اقتحم مسلحون بلدة نهروان وهي بلدة صغيرة في المنطقة وقتلوا 19 شخصا على الاقل فيما قالت الشرطة انه هجوم طائفي من السنة على شيعة وهو الامر الذي يدفع العراق نحو حرب أهلية.

الفلوجة

وقال مصدر في الشرطة العراقية يوم السبت ان القوات الاميركية المنتشرة في محيط منطقة الفلوجة غرب بغداد قامت مساء الجمعة وصباح يوم السبت بحملة مداهمات أسفرت عن اعتقال تسعة اشخاص بينهم ثلاثة اطفال احدهم معوق.

وقال سعدون عبد الله من شرطة الفلوجة ان القوات الامريكية في منطقة الحي العسكري التي تقع الى الشرق مباشرة من الفلوجة "قامت مند الساعة الثامنة من مساء الجمعة وحتى الساعة الخامسة من صباح اليوم (السبت) بحملة دهم وتفتيش شملت جميع البيوت بطريقة عنيفة."

وأضاف عبد الله ان القوات الاميركية "استخدمت أثناء المداهمات قنابل الصوت لتفجير الابواب الرئيسية والداخلية للبيوت عند دخولها مما ولد حالة رعب شديدة لدى العوائل."

وقال عبد الله "ان الحملة اسفرت عن اعتقال تسعة مدنيين بينهم ثلاثة اطفال باعمار تتراوح مابين 13 و14 سنة احدهم معوق."

وكان مصدر في شرطة المدينة قد أكد يوم الاربعاء الماضي ان القوات الامريكية نفذت آنذاك حملة مداهمات في منطقة الكرمة التي تقع الى الشرق من مدينة الفلوجة وعلى مسافة 17 كيلومترا منها اسفرت عن اعتقال العشرات من أهالي المدينة.

وقال محمد رشيد (50 سنة) من أهالي المدينة والذي تعرض منزله هو الاخر للمداهمة ان القوات الاميركية قامت "باعتقال ثلاثة من اطفالي أحدهم معوق".

وأضاف رشيد ان افراد القوات الاميركية اقتادوا أولاده "بطريقة وحشية جدا اضافة الى الرعب الذي اصاب النساء والاطفال بسبب تفجير القنابل والدمار الذي اصاب اثاث المنزل".

الضاري

وقال حارث الضاري الامين العام لهيئة علماء المسلمين ان حل الازمة العراقية التي تمر بها البلاد الآن يمر عبر بوابة "رحيل المحتل" والحوار الصادق بين كل الاطراف العراقية وليس الذين باعوا انفسهم "للشيطان".

وقال الضاري الامين العام لهيئة علماء المسلمين وهي التجمع الروحي الأكبر للسنة العرب في العراق ان حل الازمة العراقية السياسية والامنية هو "رحيل الاحتلال وتفاهم العراقيين وتحاورهم وجلوسهم بعضا الى بعض."

واضاف الضاري في مقابلة تلفزيونية اجراها معه تلفزيون العراقية مساء يوم الجمعة ان "الحوار الصادق" بين جميع الاطراف العراقية كفيل بحل الازمة الحالية التي تعصف بالبلاد "وليس مع المحتلين لان المحتلين لا يريدون لنا خيرا يريدوننا ان نتقاتل فيما بيننا حتى تصفى لهم الامور وحتى تطلق ايديهم للعمل في العراق بما يشاءون وبما يريدون."

وعبر الضاري عن استعداده للدخول في اي حوار يؤدي الى "التهدئة وضبط النفس لتفويت الفرصة على من باعوا انفسهم للشيطان لتمزيق هذا البلد وتخريبه واحداث الفتنة فيه."

يرأس الضاري هيئة علماء المسلمين التي تأسست في الثاني عشر من ابريل نيسان من عام 2003 واستطاعت الهيئة من خلال موقفها المعلن الرافض لوجود قوات اجنبية في العراق ورفضها الانخراط في العملية السياسية التي تجري في البلاد ان تكون لنفسها مرجعية أكثر من دينية باتت تمثل السواد الاعظم للسنة العرب في العراق.

ولن تنجو الهيئة بسبب مواقفها من ان تكون بمنأى عن الانتقادات العنيفة واللاذعة وخاصة من الأطراف التي ترى في العملية السياسية الطريق الامثل لحل المشكلة العراقية.

واغتيل العديد من اعضاء الهيئة كما اعتقل وسجن عدد اخر غير قليل.

وقال الضاري ان مؤتمر القاهرة الذي جرى تحت مظلة الجامعة العربية العام الماضي قد يكون المثال في حل الازمة الحالية "حيث اجتمعنا وتحاورنا وتصالحنا... وكان يمكن للمؤتمر وعلى الرغم مما كان فيه من جوانب ضعف... ان يكون بابا للمصالحة الوطنية وبابا للخلاص مما نحن فيه."

وأضاف منتقدا الاطراف التي لم تلتزم به محملا اياها المسؤولية في الفشل في تحقيق المصالحة "لكن ماذا حدث بعد المؤتمر.. بدأت الامور تتوتر وبدأت الازمة تتفاقم وازدادت عمليات المداهمة والاعتقالات والقتل والتي تصاعدت حتى بعد الانتخابات الاخيرة".

وقاطعت الهيئة الانتخابات البرلمانية الاخيرة التي اشتركت فيها العديد من الاحزاب والتكتلات السنية لاول مرة.

ولم تطالب الهيئة كما فعلت في السابق العرب السنة بمقاطعة الانتخابات واكتفت بالاعلان عن موقفها الرافض للانخراط في العملية السياسية في ظل وجود القوات الاجنبية وهو موقف قيل عنه انذاك انه جاء بفعل ضغط الاطراف السنية الاخرى التي قررت المشاركة في الانتخابات والتي كانت تأمل من خلال المشاركة السنية في الفوز باكبر قدر ممكن من مقاعد البرلمان.

وتساءل الضاري عن السبب الذي يجعل من هيئة علماء المسلمين الهدف الذي يشن المؤيدون للعملية السياسية انتقاداتهم اللاذعة ضده.

وقال "ما الذي فعلناه لنكون كلنا مهددون... انا مهدد وكل عضو في الهيئة.. أكثر من سبعين من أعضاء الهيئة قتلوا وأكثر من 200 معتقلون في السجون الاميركية والحكومية والمئات سواء في داخل العراق او خارجه متخفين نتيجة التهديد".

واضاف "لم نفعل سوى اننا رفضنا الانخراط في العملية السياسية.. لم نشارك في نهب العراق وتدميره ولسنا آسفين على ذلك.. وتركنا للاخرين عملية الاستيلاء على المناصب لكنهم لم يتركونا".

ومضى يقول "اعلامهم موجه علينا واتهاماتهم ضدنا تترى... ومع ذلك نحن صابرون".

وتَتهم اطراف حكومية وغير حكومية الهيئة بتشجيعها للجماعات المسلحة التي تستهدف تقويض العملية السياسية في العراق.

وقال الضاري ان "الحكومة الحالية لا نعتبرها شرعية وهي بصراحة لم تصل بنا الى طريق السلامة."

وأضاف "كان الذين دخلوا الى العملية السياسية في بداية الامر يقولون ان العمل السياسي والتعامل مع الاحتلال ومع تشكيلاتة الرسمية هي الوسيلة الوحيدة للخروج من الوضع القائم".

وقال ملخصا ومعبرا عن موقف الهيئة "قلنا لهم ومنذ البداية ان العملية ليست هي الحل ولن تصل بنا الى طريق السلامة وها نحن نرى وبعد ثلاثة سنوات من عمر هذه العمليات نصل الى الطريق المسدود."

وأضاف "نظرتي الى السياسة والى السياسيين انها ليست الطريق السليم لخروج العراق من محنته التي يعانيها الآن".

وعبر الضاري عن استعداده للتعاون مع الحكومة العراقية "بكلمتي اذا لمست نوايا صادقة لاقامة الامن... فانا ليس عندي جيش ولا ميليشيات كل ما أملكه هو كلمتي".

وفي لهجة قد تبدو أقرب الى المصالحة منها الى التشدد قال الضاري "أريد حكومة تقيم العدل في سياستها للعراق وللعراقيين وتعامل الجميع على قدم المساواة ولتكن كلها شيعية أو كلها كردية أو كلها سنية".

وأضاف "أنا لا أنظر الى شخص الحاكم بقدر ما أنظر الى ان تكون هناك حكومة عراقية تقيم العدل وتبسط الأمن وتريح العراقيين المعذبين منذ ما يقارب على 40 عاما".

ومضى يقول "أنا أتمنى مثل هكذا حكومة وعند ذاك سأصافحها واقبل رأسها... أما مانراه الان من حكومة فهي ليست من هذا القبيل على الرغم من انها حكومة يشترك معها الشيعة والأكراد والسنة".

وقال الضاري انه لا يكن للسياسيين المودة وهم "جميعا لم يبد منهم مايشير انهم مهتمون بالعراق ومصلحته ووحدته بالمقام الأول وانما المصالح الشخصية والفئوية والحزبية".

وقال ان تدهور الحالة الامنية في العراق خلال الايام القليلة الماضية اثر تداعيات تفجير مرقد سامراء خلال ايام "شهدت حرق وهدم واعتداء على ما يقارب 180 مسجدا وقتل ما يزيد من 1500 شاب وتغييب الاف في السجون والذين لا يعرف ذووهم أين هم الان".

وأضاف "لم أر من السياسيين من هو مهتم بهم... لم أر موقفا واحدا سواء في استقالة وزير أو مسؤول... وبما يجعل الشعب يشعر ان له رجالا يمثلونه فعلا لا اشخاصا يجتمعون على الموائد بالقبل والاحضان".

وانتقد الضاري ما يشاع من تهجير لعائلات شيعية من مناطق سنية وقال "ينبغي ان يعرف كل العقلاء انه لم كن هناك هجرة أو ضغط على اخواننا الشيعة".

واضاف "المعلومات التي لدينا والتي حصلنا عليها من بعض الاخوان الشيعة تقول ان المطلوب هو تهجير الشيعة من مناطق (معينة) مثل أبو غريب والحصوة واعطاءهم بدائل في منطقة المدائن.. أعطوا قطع اراضي ومكافآت مالية ليسكنوها ولذلك أثيرت هذه الضجة ليس إلا".

وأضاف "هناك منشورات توزع هنا وهنا وانا متأكد من الجهات التي وراءها .. وهي الجهات التي تريد ان تحدث الفتنة وتكمل مخططها في تمزيق هذا البلد".