يفترض ان يبدأ الطرفان المتناحران في جنوب السودان الاحد مفاوضات مباشرة في اديس ابابا بهدف وقف ثلاثة اسابيع من المعارك التي استمرت الاحد في انحاء مختلفة من البلاد.
ويفترض ان تبدأ المباحثات بين ممثلي الرئيس سلفا كير وخصمه نائب الرئيس السابق رياك مشار اللذين تتواجه قواتهما منذ 15 كانون الاول/ديسمبر، عصر الاحد في العاصمة الاثيوبية بعد افتتاحها رسميا السبت وفق اديس ابابا.
لكن الناطق باسم جيش جنوب السودان فيليب اغير اعلن الاحد ان مواجهات تجري في ولايتي الوحدة والنيل الاعلى في الشمال مؤكدا ان القوات النظامية تتقدم نحو عاصمتي هاتين الولايتين اللتين سيطر عليهما المتمردون.
واضاف ان الجنود الحكوميين يستعدون لاستعادة السيطرة على مدينة بور عاصمة ولاية جونقلي شمال جوبا.
واقر المتحدث باسم الجيش بان وحدات حكومية انشقت في جنوب وجنوب غرب البلاد، لكنه اكد ان الحكومة "تسيطر على معظم اقسام البلاد" مكررا ان "الوضع تحت السيطرة".
وفي العاصمة جوبا سمعت ليل السبت الاحد عيارات اسلحة رشاشة وثقيلة لعدة ساعات في حي جنوب المدينة حيث القصر الرئاسي ومعظم الوزارات وفق مراسل فرانس برس.
وتوقفت هذه المعارك التي زادت التكهنات حول احتمال انشقاق وحدة اخرى من قوات سلفا كير، في وقت مبكر من صباح الاحد، لكنها تسببت بنزوح اعداد كبيرة من السكان الى الحدود الاوغندية.
الى ذلك، واصل جيش جنوب السودان محاولته استعادة مدينة بورالتي يسيطر عليها المتمردون وتبعد 200 كلم شمال جوبا، وفق اغير، علما بان السيطرة على هذه المدينة وهي الاكبر في ولاية جونقلي بعد عاصمتها، تبادلها الطرفان ثلاث مرات منذ بداية النزاع في 15 كانون الاول/ديسمبر.
وافادت بعض المعلومات عن اندلاع مواجهات ايضا ليلا في ييي جنوب البلاد.
واعلن وزير الخارجية الاثيوبي تادروس ادهانوم مساء السبت ان "الجميع يأمل" في ان تحقق "المفاوضات المباشرة التي انطلقت رسميا من اجل السلام في جنوب السودان نجاحا".
واضاف ان "جنوب السودان يستحق السلام والتقدم، وليس الحرب".
من جهته قال سيوم ميسفين وزير الخارجية الاثيوبي السابق والمبعوث الخاص لمجموعة دول شرق افريقيا التي تتولى الوساطة في المفاوضات ان "حكومة جنوب السودان والمعارضة التزمتا بتسوية خلافاتهما السياسية بالحوار".
لكن وزير الاعلام في حكومة جنوب السودان مايكل ماكويي جدد الاحد اتهامه مشار بالقيام بمحاولة "انقلاب" ورفض فكرة الافراج عن قادة المتمردين الاسرى كما طلبت منه الهيئة الحكومية للتنمية في شرق افريقيا (ايغاد) في "بادرة حسن نية".
وقالت الهيئة ان عدد هؤلاء 12 بمن فيهم مسؤولون سابقون في الحكومة مؤكدة انها تستطيع استقبالهم قبل محاكمتهم، وفق ما اعلن الناطق باسم الحكومة الاثيوبية جيتاشوي ريدا.
كذلك دعا الاتحاد الاوروبي الى "الاسراع في الافراج عن كل القادة السياسيين المعتقلين في جوبا".
وقال ماكويي "طلبوا منا الافراج عن المتمردين لكن سيتعين على كل متمرد وقع بين ايدينا ان يرد على السؤال التالي: لماذا شهر السلاح ضد حكومة منتخبة ديموقراطيا؟".
ومن القدس دعا وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى مفاوضات "جدية" "لا تكون طريقا لربح الوقت او حيلة" من اجل تحقيق تقدم عسكري.
وقد وعد رئيس وفد جوبا نهيال دينغ نهيال قبل ذلك ب"بذل كل ما هو ممكن" من اجل ايجاد حل سلمي لكنه حذر من ان الحكومة "مضطرة الى استعادة السلام والامن بكل الوسائل المتوفرة".
واعرب نظيره المتمرد تابان دينغ عن الاستعداد للتفاوض حول وقف اطلاق النار ودعا ايضا الى التطرق الى "المسائل السياسية".
واندلعت المعارك في جنوب السودان حين اتهم الرئيس سلفا كير نائبه السابق رياك مشار بتدبير محاولة انقلاب ضده لكن مشار نفى ذلك واتهم بدوره الرئيس بشن بحملة تصفية ضد خصومه، وعلاوة على العداوة السياسية تباعد بين الرجلين عداوة قبلية بين الدينكا التي ينتمي اليها كير والنوير قبيلة مشار.
وسيطرة المتمردون على عدة مناطق من شمال البلاد التي تزخر بالنفط.
وارغم النزاع في هذا البلد الذي يضم حوالى 11 مليون نسمة، ما يقارب الـ200 الف شخص على الفرار من منازلهم و"تسبب باضرار غير مباشرة لمئات الاف الاشخاص"، بحسب منسق الشؤون الانسانية في الامم المتحدة في جنوب السودان توبي لانزر.
ووفق الامم المتحدة فإن عشرات الاف الاشخاص طلبوا اللجوء الى مقار قوة حفظ السلام التابعة للامم المتحدة.
وقال لانزر "وصل عدد متزايد من الاشخاص الى معسكراتنا في جوبا (...) بتنا نستقبل 30 الف شخص في العاصمة وحدها"، مضيفا ان قوة الامم المتحدة في جنوب السودان "ستعزز وجودها" في البلاد.