مع اقتراب المونديال: أطفال غزة محرومون من اللعب

تاريخ النشر: 09 يونيو 2010 - 01:48 GMT
اطفال غزيين يلعبون كرة قدم قرب السياج العازل مع اسرائيل شرق غزة/أ.ف.ب
اطفال غزيين يلعبون كرة قدم قرب السياج العازل مع اسرائيل شرق غزة/أ.ف.ب

ذهب الطفل محمد الى شاطئ بحر غزة ليس للسباحة واللعب والترفيه عن نفسه، لكن لبيع ما لديه من سكاكر ومسليات للمصطافين في ذلك اليوم الحار.

محمد الطالب في الصف السادس الابتدائي أنهى قبل أيام عامه الدراسي، ليبدأ الإجازة الصيفية كباقي المئات من أطفال قطاع غزة المحاصر كبائع متجول لمساعدة أسرته الفقيرة.

يرفض ذلك الطفل الالتحاق بالمخيمات الصيفية التي تنوي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "اونروا" تنظيمها هذا العام.

قال محمد: "لم أسجل للمخيمات الصيفية كي ألعب وأرفه عن نفسي كباقي الأطفال خلال الإجازة، لأنني أقوم ببيع السكاكر والمسليات على شاطئ البحر لمساعدة عائلتي".

ويعتبر شاطئ البحر هو المتنفس الطبيعي الوحيد لأهالي القطاع (1.5 مليون نسمة، الذي يهربون اليه لغسل أوجاعهم وهمومهم.

وسجلت البطالة نسباً عالية في القطاع وصلت الى حوالي 50 في المئة، بسبب الحصار الاسرائيلي المتواصل منذ أكثر من ثلاث سنوات.

يعلق محمد كرتونة في رقبته يضع فيها بضاعته ليبدأ يوماً من العمل يستمر من التاسعة صباحاً حتى مغيب الشمس وهو يسير على قدميه لبيع ما لديه للمصطافين.

وشدد محمد وهو من سكان مخيّم الشاطئ غرب مدينة غزة، على أن والده مريض وعاطل عن العمل منذ سنوات وأسرته تتكون من خمسة أفراد هو ثانيهم.

وأكد ذلك الطفل الذي كان يرتدي قبعة على رأسه لتقيه من حرارة الشمس، أن الإجازة الصيفة ومدتها ثلاثة شهور تعتبر فرصة له

لمساعدة أسرته التي تعتمد على المساعدات من وكالة الغوث وبعض المؤسسات الخيرية.

وأشار محمد الى أن أخاه الأكبر منه يقوم هو الأخر بالبيع مثله ولكن في مكان أخر.

وبدت علامات التعب والإرهاق واضحة على ذلك الطفل صاحب الجسد النحيل من كثرة السير على رمال البحر وتحت أشعة الشمس الحارقة.

لكنه يتمنى أن يلعب ويمرح كباقي الأطفال على شاطئ البحر وفي المتنزهات والحدائق.

معاناة محمد لا تختلف كثيرا عن معاناة قرينه أحمد حسن (9 أعوام) من حي الشيخ رضوان جنوب مدينة غزة، الذي كان يبيع 'البراد' كذلك على شاطئ البحر.

ألح أحمد كثيراً على أحد المصطافين لشراء كوب من 'البراد' فوافق شفقة على حال ذلك الطفل.

واستشهد خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة ضد قطاع غزة أكثر من ثلاثمائة طفل واصيب المئات.

قال أحمد: "والدي مريض وبدون شغل أبيع "البراد" (مشروب مثلج) حتى أساعد أهلي في مصاريف الدار".

ويحلم ذلك الطفل أن يأتي يوم يلعب ويلهو به كباقي الأطفال خلال الإجازة بعد عام دراسي شاق وطويل.

"نفسي أعمل طيارة ورقية وألهو بها على شاطئ البحر مع أفراد أسرتي بدلاً من بيع البراد طوال النهار" قال أحمد بعد أن نادى بصوته الطفولي على المصطافين للشراء منه.

وأشار الى أنه في نهاية اليوم يبيع بعشرة شواقل (الدولار يعادل 4.5 شيقل) يعطيها لوالده كي يصرف بها على إخوته.

وكان تقرير صدر حديثاً عن مؤسسة إنقاذ الطفل أوصى بضرورة إجراء جملة إصلاحات تشريعية وقانونية واجتماعية في مجال حماية الطفل الفلسطيني.

وأشار التقرير إلى افتقار الشريحة الأوسع في المجتمع الفلسطيني (الأطفال) والتي تقدّر بأكثر من 50 في المئة، إلى نظم وسياسات حماية فاعلة في مجال الحماية من العنف، وتوفير الرعاية الصحية، والاجتماعية، والحق في التعليم، وغيرها من الحقوق التي كفلتها التشريعات والقوانين الدولية الخاصة بالأطفال.

وأوصى التقرير بإنشاء ديوان مظالم خاص بالأطفال نظرا للتعداد الكبير لهذه الشريحة، مؤكدا على ضرورة توجيه الاهتمام نحو زيادة الوعي والإدراك لحقوق الأطفال واحتياجاتهم، وضمان دمج الخدمات المقدمة في الخطط الوطنية، واحترام وتطوير قوانين وسياسات الحماية.

  • عن صحيفة "القدس" المقدسية