معركة مومباي متواصلة والهند تشير باصابع الاتهام الى باكستان

تاريخ النشر: 28 نوفمبر 2008 - 06:02 GMT

واصلت الفرق الخاصة الهندية الجمعة مطاردة متطرفين اسلاميين مسلحين متحصنين في مومباي بعد يومين من هجمات استثنائية خلفت 158 قتيلا بينهم 17 اجنبيا منهم خمسة اسرائيليين، واتهمت الهند باكستان بالوقوف وراءها.

وتحاول فرق الكوندوس الهندية استعادة السيطرة على الوضع الذي لا يزال غامضا على الرغم من اعلان الشرطة نهاية العمليات في فندق اوبيروي/ترايدنت احد الفندقين الفخمين اللذين تعرضا لهجمات الاربعاء بالتوازي مع فندق تاج محل.

ولا يزال يسمع تبادل كثيف لاطلاق النار الجمعة على مشارف تاج محل حيث لا يزال يتحصن مسلح اسلامي او اكثر.

وتم انزال كوماندوس من القوات الخاصة بمروحية على المركز اليهودي في مومباي الذي كان بين اهداف المهاجمين في محاولة لاخراج مسلحين لا يزالون يحتجزون رهائن منه.

واشارت حصيلة موقتة الى مقتل ما لا يقل عن 158 شخصا واصابة اكثر من 370 آخرين بجروح في هذه الهجمات واطلاق النار الذي تبعها.

واعلن دبلوماسي اسرائيلي في بومباي ان خمسة رهائن اسرائيليين قتلوا في المركز الثقافي اليهودي في مومباي الذي سيطرت عليه قوات الامن الهندية بعد عملية احتجاز رهائن قام بها مسلحون اسلاميون.

وكانت السفارة الاسرائيلية قالت الخميس ان ما بين عشرة وعشرين اسرائيليا احتجزوا رهائن في الهجمات.

وقتل الاميركيان الان وناومي شير في اعتداءات بومباي كما اكد الجمعة المركز الديني الذي يتبعان له في بيان على الانترنت.

كما اعلن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الجمعة في بيان مقتل فرنسيين اثنين في اعتداءات مومباي.

وافاد مسؤول امني هندي في وقت سابق ان بين القتلى استراليان وبريطاني وياباني والماني وكندي وايطالي.

واتهمت الهند للمرة الاولى بشكل مباشر جارتها اللدود باكستان بالوقوف وراء هذه الهجمات المنسقة التي اعدت بعناية فائقة وزرعت الفوضى في بومباي التي يقطنها 13 مليون ساكن اثر مهاجمة عشرة اهداف.

ونفت باكستان بشدة هذه التهمة.

واشار وزيرا الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند والفرنسي برنار كوشنير الى احتمال ضلوع القاعدة في الاعتداء.

واستهدفت الهجمات التي تبناها تنظيم اسلامي متطرف مجهول يقول انه يدافع عن مسلمي الهند بشكل خاص الاجانب وتحديدا الزبائن الاميركيين والبريطانيين للفندقين اللذين يعدان من رموز الثروة في مومباي.

غير ان المتطرفين الاسلاميين المسلحين ببنادق آلية وقنابل يدوية استهدفوا ايضا اهدافا هندية مثل محطة النقل المركزية بمومباي حيث قتل 50 شخصا. وسجلت كاميرات المراقبة في المحطة صورا للمعتدين اظهرت وجوها شابة وهادئة.

كما تمت مهاجمة مستشفى يستقبل النساء والاطفال الفقراء.

وفي فندقي تاج محل واوبيروي/ترايدنت واصلت فرق الكوماندوس الجمعة عملية تفتيشها الدقيقة عبر تفتيش مئات الغرف واحدة واحدة في مسعى لاخراج المسلحين منها.

وقال ار ار باتيل نائب رئيس وزراء ولاية ماهاراشترا ان تسعة من المهاجمين قتلوا خلال العمليات في حين تم توقيف عاشر.

واعلنت الشرطة انها عثرت في فندق اوبيروي/ترايدنت حيث تم تحرير 93 رهينة صباح الجمعة على 24 جثة مؤكدة ان العمليات انتهت.

في هذه الاثناء شن الجيش الهندي هجوما بالقنابل اليدوية في تاج محل لاخراج متطرف واحد على الاقل لا يزال متحصنا فيه.

وكانت الشرطة اعلنت في وقت سابق انها عثرت في الفندق على متفجرات كان من شأنها ان تتسبب في "اضرار بالغة".

وروى رهائن محررون وايضا عناصر من الشرطة والجيش الهنديين مشاهد رعب عاشوها داخل الفندقين تظهر مدى تصميم المهاجمين.

وقال جندي من فرق كومنوس البحرية "انهم بلا رحمة ويطلقون النار على كل من يعترض سبيلهم" مضيفا "هناك دماء في كل مكان" و"الجثث متناثرة هنا وهناك".

وتبنى هذه الهجمات غير المسبوقة على العاصمة الاقتصادية للقوة الاقتصادية العاشرة في العالم تنظيم اسلامي يطلق على نفسه "مجاهدي ديكان" في استعارة لاسم هضبة تغطي وسط الهند وجنوبه.

وقال احد عناصر المجموعة كان متحصنا في فندق اوبيروي/ترايدنت ردا على اسئلة تلفزيون ان التنظيم يطالب بوقف "اضطهاد" مسلمي الهند البالغ عددهم 150 مليون نسمة والذين تعرضوا في السابق الى اعمال عنف في الهند البالغ عدد سكانها 1,2 مليار نسمة اغلبهم من الهندوس.

بيد ان الهند اشارت مرة اخرى الى باكستان باصبع الاتهام التي كثيرا ما تتهمها نيودلهي بدعم مجموعات اسلامية متطرفة تنفذ اعتداءات في الاراضي الهندية.

وقال وزير الخارجية الهندي براناب مخرجي الجمعة "بحسب معلومات اولية فان عناصر من باكستان مسؤولون" عن الاعتداء.

واعلنت باكستان التي رفضت هذه الاتهامات عن زيارة قريبة لرئيس اجهزة المخابرات الباكستانية الجنرال احمد سوجا باشا للهند للمساعدة في التحقيق.

وهي بادرة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين البلدين المتنافسين منذ تأسيسهما في 1947 واللتين تتبادلان بانتظام اتهامات بشأن ضلوع جهازي مخابراتهما في محاولات زعزعة الامن في البلدين.

ونقلت وكالة الانباء الهندية عن مصادر رسمية انه تم توقيف ثلاثة متطرفين بينهم باكستاني في فندق تاج محل.

واضافت الوكالة ان هؤلاء المتطرفين هم من عناصر مجموعة "عسكر الطيبة" الاسلامية التي تتخذ من باكستان مقرا والتي كانت بالخصوص شنت هجوما على البرلمان الهندي في 2001 وهو الاعتداء الذي كاد يؤدي الى حرب جديدة بين البلدين.