معتقلون من حماس: التعذيب في سجون السلطة توقف منذ رمضان

تاريخ النشر: 04 يناير 2010 - 12:51 GMT

ذكر معتقلون من "حماس" خلال مقابلات داخل السجون بان اجهزة الامن الفلسطينية في الضفة الغربية اوقفت تعذيبهم وانتهاك حقوقهم الذي تواصل لعامين ونصف وان هذا التغيير في الممارسة دخل حيز النفاذ في رمضان الماضي،الامر الذي اكده احد قادة حماس في الضفة الغربية ونشطاء حقوق الانسان ، الا ان نواب حماس وباحثي حقوق الانسان يقولون بانهم ما زالوا يتلقون تقارير متفرقة عن صفع الاسرى او اجبارهم على الوقوف لعدة ساعات خلال التحقيق . كما ان الاجهزة الامنية تواصل رقابتها عن كثب لانشطة حماس وعادة ما تعتقل النشطاء وتحتجزهم لفترات طويلة بدون تهمة.

ومع هذا يضيفون ان الانتهاكات السيئة المتمثلة بضرب السجناء بالهراوات والكوابل والتعليق بالسقف وهم مقيدون بمواضع مؤلمة واجبارهم على الوقوف لعدة ايام قد توقفت تماما.

واكد رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، بحسب صحيفة "القدس"، حدوث تغير دراماتيكي للافضل في سجون الضفة الغربية وقال بانه جرى سجن او فصل او تخفيض رتب ٤٣ ضابطا لممارستهم الانتهاكات ضد السجناء.

وخلال المقابلة نفى بان يكون التعذيب سياسة رسمية ، لكنه أقر بالتجاوزات السابقة النابعة من ثقافة الانتقام المعيبة.

ويهيمن على الاجهزة الامنية التابعة للرئيس عباس انصار حركة فتح الذين ضيقوا الخناق على حماس في الضفة الغربية منذ حزيران ٢٠٠٧ عندما انتزع المقاتلون الحمساويون السيطرة على قطاع غزة من الزعيم الفلسطيني.

ومنذ ذلك الوقت جرى اعتقال ما يقرب من 4000 مناصر لحماس في الضفة الغربية، حيث يقبع حالياً 500 في الاعتقال وفقاً لحماس، وقبل اسبوعين جرى اعتقال العشرات من مناصري حماس خلال ذكرى انطلاقة الحركة، وفي غزة أوقفت حماس المئات من انصار حركة فتح الذين اشتكوا ايضا من سوء المعاملة.

وأخفقت حركتا فتح وحماس في المصالحة رغم الكثير من جولات الوساطة المصرية ومع هذا قال زعيم حماس خالد مشعل خلال زيارة الى العربية السعودية يوم الاحد بأن تقدما كبيرا طرأ على محادثات المصالحة.

وفي الضفة الغربية وردت على مدار العامين الفائتين تقارير متواصلة حول الانتهاكات في السجون ومراكز التحقيق، ومنذ 2007 توفي (8 ) معتقلين في معتقلات الضفة الغربية و15 في غزة، وفقا لما أفاد به باحثو حقوق الانسان الذين اضافوا ان الظروف في بعض القضايا كانت غامضة.

وكان دافع هذا الانتهاك الرغبة بالانتقام للاستيلاء على غزة وللخشية من قيام حماس بالسيطرة على الضفة الغربية تبعا لما ذكره صلاح موسى الناشط في مجال حقوق الانسان والعضو السابق في الاجهزة الامنية الفلسطينية.

وكان أسوأ التقارير عن الانتهاكات ما ذكرها المحتجزون في سجن جنيد المكون من خليط من الأبنية المنخفضة التي تعتليها الاسلاك الشائكة في مدينة نابلس التي كانت معقلا سابقا لحركة حماس.

وخلال الاسبوع الماضي سمح لفريق من الاسوشيتدبرس بزيارة السجن والجناح الذي يحتجز فيه 40 من معتقلي حماس وقام المسؤولون هناك بفتح اقفال ابواب غرف السجن علي جانبي الرواق وخرج النزلاء الملتحون الذين يرتدون الملابس الرياضية، وبعيدا عن مسمع حراس السجن وصف المعتقلون الانتهاكات السابقة قائلين انها توقفت بشكل كبير، وقام خالد سوسه (48)عاما المحتجز في جنيد خلال ال 14 شهرا الماضية برفع كمه لاظهار معصمه الايمن المنتفخ الذي قال انه بسبب تقييده المتواصل وتعليقه بالسقف خلال فترة التحقيق التي تواصلت لمدة 80 يوما في بداية اعتقاله.

وقال سوسه «لقد تعاملوا كالخراف في المسلخ». وكان سوسه اعتقل للاشتباه بارتباطه بالجناح العسكري لحماس، لكن لم يجر تعيين موعدا لمحاكمته.

واضاف ان المعتقلين ابلغوا عن سياسة جديدة خلال زيارة السجن في تشرين اول من قبل رجل عرف نفسه على انه احد مستشاري الرئيس عباس.

وقام معتقل آخر وهو صاحب متجر يدعى أيمن حماد 38 عاما بالانحناء الى الامام لاظهار آثار جرح عميق في رأسه الاصلع حيث قال انه تعرض للضرب على يدي احد ضباط الامن باستخدام هراة قبل عام. لكنه قال أن الامور الان تحسنت. فلقد توقف الضرب، باستثناء بعض الانتهاكات هنا وهناك مثل الصفع.

وذكر معتقلون آخرون ان التحقيق يتضمن احيانا اجبارهم على الوقوف لعدة ساعات.

ووفقا للمعتقلين، ففي قسم المخابرات العسكرية في السجن توجد ثلاث زنازين بدون نوافذ كل منها بحجم مكان وقوف سيارة ما زالت تستخدم احيانا للاحتجاز والضغط على اولئك الخاضعين للتحقيق. لكن حراس السجن يصرون على انها تستخدم فقط لمعاقبة من يكسرون انظمة السجن.

ولم يسمح للاسوشيتدبرس بدخول منطقة التحقيق.

ومع هذا قال مسؤولو حماس الذين يلتقون اسرى الحركة الذين يطلق سراحهم، ان رجال الامن توقفوا عن ارتكاب الانتهاكات بحق الاسرى.

ويقول محمود الرمحي، القائد الحمساوي في الضفة الغربية ومن المنتقدين الرئيسيين السابقين للاجهزة الامنية ان التعذيب توقف عقب المقالات القوية في الاعلام الاجنبي وتهديدات منظمات حقوق الانسان بمقاضاة مسؤولي السلطة الفلسطينية.

واكدت منظمتان رئيسيتان لحقوق الانسان هما الحق والهيئة المستقلة لحقوق الانسان توقف الانتهاكات. وقال شعوان جبارين من الحق بأن انتهاكات اقل ما زالت متواصلة، مثل حرمان المعتقلين من الاغطية لعدة ايام احيانا، لكن الظاهرة غير منتشرة.

ويقول نشطاء حقوق الانسان ان الكثير من الاجراءات التي تقوم بها الحكومة ما زالت محل اشكال، مثل احتجاز مؤيدي حماس لفترات طويلة بدون محاكمة او فصل موظفي الخدمة المدنية ممن يعتقد انهم يتعاطفون مع حماس. ويقدر الرمحي بان حوالي 1500 من مناصري حماس طردوا من الوظائف الحكومية في الضفة الغربية.

لكن الحياة في سجن جنيد اخذة بالتحسن قليلا ومازالت غرف السجن تعج بالاوساخ ومكتظة فيما ينام المعتقلون على اسرة معدنية متعددة الطوابق.

غير انه في الشهر الماضي حصلت كل غرفة على جهاز تلفاز ويسمح للمحامين والاهل بالزيارة مرة في الاسبوع مقارنة مع تقييدات الماضي.

وفي بعض الصلوات يسمح للنزلاء بالخروج من غرفهم والصلاة على السجاد في الرواق . اما في السابق، فلم يكن يسمح باداء الصلاة ضمن مجموعة كبيرة وكان عليهم الصلاة داخل الغرف

وجرى ترميم احد المسارات في الطابق الثاني حيث جرى تركيب بلاط جديد وطلاء الجدران وتركيب سخانات الماء .

وتقول مجموعات حقوق الانسان ان حملات الضغط العام اقنعت الحكومة بتغيير اساليبها وقد يكون موقف الرئيس اوباما المعارض للتعذيب شكل عاملا مع ان المسؤولين الفلسطينيين ينفون ذلك، لكنهم اشاروا بان الاميركيين لا يدربون القوات المهتمة بارتكاب التعذيب في الماضي .

ويقول رئيس الوزراء د.فياض بانه يمكن صد مقاتلي حماس بالسبل القانونية، واذا كان ذلك يعني الحصول على معلومات اقل فليكن .