احتشد الالاف في تل ابيب للتظاهر ضد خطة الانسحاب من غزة في الوقت الذي شهدت الساحة الفلسطينية تطورا ببروز الخلافات ثانية الى السطح بين الرئيس محمود عباس وزعيم فتح فاروق القدومي
خلاف فتحاوي
في اشارة للتوتر الواضح بين قيادة حركة الرئيس الفلسطيني وزعيم حركة فتح اقال الاخير جميع اعضاء التنظيم المنتمين لجهاز الامن الوقائي وأخرجهم عن الشرعية الثورية.
جاء القرار الذي أصدره فاروق القدومي، بعد ثلاثة أيام من اعتقال جهاز الأمن الوقائي لمدير المكتب الإعلامي للقدومي في مدينة خان يونس العقيد سليمان الفرا (أبو حمزة)، ورفض الجهاز إطلاق سراحه رغم الاحتجاجات القوية التي نفذها نشطاء في كتائب شهداء الأقصى في خان يونس من اجل الضغط على السلطة الفلسطينية لإطلاق سراح الفرا. وقال القدومي في قراره انه:"بموجب الصلاحيات المخولة لنا في هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها الثورة الفلسطينية وحركة فتح بالذات... ونظراً لاستمرار عمليات الخطف والاعتداء على المواطنين وحرمة القضاء وتسيير دوريات مقنعة في شوارع مدن القطاع بهدف الإرهاب، والتي كان أخرها خطف سليمان الفرا". وأضاف القدومي: "لكل ذلك نعلن أن جهاز الأمن الوقائي بمسؤوليه والعاملين فيه في قطاع غزة لا صلة لهم بعد اليوم بحركة فتح، وإطارها التنظيمي، كما أنهم خارجون عن الشرعية الثورية ". وذيل القرار بتوقيع القدومي الذي يشغل إضافة إلى رئاسة حركة فتح منصب رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومن شأن القرار بحسب رأي الكثير من المراقبين أن يؤثر بشكل سلبي كبير على العلاقة بين القدومي وقيادة السلطة الفلسطينية، كونه يعتبر برأي اؤلئك المراقبين بمثابة إعلان "حرب مباشرة" ضد قادة الوقائي الذي يرأسه العميد رشيد أبو شباك، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن القرار يستهدف بالدرجة الأساس وزير الشؤون المدنية محمد دحلان.
ويُتوقع أن يشهد الوضع في مدينة خان يونس حيث يوجد المقر الرئيس للقدومي فيها ، تصعيداً بين عناصر الوقائي وأتباع القدومي الذين حذروا من المساس بأي من عناصرهم ، وهددوا بالقيام بالمزيد من النشاطات للضغط على السلطة لإطلاق سراح الفرا
مظاهرات ضد الانفصال
على صعيد آخر احتشد الالاف من اليمينيين الاسرائيليين المعارضين للانسحاب من غزة في تل أبيب يوم الخميس فيما يمكن أن يكون المحاولة الاخيرة لإظهار العزم على عرقلة اجلاء مستوطنين من الاراضي المحتلة. وجذب الحشد الكبير متظاهرين تعهدوا بمنع الانسحاب المقرر ان يبدأ يوم الاربعاء المقبل رغم ان مظاهرات سابقة فشلت في منع شارون من التغلب على جميع العقبات السياسية والقانونية في طريقه.
وتدفق مستوطنون وانصار لهم على ميدان رابين الذي يحمل اسم اسحق رابين رئيس الوزراء الذي اغتيل والذي يعد مهندس اتفاقات الارض مقابل السلام مع الفلسطينيين. ويعد الميدان موقعا تقليديا للتظاهرات من جانب دعاة السلام اليساريين.
ونظم يهود قوميون متطرفون احتجاجات شابها العنف في بعض الاوقات سعيا الى عرقلة خطة شارون لازالة جميع مستوطنات قطاع غزة البالغ عددها 21 مستوطنة الى جانب اربع من بين 120 مستوطنة في الضفة الغربية.
وتنظر الولايات المتحدة الى الانسحاب على أنه نقطة انطلاق محتملة لاستئناف محادثات السلام لكنه عمق الخلافات داخل الدولة اليهودية.
وتظهر استطلاعات الرأي ان غالبية الاسرائيليين يدعمون استراتيجية شارون الرامية الى "فك الارتباط" من الصراع مع الفلسطينيين عن طريق تسليم بعض الاراضي التي يريد الفلسطينيون اقامة دولة عليها.
لكن معارضين يقولون ان الخطة تعتبر خيانة لحقوق توراتية لليهود وتكافيء انتفاضة فلسطينية دامت قرابة خمس سنوات.
وبدا ان التظاهرة في تل ابيب العاصمة التجارية لاسرائيل هدفت لجذب المزيد من اليهود العلمانيين الذين كانوا اقل نشاطا حتى الان في الحركة المناهضة للانسحاب