مظاهرات تأييد للانقلابيين: الافراج عن 20 معارضا لنظام الطايع ومبعوث عربي الى نواكشوط

تاريخ النشر: 07 أغسطس 2005 - 04:07 GMT

عين المجلس العسكري الحاكم في موريتانيا الأحد سفير نواكشوط في فرنسا سيدي محمد ولد بُبَكر رئيسا للوزراء. فيما اطلق 20 من معارضي الرئيس المخلوع في الوقت الذي قررت الجامعة العربية ارسال مبعوث الى نواكشوط للقاء القادة الانقلابيين.

اطلاق سجناء

أطلق المجلس العسكري للعدالة والديموقراطية الحاكم في موريتانيا سراح السجناء الإسلاميين كما كان مرتقبا منذ أيام. وقد لاقى قرار الإفراج ترحيبا واسعا داخل المجتمع الموريتاني. وكان مئات المواطنين من أقارب السجناء ومناصري التيار الإسلامي قد تجمهروا أمام السجن المركزي منذ الصباح الباكر متوقعين أن يتم الإفراج عن السجناء الأحد وهو ما حدث فعلا. وقد خرجت دفعة أولى من السجناء بلغت 12 شخصا . ومن المتوقع أن يتم الإفراج عن كافة السجناء الإسلاميين بشقيهم الإخواني والسلفي. وتجدر الإشارة إلى أن النظام السابق بقيادة ولد الطايع كان يعتقل ما يربو على 50 إسلاميا تم إيقاف أغلبهم قبل ثلاثة أشهر

ومن بين المفرج عنهم الزعيم الإسلامي البارز الشيخ محمد الحسن ولد الددو، والدكتور مختار ولد محمد موسى رئيس المجلس الوطني لحزب الملتقى الديمقراطي المعارض المتحالف مع الإسلاميين والعالم الإسلامي محمد الأمين ولد الحسن. كما أطلق سراح نائب رئيس حزب الملتقى الديمقراطي الناشط جميل منصور الذي اعتقل إثر محاولته دخول البلاد بعد نجاح الانقلاب الأخير. وأبقى عسكريو موريتانيا رهن الاعتقال قرابة 20 معتقلا من تيار السلفية الجهادية المتهمين بإقامة علاقات مع الجماعة السلفية للدعوة والجهاد في الجزائر

تعديلات دستورية

يأتي ذلك في وقت أدخل فيه المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية -الذي أطاح بنظام الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع بانقلاب أبيض- تعديلات على بعض أحكام الميثاق الدستوري لكي يتمكن من ممارسة السلطات التشريعية بإصدار مراسيم واضعا بذلك حدا لصلاحيات البرلمان المنتخب في أكتوبر/تشرين الأول 2003. أما الأحكام الدستورية الأخرى وخصوصا تلك المتعلقة بالمجلس الدستوري والمجلس الإسلامي الأعلى وديوان المحاسبة فلم يدخل عليها أي تعديل.

وبحسب النص الذي أوردته الإذاعة الموريتانية، يمارس رئيس المجلس العسكري السلطة التنفيذية ويعين رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة الانتقالية وسيكونون جميعهم مسؤولين أمامه وأمام المجلس العسكري". ويتعهد الميثاق الجديد الذي يتضمن 11 مادة "باحترام جميع الالتزامات التي تعهدت بها الدولة والمبادئ المكرسة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومن قبل الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى التي ترتبط بها الدولة (وخصوصا الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية). كما يحتفظ الدستور بالأحكام الواردة في مقدمة دستور 21 يوليو/تموز 1991, وخصوصا في ما يتعلق بالإسلام وبحرية الفرد والمجموعات وبحقوق وامتيازات الدولة

مظاهرات فرح وتاييد

وقد نحى الموريتانيون الفرحون بالاطاحة برئيسهم الإدانة الدولية جانبا وتعهدوا بدعم حكومة عسكرية وعدت بقيادة البلاد الى حكم ديمقراطي. واستولى الجيش على السلطة يوم الاربعاء فيما كان الرئيس معاوية ولد سيد احمد طايع خارج البلاد ونَصَب "المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية" الذي تعهد باجراء انتخابات رئاسية خلال عامين ووعد بألا يخوضها أي من أعضائه. وسار آلاف الناس بالثياب التقليدية الموريتانية ذات اللونين الازرق والذهبي عبر الشوار الرملية لمدينة روسو على الحدود مع السنغال في وقت متأخر يوم السبت بعدما عرض الحكام العسكريون خططهم بشأن البلد الواقع في غرب افريقيا. وقال الصيدلي احمد ديوب مختار نيش بصوت عال ليسمع كلامه وسط الحشد "فقد الموريتانيون كل الأمل في التنمية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. لكن هذه لحظتنا." واضاف "هذه ليست موريتانيا الأمس. لا يمكنهم ان يقولوا أكاذيب للناس." وحمل رجل صورة العقيد اعل ولد محمد فال زعيم المجلس العسكري فوق رأسه وسط الحشد الذي كان بينهم ضباط شرطة وجنود.

وقال بابا ولد صوفي (48 سنة) وهو مهندس زراعي "شعرنا بأننا وقعنا في مصيدة وأصبحنا... مثل سجين فقد كل الأمل في إطلاق سراحه."

واستولى طايع على السلطة في انقلاب عام 1984 وحكم بقبضة من حديد على مدى عقدين. وكاد جنود منشقون يطيحون به عام 2003 وتقول الحكومة انها احبطت محاولتي انقلاب آخريين في 2004 .

وطرد من المنطقة المحيطة بروسو اثناء حكم طايع الاف من الافارقة السود الذين يمثلون حوالي ثلث السكان في بلد سيطر فيه المور أصحاب البشرة الفاتحة على الحكومة لوقت طويل. وقال الزعيم كبير السن لمجتمع من اللاجئين في قرية داجانا قرب روسو على الجانب السنغالي من الحدود "نحن ننصت. اذا فعل الحكام الجدد شيئا في صالحنا فربما نعود."

مبعوث عربي الى نواكشوط

في هذه الاثناء أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أنه قرر ارسال مبعوث شخصي له لزيارة موريتانيا خلال الأيام القليلة المقبلة الذى يتوقع أن يكون احد الامناء المساعدين. وقال موسى فى تصرح للصحافيين ان "هدف المبعوث هو اجراء اتصالات مع المسؤولين هناك والاطمئنان على الوضع فى موريتانيا باعتبارها عضو في الجامعة العربية ومن الضروري أن تكون الجامعة على تواصل مع المسؤولين هناك".

وحول ما اذا كان ارسال مثل هذا المبعوث يمثل اعترافا بالنظام الجديد في موريتانيا قال موسى "بعيدا عن الاعتراف بالنظام الجديد أو عدمه فان موريتانيا عضو بالجامعة العربية ولم يتغير وصفها فى عضوية الجامعة".

وقال ان "ارسال مبعوث من الجامعة بدرجة أمين عام مساعد لا علاقة له بقضية شرعية النظام بل العلاقات التي تربط موريتانيا العضو بالجامعة وهى دولة عربية يهمنا أن يكون هناك تواصل عربى مباشر معها".

واوضح أنه أجرى اتصالات منذ اليوم الأول مع وزير خارجية موريتانيا محمد فال ولد بلال كما تلقى اتصالات أخرى منه حول الوضع فى موريتانيا مؤكدا أن المبعوث سيقدم اليه تقريرا حول الوضع فى موريتانيا وسيرفعه موسى الى الدورة العادية لوزراء الخارجية العرب فى بداية سبتمبر المقبل