واصلت السلطات المصرية اعتقال 314 من جماعة الاخوان المسلمين شاركوا في تظاهرات تضامنا مع استقلال القضاء، فيما رفضت انتقادات واشنطن بشأن تأييد محكمة النقض للحكم الصادر بالسجن خمس سنوات ضد زعيم المعارضة أيمن نور.
وقال محمد حبيب نائب المرشد العام للاخوان ان المعتقلين احيلوا الى النيابة العامة بتهم تشمل التجمهر والمشاركة في مظاهرات غير مشروعة يوم الخميس.
وكان معظم الناشطين الذين حاولوا التظاهر تأييدا للقضاة من جماعة الاخوان التي تعد اكبر قوة معارضة ومنظمة في مصر.
وذكرت الجماعة ان الشرطة احتجزت اكثر من 500 من أعضائها. وأضاف حبيب السلطات افرجت عن نشطي الجماعة الذين لم يعرضوا على النيابة العامة.
وكان الناشطون يحاولون التظاهر تضامنا مع اثنين من القضاة أحيلوا الى مجلس تأديب بسبب انتقادهما لتجاوزات شابت الانتخابات التي اجريت العام الماضي.
ونشر الاف من افراد الامن المركزي في وسط القاهرة الخميس لمنع أي مظاهرات وتعرض ناشطون للضرب على ايدي افراد امن يرتدون ملابس مدنية.
وبرأ مجلس التأديب الخميس ساحة احد القاضيين لكنه وجه اللوم للاخر مما يؤخر ترقيته.
رفض انتقادات واشنطن
وفي سياق متصل مع ازمة الحريات التي تشهدها مصر، فقد رفضت السلطات الجمعة انتقادات الولايات المتحدة حليفها الوثيق بشأن تأييد محكمة النقض للحكم الصادر بالسجن خمس سنوات ضد زعيم المعارضة أيمن نور.
ورفضت محكمة النقض يوم الخميس الطعن المقدم من نور وطلبه بإعادة المحاكمة.
وحكم على نور منافس الرئيس حسني مبارك في انتخابات الرئاسة التي جرت العام الماضي بالسجن في ديسمبر كانون الاول نظير اتهامات بتزوير توقيعات إنشاء حزب الغد. ويقول نور ان السلطات المصرية لفقت له هذه الاتهامات.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية شين ماكورماك يوم الخميس إن "طريقة معالجة الحكومة المصرية لهذه القضية تنطوي على اساءة تطبيق للعدالة بالمعايير الدولية ونكسة للتطلعات الديمقراطية للشعب المصري."
وأعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية عن "الاستغراب للنهج الذي اتخذه المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الامريكية في بيانه ... والذي تضمن مساسا بأحكام واستقلالية القضاء المصري."
واشار المتحدث "الى ما يتمتع به القضاء المصري من مصداقية ونزاهة واستقلالية تحظى باحترام كافة مؤسسات الدولة المصرية والمجتمع الدولي وتمنع أي تدخل في شؤونه واحكامه مما يجعل المطالبة باتخاذ اجراءات تتعارض مع احكام القضاء المصري امرا مرفوضا تحت أي حجة أو ذريعة."
وقال ماكورماك "مازلنا نتابع عن كثب قضية السيد نور ومستمرون في الاتصال بالحكومة المصرية للمطالبة بإطلاق سراحه ومنحه الرعاية الطبية المناسبة قبل ذلك الافراج." واضاف ان نور يعاني من مرض البول السكري ومتاعب في الكلى.
وكانت هذه ثالث مرة هذا الشهر تنتقد فيها الخارجية الامريكية مصر علانية على سجلها لحقوق الانسان واخمادها المعارضة السياسية.
واشار بيان اصدره توني اسنو السكرتير الصحفي للبيت الابيض الى مشاعر القلق بسبب انباء بان نور منع من الكتابة في السجن وان دبلوماسيين منعوا من زيارته.
وقال اسنو "اننا نشعر بقلق ايضا من الاساليب القاسية التي تستخدمها السلطات المصرية في التعامل مع المواطنين الذين يتظاهرون بشكل سلمي تضامنا مع السيد نور ومن اجل الاصلاح السياسي."
وتحصل القاهرة على نحو ملياري دولار معونة من الولايات المتحدة كل عام.
ومنذ عام 1979 قدمت الولايات المتحدة لمصر معونات تزيد قيمتها على 60 مليار دولار لكن كثيرين في الكونغرس يشعرون باستياء متزايد من القاهرة بسبب بطء خطى الاصلاح الديمقراطي وما درجت عليه من اخماد المعارضة السياسية.
ومع ذلك فان حكومة بوش أوضحت انها لا تريد قطع المعونة عن مصر لان مثل هذه الخطوة ستضر بالمصالح القومية الاميركية.