خبر عاجل

مصر: تصاعد الازمة بين الحكومة والقضاة

تاريخ النشر: 28 نوفمبر 2005 - 11:10 GMT

تصاعدت الأزمة بين الحكومة والقضاة المصريين الذين كشفوا خلال الاسابيع الاخيرة عن انتهاكات وعمليات تزوير في الانتخابات التشريعية اذ طالب مجلس القضاء الأعلي (التابع للحكومة) الاحد باحالة القضاة الذين يتحدثون الى وسائل الاعلام الى التحقيق "الفوري" واتهمهم بـ"الاشتغال بالسياسية" بالمخالفة لاحكام القانون.

واكد مجلس القضاء الاعلى في بيان اصدره انه "ياسف لان قلة دون العشرة لا تكف عن الظهور في القنوات الفضائية والتحدث فيها وفي وسائل الاعلام عن الانتخابات السياسية ووصف سير العملية الانتخابية بالتزوير (...) في مخالفة صريحة لقانون السلطة القضائية الذي يمنع اشتغال القضاة بالسياسة او التدخل فيها ولو بابداء الرأي ضمانا لتجرد القضاة وحيدتهم".

واضاف البيان ان ابداء القضاة لآرائهم في سير العملية الانتخابية يفتح الباب امام "البعض من المغرضين للمتاجرة بارائهم بزعم كاذب انهم يمثلون زملاءهم بما يشوه صورة جموع القضاة وهم اهل لهذه الثقة ومن ثم فلا ينبغي للبعض ان يوهن من ثقة المتقاضين فيه ويجعله من اسباب الفتن والتجاوزات التي تعرض امن البلاد واستقرارها للخطر".

واكد البيان ان المجلس الاعلى للقضاة "ابلغ" المستشار ماهر عبد الواحد النائب العام بضرورة "التحقيق الفوري مع كل من اهان جموع القضاة باطلاق الاوصاف المتردية على بعض منهم بدلا من ان يسلك في شكواه ان كان له شكوى الوسائل القانونية التي كفلها الدستور والقانون".

ولم يحدد البيان اسماء القضاة الذين طلب المجلس الاعلى للقضاء التحقيق معهم مكتفيا بالاشارة الى انهم الذين يتحدثون للمحطات الفضائية ووسائل الاعلام.

وقال المستشار احمد مكي نائب رئيس محكمة النقض واحد قادة نادي القضاة الذين يتحدثون عادة الى وسائل الاعلام انه "يقدر مجلس القضاء الاعلى ولكن هذا لا يمنعه من الاختلاف معه".

واكد أن القانون لا يمنع القضاة من التحدث "في شؤون وطنهم ومن لا تهمه امور المصريين فليس منهم ونحن من حقنا ان نهتم بكل ما يتصل بوطننا".

واضاف ان "المقصود بعدم الاشتغال بالسياسة هو المنع من الانحياز لحزب من الاحزاب" مشيرا الى ان الدستور أوكل للقضاة مهمة الاشراف على الانتخابات وبالتالي "فنحن نتحدث عن عملنا واذا شابت العملية الانتخابية عيوب تهز الثقة فيها فلا ينبغي ان يتحمل القضاة مسؤولية ذلك".

وتابع "طالبنا منذ البداية بتوفير الشروط اللازمة لنزاهة الانتخابات حتى نشرف عليها ولكن مجلس القضاء الاعلى يريدنا ان نشرف بلا قيد او شرط وان نتحمل تبعات التجاوزات دون ان ننطق بحرف اي كاننا لا نرى ولا نسمع ولا نتكلم".

ويأتي قرار احالة عدد من قيادات نادي القضاة الى التحقيق بعد ان اتخذ هؤلاء عدة مواقف متصاعدة خلال الاسبوع الاخير احتجاجا على انتهاكات شهدتها الانتخابات.

وطالب نادي قضاة مصر الاربعاء الماضي في بيان شديد اللهجة بـ"الاستعانة بالقوات المسلحة" لحماية مكاتب الاقتراع من "اعمال البلطجة" واتهموا الشرطة بـ"تعمد" تسهيل هذه الاعمال وب"القعود عن اداء واجبها".

كما شكك نادي القضاة في شرعية الانتخابات مؤكدا ان "تعرض المواطنين اثناء التصويت لارهاب واعتداء لمنعهم من ابداء الراي او اكراهم على ابدائه على نحو معين يبطل العملية الانتخابية ويفقد الاشراف القضائي على الانتخابات معناه ليصبح عملا هزليا".

وفجرت مستشارة مصرية شاركت في الاشراف على الجولة الاولى من المرحلة الثانية للانتخابات التشريعية الاحد الماضي قنبلة هزت الاوساط السياسية اذ نشرت شهادتها عما حدث واكدت تزوير نتائج الانتخابات في دمنهور (شمال) لصالح مرشح الحزب الوطني واحد رموزه مصطفى الفقي.

وقالت المستشارة نهى الزيني في رسالة نشرتها صحيفة المصري اليوم المستقلة الخميس الماضي ان "المؤشرات شبه النهائية لنتائج عمليات الفرز (التي حضرتها) في دائرة دمنهور تدل على ان مرشح الاخوان المسلمين جمال حشمت حصل على 25 الف صوت على اقل تقدير بينما حصل مصطفى الفقي على 7 الاف صوت على اقصي تقدير" في حين ان النتيجة الرسمية جاءت معاكسة.