رفضت مصر تصريحات وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون بشأن معاملة المحتجات، واعتبرتها تدخلا في شؤونها الداخلية، فيما اكد متحدث باسم حزب النور السلفي لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان حزبه سيحترم اتفاقية السلام مع اسرائيل.
و قال وزير الخارجية المصري محمد عمرو الاربعاء ان بلاده "لا تقبل أي تدخل في شئونها الداخلية" بعد الاتهامات التي وجهتها وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون للسلطات المصرية باساءة معاملة النساء.
وقال وزير الخارجية في تصريحات نقلتها وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان "مصر لا تقبل اي تدخل في شؤونها الداخلية وتقوم باجراء الاتصالات والتوضيحات التى تتعلق باي تصريحات من أي مسؤول اجنبي تخص الشأن الداخلي المصرى".
وردا على سؤال بشأن تصريحات كلينتون حول اعما العنف في وسط القاهرة التي اوقعت 14 قتيلا منذ الجمعة الماضي، قال عمرو إن "مصر تفعل ذلك مع أية دولة وليس مع الولايات المتحدة فقط، ومثل هذه الامور لا تؤخذ ببساطة من جانب وزارة الخارجية".
وكانت وزيرة الخارجية الاميركية دانت الاثنين معاملة السلطات المصرية للنساء ووصفتها بانها "مروعة" و"وصمة عار" على جبين الدولة عقب صور اظهرت القوات المصرية تنزع ملابس احدى المتظاهرات.
وفي انتقادات قوية على نحو غير معتاد، اتهمت كلينتون السلطات المصرية باساءة معاملة النساء منذ الثورة التي اطاحت بالرئيس المصري السابق حسني مبارك، واذلالهن في الشوارع.
وقالت ان "الاذلال المنهجي للنساء المصريات يشوه صورة الثورة، وهو وصمة عار على جبين الدولة وجنودها ولا يشكل الطريقة المناسبة لمعاملة شعب عظيم".
واعترف الجيش بان قواته ضربت ناشطة منقبة وجرتها على الطريق وكشفت عن صدرها وبطنها. وتناقلت وسائل الاعلام العالمية والمواقع الالكترونية الصورة ما ادى الى سخط في العالم باسره.
ومن الصور الاخرى التي تداولتها مواقع التواصل الاجتاعي واثارت غضب المحتجين، صورة عناصر الشرطة العسكرية يقفون وهم يحملون الهراوات فوق راس إمرأة مسنة كانت تبكي.
وقالت كلينتون ان "الاحداث الاخيرة في مصر كانت مروعة بشكل خاص. فالنساء يتعرضن للضرب والاذلال في نفس الشوارع التي خاطرن فيها بحياتهن من اجل الثورة قبل اشهر قليلة مضت".
ودانت ما وصفته ب"النمط المقلق للغاية" الذي تتبعه السلطات العسكرية، والاحزاب السياسية الرئيسية باستبعاد النساء عن عملية صنع القرار. وقالت "وفي الوقت ذاته استهدفت النساء بشكل خاص من قبل قوات الامن والمتطرفين".
واضافت ان "المتظاهرات تعرضن للاعتقال ولسوء معاملة مروعة والصحافيات تعرضن لاعتداءات جنسية، والان تتعرض النساء لهجمات، ولنزع ملابسهن وضربهم في الشوارع".
وردا على سؤال من احد الطلبة، قالت كلينتون ان المصريين وليس الاميركيين هم من يجب ان ينزعجوا من الطريقة التي تعامل بها النساء.
وقالت ان ضرب النساء في الشوارع "ليس مظهرا حضاريا، وهو عمل اجرامي، ويجب معالجته ومعاملته على هذا الاساس".
كما نددت فرنسا الثلاثاء للمرة الثانية خلال اربعة ايام ب"الاستخدام المفرط" للقوة ضد المتظاهرين في مصر، وقررت ارسال سفيرها المكلف حقوق الانسان فرنسوا زيميراي الى القاهرة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو "ندين بشدة الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين في ميدان التحرير في مصر وخصوصا استخدامه بشكل متعمد ضد النساء".
وطلبت فرنسا اجراء "تحقيق" و"احالة المسؤولين الى العدالة".
السلفيون واسرائيل
على صعيد اخر، اكد يسري حماد المتحدث باسم حزب النور السلفي المصري في مقابلة غير مسبوقة مع اذاعة الجيش الاسرائيلي الاربعاء ان حزبه سيحترم اتفاقية السلام الموقعة مع اسرائيل عام 1979.
وقال حماد في مقابلة عبر الهاتف من القاهرة مع اذاعة الجيش الاسرائيلي "نحن لا نعارض الاتفاقية ولكن نحن نتكلم ان مصر ملتزمة بالمعاهدات التي وقعتها الحكومات السابقة".
واشار حماد الى انه "اذا كانت هناك بعض البنود التي يريد شعب مصر ان يعدلها في الاتفاقية فهذه مكانها طاولة المفاوضات والتحاور"، مضيفا "نحن نحترم جميع المعاهدات".
وردا على سؤال عن امكانية قدوم اسرائيليين لمصر للسياحة اوضح حماد ان "اي سائح يأتي الى مصر فسيكون مرحبا به بلا شك".
وحول صورة حزبه اشار حماد الى انها "مشوهة ساعد الاعلام على تشويهها وساعدت بعض الرموز التي لا تريد للتيار الاسلامي ان يكون في قيادة الدولة".
وحول نتائج الانتخابات المصرية اوضح حماد الذي اجرى المقابلة باللغة العربية "لسنا متفاجئين لان النظام السابق كان يعطي صورة على انه لا يوجد احد في مصر غيره ولا يوجد لاحد قوة شعبية في مصر غيره".
ومن جهته اعرب مسؤول اسرائيلي كبير طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس عن "تفاجئه" بقبول ممثل الحزب السلفي المصري اجراء مقابلة مع اذاعة الجيش الاسرائيلي.
واضاف المسؤول ان ذلك "دون شك يدفعنا للتفكير في ما يحدث في مصر" دون اعطاء المزيد من التفاصيل.
وتغلبت الاحزاب الاسلامية على نظيرتها الليبرالية في المرحلة الاولى من الانتخابات التي بدأت في 28 تشرين الثاني/نوفمبر حيث حصلت على نسبة 65% من الاصوات.