اعلنت السلطات المصرية الجمعة "تأجيل التوقيع" على اتفاق المصالحة الفلسطينية الذي كان مقررا في 26 تشرين الاول/اكتوبر الى اجل غير مسمى بسبب الجدل الشديد بين حركتي فتح وحماس بشان تقرير غولدستون.
وقال مسؤول مصري ان بلاده التي تقوم منذ اشهر بوساطة بين فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة المقاومة الاسلامية التي تسيطر على غزة قررت "تاجيل التوقيع" على الاتفاق لحين "توفر المناخ المناسب" فلسطينيا، على ما نقلت وكالة انباء الشرق الاوسط.
وبدون تقديم اي موعد جديد اوضح المصدر ذاته انه "نتيجة للتداعيات التي حدثت بين كل من السلطة الفلسطينية وحركة حماس بسبب الاختلاف على تناول تقرير غولدستون والالتزام المصري بانهاء حالة الانقسام (..) فقد رات مصر تأجيل التوقيع على هذا الاتفاق في الوقت الحالي".
وتبادلت حركتا حماس وفتح على مدى الايام العشرة الاخيرة الاتهامات بتعطيل المصالحة. فبينما اكد مسؤولو حماس مرارا ان موافقة عباس على تأجيل التصويت على تقرير غولدستون خلقت حالة من الغضب في الشارع الفلسطيني ما جعل المناخ غير مؤات للمصالحة، قال قياديو فتح ان حماس تتذرع بهذه القضية للتهرب من المصالحة.
وتضمن تقرير غولدستون، الذي ترفضه اسرائيل وتعتبره عقبة في طريق استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، اتهامات للجيش الاسرائيلي بارتكاب "جرائم حرب" اثناء الحرب على غزة التي استمرت من 27 كانون الاول/ديسمبر 2008 الى 18 كانون الثاني/يناير 2009 وادت الى مقتل اكثر من 1400 فلسطيني معظمهم من المدنيين.
وقد اعتمد مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان الجمعة تقرير غولدستون ودعا الى المصادقة على "التوصيات التي يتضمنها التقرير" الذي اعدته لجنة برئاسة مدعي جرائم الحرب الدولي القاضي الجنوب افريقي ريتشارد غولدستون.
وخلص تقرير غولدستون الى ان اسرائيل وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تحكم القطاع ارتكبوا جرائم حرب وربما جرائم ضد الانسانية خلال النزاع. واوصى كذلك باحالة نتائج التقرير الى مدعي المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي اذا لم تجر اسرائيل وحماس تحقيقات ذات مصداقية خلال ستة اشهر.
واكد المسؤول المصري ان بلاده "ستقوم بالجهد اللازم لانهاء الحالة التي نتجت عن تداعيات تقرير غولدستون وتوفير المناخ المناسب لتوقيع وتنفيذ هذا الاتفاق في اقرب فرصة ممكنة".
وهي المرة الثالثة التي تؤجل فيها القاهرة توقيع اتفاق المصالحة. واوضح المسؤول المصري ان "حركة فتح التزمت بالتوقيت المحدد والموافقة على كل ما جاء به دون تعديلات في حين طلبت حركة حماس مهلة من الوقت لمزيد من الدراسة والتشاور".
وقد وصل ممثل حركة فتح في حوار المصالحة الفلسطينية عزام الاحمد الى القاهرة بعد ظهر الخميس حيث سلم المسؤولين المصريين وثيقة المصالحة الفلسطينية مذيلة بتوقيع حركته.
في المقابل طلبت حركة حماس من المسؤولين المصريين الخميس مهلة تراوح بين يومين وثلاثة لاعلان موقفها النهائي من الاقتراح المصري بتوقيع وثيقة المصالحة الفلسطينية بشكل منفضل.
وكانت مصر اعلنت ان اتفاق المصالحة سيوقع في القاهرة في 26 تشرين الاول/اكتوبر الجاري الا ان حماس طلبت التأجيل احتجاجا على موافقة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الثاني من تشرين الاول/اكتوبر على تأجيل التصويت في مجلس الامم المتحدة في حقوق الانسان على تقرير غولدستون.
واقترحت مصر بعد ذلك توقيع وثيقة المصالحة بشكل منفصل من حركتي فتح وحماس قبل 15 تشرين الاول/اكتوبر على ان يتم ارسالها بعد ذلك للفصائل الاخرى لتوقع علها قبل 20 من الشهر. وتضمن الاقتراح المصري كذلك تأجيل الاحتفال بالاتفاق الى ما بعد عيد الاضحى الذي يحل في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وفي الاثناء اعلنت سبعة فصائل فلسطينية من بينها حماس وحركة الجهاد الاسلامي في بيان صدر في دمشق انها لن توقع على الورقة المصرية للمصالحة ما لم تتضمن الحقوق الوطنية وضمان حق المقاومة.
وتقترح مصر في هذه الوثيقة الي قدمتها الى الفصائل الشهر الماضي اجراء "الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في النصف الاول من العام القادم بدلا من كانون الثاني/يناير 2010" كما كان مقررا.
كما تدعو الى ان تكون انتخابات المجلس الوطني وفق النظام النسبي الكامل وان تكون انتخابات المجلس التشريعي بالنظام المختلط (25% دوائر و75% نسبي). وتقترح الوثيقة المصرية كذلك "تشكيل لجنة مشتركة تشرف على تصريف الشؤون الحكومية في الضفة والقطاع بحيث لا يؤدي ذلك الى تكريس الانقسام".
وفي مجال الامن يتضمن الاقتراح المصري اعادة دمج اجهزة الامن الفلسطينية التي تسيطر عليها فتح حاليا، باشراف ومساعدة من مصر والدول العربية. كما تتضمن الوثيقة المصرية آلية للافراج عن معتقلي حركة حماس لدى السلطة الفلسطنينية ومعتقلي فتح لدى حماس.