قال شهود عيان ان مصريين ينتظرون سماع أخبار عن ذويهم الذين كانوا على متن عبَارة غرقت في البحر الاحمر الاسبوع الماضي أضرموا النار يوم الاثنين في مكتب الشركة التي تمتلك العبارة المنكوبة.
واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لابعاد المحتجين الذين هاجموا مكتب شركة السلام للنقل البحري خارج ميناء سفاجا المصري الواقع على البحر الاحمر.
ويحتشد أقارب الضحايا في الميناء منذ يوم الجمعة الماضي الذي شهد غرق العبارة السلام 98 وعلى متنها نحو 1440 شخص.
وتلاشت الآمال نهائيا في العثور على نحو 700 شخص فقدوا في كارثة العبارة التي كشفت شهادات ناجين ان حريقا تسبب بغرقها في البحر الأحمر في الساعات الأولى من فجر الجمعة الماضي، وعلى متنها حوالى 1415 راكبا، أثناء رحلة من ميناء ضبا في السعودية إلى ميناء سفاجا المصري.
وأعلن ضابط بارز في الشرطة المصرية في ميناء سفاجا أن عدد الناجين بلغ 401، من بينهم 26 شخصا أنقذتهم البحرية السعودية، في حين انتشلت فرق الإنقاذ 195 جثة.
وفي ما يمثل أوثق رواية حتى الآن لغرق العبارة، قال الضابط الثالث للعبارة راني كمال، من مستشفى في السعودية، إن المياه غمرت مخزن السيارات أثناء قيام أفراد الطاقم بمكافحة النيران التي اندلعت في سيارة، موضحا انه مع الارتفاع المستمر في مستوى المياه مالت السفينة بشكل حاد، لتبلغ درجة الميل 25 درجة، وكانت هذه بداية النهاية. وقال ناجون إن النيران ظلت مشتعلة لساعات قبل غرق العبارة.
واتهم ناجون القبطان بانه ترك السفينة قبل أن يتأكد من مغادرة جميع الركاب، وان أفراد الطاقم حالوا دون ارتداء الركاب سترات النجاة وإنزالهم في قوارب نجاة، كما اقفلوا على الركاب في داخل حجراتهم.
واتهمت وسائل الإعلام والمعلقون المصريون شركة <<السلام للنقل البحري>>، مالكة السفينة، بتعريضها للخطر، عبر إضافة طوابق بعد شراء العبارة من ايطاليا في العام 1999، ورفع علم بنما لتفادي اشتراطات السلامة.
وعبر العديد من العائلات المتجمعة في مرفأ سفاجا، حيث كان متوقعا أن ترسو العبارة، عن الغضب الشديد لغياب المعلومات حول مصير اقاربهم المفقودين. ووقعت صدامات جديدة أمس، حيث رشق بعض أقارب الضحايا سيارة إسعاف خالية بالحجارة. وقال مسؤول في شرطة سفاجا، مستخدما مكبرا للصوت، <<ليس لدينا أي معلومات>>.
ونشرت السلطات المصرية مزيدا من قوات مكافحة الشغب، بعد مصادمات أمس الأول بين الشرطة والمواطنين الغاضبين لعدم إطلاعهم على معلومات تذكر، قامت خلالها قوات الأمن باستخدام الغازات المسيلة للدموع لتفريق الحشود، التي استطاعت الدخول إلى الميناء بالقوة. وذكرت الشرطة أن أكثر من 11 ضابطا أصيبوا بعد قيام المحتجين بإلقاء الحجارة على قوات الشرطة التي حاولت منع الأهالي من الدخول إلى الميناء.
وهتف بعض ذوي الضحايا <<لتسقط وزارة الداخلية، ليسقط الرئيس حسني مبارك>>، الذي زار أمس الأول بعض المصابين في مستشفى الغردقة، وألقى بيانا مقتضبا عبر شاشات التلفزيون لتقديم تعازيه.
وقال احد المواطنين المنتظرين اشرف محمد <<يظهر مسؤولون على شاشات التلفزيون، ولكن هل يوجد احد منهم هنا، لا>>.
وقال مدير ميناء ضبا السعودي محمود الحربي إن السفينة المصرية اجتازت <<بنجاح>> كشفا اجري عليها الأربعاء الماضي في ضبا، فيما ذكرت شركة <<السلام>>، في بيان، أن معايير السلامة في السفينة تتفق مع المعايير الدولية، وانه مصرح لها بالعمل في المياه الإقليمية الأوروبية، مضيفة أنها أبحرت إلى جنوة في ايطاليا في العام 2001، وإلى فرنسا واليونان في العام 2002.
وقال مالك الشركة ممدوح إسماعيل، للتلفزيون المصري، إن شركته ستدفع لكل عائلة من عائلات الضحايا 150 ألف جنيه مصري (26 ألف دولار). وكان مبارك أمر بصرف تعويضات عاجلة لأسر الضحايا والناجين على شكل 30 ألف جنيه للقتلى و15 ألف جنيه للناجين.
وشنت الصحف المصرية هجوما عنيفا على الإهمال والتقصير من الأجهزة الحكومية، ووجهت أصابع اتهام إلى شركة <<السلام>>. وعنونت صحيفة <<المصري اليوم>>، <<مصر ترتدي ثوب الحداد على ضحايا كارثة عبارة الموت>>، فيما اختارت صحيفة <<روز اليوسف>> الحكومية عنوانا <<مسؤولية الحكومة المهملة عن كارثة العبارة>>. وأجمعت الصحف على تأخر عمليات الإنقاذ والتساهل في عمليات التفتيش على السفن.
ونقلت <<المصري اليوم>> عن مصادر في ميناء سفاجا أن السفينة أرسلت نداء استغاثة، ولكن لم يكن هناك أي موظف في غرفة التقاط هذه الرسائل في هذا الميناء، فيما أشارت <<الأهرام>> إلى انه لم يكن هناك سوى ثلاثة زوارق إنقاذ على متن العبارة. وذكرت صحيفة <<الأسبوع>> أن الشركة المالكة للعبارة <<السلام 98>> تحتكر الخط الملاحي سفاجا ضبا لأنها تحظى <<بدعم مسؤول كبير>> في الدولة.