أصدرت محكمة مصرية الاربعاء حكما بحبس خمسة رجال بعد القاء القبض عليهم بتهم أخلاقية وهو ما تصفه منظمات حقوقية بحملة متصاعدة على المصريين الذين يحملون فيروس الايدز.
وقالت مصادر المحكمة ان الحكم بالحبس ثلاثة أعوام صدر على الخمسة الذين ثبت ان أربعة منهم يحملون الفيروس المسبب لمرض الايدز لادانتهم "باعتياد ممارسة الفجور" وهي تهمة تقول منظمات لحقوق الانسان انها تستعمل في مصر لتجريم الممارسات الجنسية التي تتم بالتراضي بين المثليين.
وقال حسام بهجت رئيس منظمة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية "هذه الاحكام تستند بوضوح الى الجهل بمرض الايدز والخوف منه أكثر من أن تكون هناك أي جريمة ارتكبت."
وأضاف أن رجال الشرطة والنيابة العامة يعتقدون أنهم يحمون المجتمع لكن هذه الطريقة في واقع الامر هي الطريقة المثلى لتعريض الصحة العامة للخطر من خلال دفع الاشخاص المصابين الى الاختفاء.
وقالت المصادر القضائية ان الحكم تضمن تغريم الرجال الخمسة 300 جنيه (55 دولارا لكل منهم). وقالت المصادر ان أحد الرجال أدين بتهمة اضافية هي تسهيل الفجور.
وقالت منظمة هيومان رايتس ووتش ان السلطات المصرية ألقت القبض في الاجمال على 12 رجلا منذ تشرين الثاني/نوفمبر فيما تسميه "مطاردة واسعة" لمن يشتبه بأنهم يحملون الفيروس اتش اي في المسبب للمرض. وأضافت أن هؤلاء الرجال أسيئت معاملتهم.
وقالت المنظمة التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها ان القاء القبض عليهم بدأ بعد أن أمسكت الشرطة برجلين يتشاجران بأحد شوارع القاهرة. وقال أحد الرجلين للشرطة انه يحمل الفيروس المسبب لمرض الايدز مما تسبب في تحقيق مع الرجلين باعتبارهما من ممارسي الشذوذ كما تسبب التحقيق في احتجاز اخرين.
وقال بهجت ان أربعة من الرجال الاثني عشر الذين ألقي القبض عليهم في الحملة الحالية أدينوا بتهمة ممارسة الفجور أوائل العام الحالي بينما لم توجه اتهامات للثلاثة الاخرين.
وقالت منظمة هيومان رايتس ووتش ان أطباء حكوميين مصريين خالفوا تقاليد مهنتهم بأن أجروا اختبارات للرجال الخمسة بدون موافقتهم. وأضافت أنهم أجروا لهم أيضا "فحصا جبريا تعسفيا للشرج" ليثبتوا أنهم مارسوا جنسا مثليا.
وتقول منظمات حقوقية ان عددا من هؤلاء الرجال قالوا للمحامين المدافعين عنهم ان رجال شرطة وحراسا ضربوهم في مقر احتجازهم وان محققا قال لاحدهم "أمثالك يجب أن يحرقوا أحياء. أنت لا تستحق الحياة."
وقالت المنظمات ان الرجال الذين ثبت أنهم يحملون الفيروس المسبب لمرض الايدز قيدوا في الاسرة التي ينامون عليها في المستشفى لمدة شهور لكنهم أخيرا فكت قيودهم بعد شكوى واسعة.
وتبين من بحث أجري عام 2004 أن أغلبية العاملين في المجال الصحي في مصر يعتقدون أن من يحملون الفيروس المسبب لمرض الايدز يجب استئصالهم من المجتمع بينما يعتقد معظم طلاب الجامعات أن الاشخاص "الفاسقين" أو الذين "لا أخلاق ولا مبادئ لهم" هم الذين يرجح أن يصابوا بمرض الايدز.
لكن مصر حققت أيضا تقدما في مكافحة انتشار الفيروس المسبب للايدز. ومنذ عام 2004 أصبح اختبار الفيروس عاما للمصريين ومنذ عام 2005 أتاحت وزارة الصحة العقار المضاد للفيروس اتش اي في مجانا.