لقي 9 اميركيين مصرعهم في حوادث متفرقة في العراق فيما تضاربت التقارير حول الوضع في البصرة بعد يوم من المناوشات بين العراقيين والقوات البريطانية على صعيد آخر دعا الحزب الاسلامي العراقيين الى رفض مسودة الدستور
قتلى اميركيين
قتل تسعة أميركيون في حوادث منفصلة في العراق، يومي الاثنين والثلاثاء، وفق ما قاله مسؤولون حكوميون وعسكريون أميركيون في بغداد الثلاثاء.
وقال الجيش الأميركي إن خمسة من جنوده قتلوا في حوادث متفرقة جراء انفجار عبوات ناسفة أثناء قيامهم بعمليات عسكرية في العاصمة بغداد ومدينة الرمادي وقال الجيش الاميركي في بيان الثلاثاء، ان 4 من مشاة البحرية الاميركية (المارينز) قتلوا في انفجارين منفصلين في منطقة الرمادي في غرب العراق. وفي وقت سابق الثلاثاء، قتل 4 اميركيين في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف قافلة دبلوماسية اميركية في الموصل شمال العراق. وقال مسؤول اميركي ان انتحاريا هاجم بسيارة مفخخة قافلة دبلوماسية اميركية في مدينة الموصل شمال العراق ما ادى الى مقتل اربعة اميركيين وجرح اثنين اخرين. واوضح المسؤول ان حارسا امن دبلوماسي اميركي وثلاثة حراس امن خاصين قتلوا عندما ارتطم الانتحاري بسيارتهم التي كانت تسير في وسط القافلة المؤلفة من ثلاث مركبات. وقال ان الضحايا كانوا ملحقين بالقنصلية الاميركية في الموصل، ثالث اكبر المدن العراقية. وبهذه الحصيلة يرتفع عدد قتلى القوات الأميركية في العراق منذ الغزو الذي قادته واشنطن في ربيع 2003 إلى 1904 قتلى. وفي هذا السياق أيضا لقي موظف في الخارجية الأميركية وثلاثة من العاملين في شركة مقاولات أمنية مصرعهم إثر عملية انتحارية شمالي العراق صباح الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي. وقال المصدر إن اثنين آخرين كانا على متن القافلة الأميركية أصيبا بجراح في الهجوم الانتحاري. وذكر المصدر أن القتيل الدبلوماسي الذي يتولى مهام الأمن في المكتب الإقليمي للسفارة الأميركية في الموصل كان يتنقل برفقة مجموعة من موظفي شركة الأمن الأميركية "بلاكووتر للاستشارات الأمنية." وقال المصدر إن القتلى الثلاثة مواطنون أميركيون. يشار إلى أن الحادثة هي ثالث الهجمات الدموية التي تستهدف عاملين في الخارجية الأميركية في العراق منذ يونيو/حزيران عام 2004
احداث البصرة
الى ذلك أكدت القوات البريطانية في محافظة البصرة، جنوب العراق، إنها اقتحمت مقرا أمنيا في المدينة "لإنقاذ جنديين بريطانيين". وجاء في بيان صحفي صادر عن المكتب الاعلامي للقوات البريطانية أن اقتحام مقر استخبارات البصرة كان من اجل حماية الجنديين البريطانيين المعتقلين هناك. وقالت وزارة الدفاع البريطانية ان القوات البريطانية في العراق حررت جنديين من ايدي مسلحين شيعة بعد ان اقتحمت سجنا في البصرة. وقد بدأت الحكومة العراقية تحقيقا في ملابسات ما حدث في مدينة البصرة الاثنين، وهو ما انتهى بهدم القوات البريطانية جدارا بإحدى مراكز الشرطة العراقية لإطلاق سراح جنديين بريطانيين كانا يقومان بمهمة سرية متخفيين في ملابس مدنية حينما اعتقلا على يد الشرطة العراقية بعد تبادل لإطلاق النار معها.
وقد ادت الواقعة إلى إثارة صدامات بين جماهير غاضبة احتشدت بالمنطقة و القوات البريطانية العاملة هناك. ويقول قائد القوات البريطانية في البصرة إنه كان ينبغي أن يتم تسَليم الجنديين اليه حسب القوانين العراقية ، ولكن المفاوضات مع الشرطة العراقية فشلت ، وإنه قرر اللجوء إلى اقوة لإطلاق سراحهما بعد أن علم أنهما قد سلما إلى إحدى الجماعات المسلحة بالمنطقة. وقالت الشرطة العراقية ان الجنديين كانا مرتديان ملابس عربية ومسلحين وعثر بحوزتهما على متفجرات وقت اعتقالهما.
العميد جون لوريمر برر في البيان أنه كان متيقنا بأن حياة الجنديين "كانت معرضة للخطر، و لذلك فقد تم إرسال مجموعة من الجنود إلى المنطقة المحيطة بمركز الشرطة" وأشار إلى مهاجمة هؤلاء الجنود بواسطة القنابل الحارقة والقذائف "من قبل حشد عنيف ممن عقدوا العزم على القيام بذلك". وأعرب لوريمر عن استيائه من اداء السلطات الامنية في هذا الموضوع بقوله: " إن مما يثير عميق تحفظاتنا أن ينتهي المطاف بجنديين موقوفين لدى الشرطة العراقية بأن يكونا رهن توقيف إحدى الجماعات المُسلحة. إن هذا الأمر غير مقبول، و أوكد بأننا لن نتردد البتة في إتخاذ الإجراءات اللازمة ضد كل من يشارك في التخطيط أو القيام بأي إعتداء ضد قوات التحالف." واضاف لوريمير ان الشرطة العراقية سلمت الجنديين الى عناصر من مليشيات محلية، بدلا من ارسالهم فورا الى للسلطات العسكرية البريطانية كما يجب ان يحدث، مما وفر "أسبابا قوية للتدخل". وقالت وزارة الدفاع البريطانية ان الجنديين كانا محتجزين لدى ميليشيات شيعية، وعثر عليهما في منزل قريب بعد ان اقتحمت القوات البريطانية مخفرا بالبصرة للبحث عنهما. وقال متحدث باسم الوزارة "اعتقل جنديان بريطانيان واحتجزا في مركز عراقي للشرطة. ثم بدأنا في التفاوض مع السلطات العراقية لاطلاق سراحهما، وما نعرفه ان السلطات امرت بالافراج عنهما".
وأضاف المتحدث "للأسف لم يفرج عنهما وتزايد القلق على سلامتهما، ولذلك قامت القوات والمدرعات البريطانية باقتحام المخفر، ودخلت قواتنا للبحث عن الجنديين المعتقلين، ولكنها لم تجدهم، الا اننا حصلنا على معلومات استخباراتية عن مكانهما وبالتالي بدأنا عملية اخرى لانقاذهما من منزل في البصرة". وادان محمد الوائلي محافظ البصرة التصرف البريطاني واصفا اياه بالـ "العمل العدائي البربري"، مشيرا الى ان اكثر من عشر دبابات مدعومة بمروحيات استخدمت لاقتحام سجن المخفر. ونفت وزارة الدفاع البريطانية ما ذكره شهود عيان أن 150 سجينا هربوا مستغلين تدمير المقر الأمني. وقال مستشار الامن الوطني في العراق، موفق الربيعي، ان الهدف الان هو ازالة التوتر بين الجانبين، ومعرفة الاخطاء التي وقعت. واضاف الربيعي ان اتصالا افضل بين الجانبين مطلوب لتجنب تكرار احداث مثل التي وقعت في البصرة.
الحزب الاسلامي العراقي يطالب العراقيين برفض مسودة الدستور
على صعيد آخر قال الحزب الاسلامي العراقي يوم الثلاثاء ان الاجراءات القانونية التي اتبعها البرلمان العراقي وتسليمه مسودة الدستور إلى الامم المتحدة كانت مخالفة للضوابط القانونية ودعا العراقيين إلى رفض المسودة وعدم التصويت لصالحها.
وقال الحزب الاسلامي العراقي في بيان تسلمت رويترز نسخة منه أن الجمعية الوطنية العراقية بتسليمها مسودة الدستور إلى الامم المتحدة "خالفت الضوابط القانونية المعتبرة وخرجت عن اطار الشرعية التي تمكنها من اعتماد المسودة المقترحة أو التصويت عليها." واضاف "نحن من جانبنا وبقدر مانعلن فيه رفضنا لمسودة الدستور فاننا نهيب بالارادة الشعبية ممثلة بالقوى الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني والافراد لممارسة حقهم في رفض تلك المسودة." ومضى البيان يقول "كما نبين احتفاظنا بحقنا في الطعن بالاجراءات القانونية التي مارستها الجمعية الوطنية في الوقت والظرف المناسبين." وكانت لجنة كتابة الدستور العراقي قد صادقت على مسودة الدستور ومررتها إلى الجمعية الوطنية دون موافقة عدد من الاعضاء الذين اشتركوا في اللجنة وهو أمر اعتبره بعض المراقبين مخالفا للوائح التي تبنتها اللجنة وخصوصا المبدأ الذي يؤكد أن جميع القرارات التي تتخذها اللجنة يجب أن تكون بالاجماع.
وقال الحزب الذي انسحب من الانتخابات التشريعية التي جرت نهاية كانون الثاني / يناير الماضي بعد رفض طلب تقدم به يطالب بتاجيل الانتخابات بسبب الاوضاع الامنية المتردية التي كانت تشهدها بعض المدن العراقية التي تسكنها غالبية سنية "نعلن للراي العام داخل وخارج العراق رفضنا الكامل لمسودة الدستور المقترح واستنكارنا للطريقة التي تم التعامل بها مع مطالب واعتراضات القوى المغيبة (السنية) والتي لم تعبر عن مواقف فئوية بقدر ما كانت تجسد الموقف الاسلامي والوطني."وأكد الحزب انه سعى من خلال الحوار بين جميع القوى التي شاركت في لجنة كتابة مسودة الدستور العراقي إلى "الخروج بدستور يحفظ مصالح العراق ويؤكد وحدته من دون المساس بالثوابت الشرعية والوطنية."واضاف ان كل هذه المحاولات "لم تلق الاستجابة الكافية واهدرت اعتراضاتنا وتحذيراتنا بطريقة تجانب الحرص على وحدة الموقف الوطني وتدع مجالا للتخوف لما سيؤول اليه الوضع القانوني والسياسي في العراق