مصرع اميركيين
أعلن الجيش الأميركي اليوم في بيان مصرع ثلاثة من جنوده أحدهم في حادث قرب الموصل، بينما قتل الآخران بإطلاق نار من أسلحة خفيفة أثناء قيامهما بعملهما في محافظة الأنبار السبت. وبمقتل هؤلاء يرتفع عدد القتلى في صفوف العسكريين الأميركيين في العراق منذ مارس/ آذار 2003 إلى 2709 قتلى استنادا لمعطيات وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون). من جهة أخرى أصيب جنديان بريطانيان بجروح خطرة جراء انفجار عبوة ناسفة بقافلتهم في جنوب العراق.
وأوضح المتحدث العسكري البريطاني الميجور تشارلز بربريدج أن قافلة دعم كانت تقوم بعملها الروتيني عندما انفجرت عبوة ناسفة، وأنه تم إخلاء الجنديين اللذين أصيبا بجروح خطرة بمروحية. وأضاف أن الانفجار ألحق أضرارا جسيمة بالشاحنة غير المصفحة بينما كانت تعبر طريقا سريعا في محافظة ميسان وكبرى مدنها العمارة (365 كلم جنوب بغداد).
مطالب بتعديل حكومي
في الغضون طالب ساسة عراقيون من الشيعة يوم الاحد بإجراء تعديلات وزارية شاملة بعد يومين من قيام القوات الامريكية بالقبض على حارس شخصي لسياسي سني بارز للاشتباه في ضلوعه في مخطط يهدف الى تفجير المجمع شديد التحصين الذي يضم مقر الحكومة العراقية. وفجر الاعتقال تصريحات غاضبة من ساسة من الشيعة وأدى الى تصعيد التوتر بين الكتل البرلمانية المختلفة التي تقوم على اساس مذهبي وعرقي والتي ظلت تتصارع عدة اشهر من أجل الاتفاق على تخصيص الحقائب الوزارية في الحكومة. واعتقلت القوات الامريكية يوم الجمعة حارسا بمنزل زعيم الكتلة السنية الرئيسية عدنان الدليمي. وقال الجيش الامريكي ان الرجل خطط لشن هجمات انتحارية بسيارات ملغومة على "المنطقة الخضراء" حيث مقر الحكومة وربما له صلات بتنظيم القاعدة. وشن بهاء الاعرجي ممثل التيار الصدري في البرلمان العراقي يوم الاحد هجوما لم يسبق له مثيل على بعض القيادات الحكومية والبرلمانية التي تمثل الطائفة السنية في العملية السياسية متهما اياهم بدعم الارهاب ومطالبا رئيس الوزراء المالكي بإجراء تعديل وزاري كبير. وانتقد الاعرجي في مؤتمر صحفي عقده في المنطقة الخضراء في بغداد العملية السياسية والقوات الاجنبية ومشروع المصالحة الوطنية الذي تبنته الحكومة العراقية قبل اشهر والذي يهدف الى دعوة جميع الاطراف السياسية الى تحمل مسؤولياتهم من اجل كبح جماح العنف ووقف تردي الوضع الامني العراقي.
والتكتل الصدري جزء من الائتلاف العراقي الشيعي الموحد الذي يعتبر التكتل الاكبر داخل البرلمان العراقي بامتلاكه 128 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغة 275 مقعدا. وتملك الكتلة الصدرية ثلاثين مقعدا من مقاعد الائتلاف. وقال الاعرجي ان "قوات الاحتلال جاءت بأساليب كثيرة ابتداء بالديمقراطية التي من خلالها فتحت للارهابيين والتكفيريين بقتل ابناء الشعب العراقي ومرورا بحكومة الوحدة الوطنية واخرها مشروع المصالحة الوطنية." ووصف الاعرجي مشروع الوحدة الوطنية الذي تتبناه حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي "بالاكذوبة التي استجبنا لها بقناعتنا." واضاف ان الازمات التي تضرب بالبلد "كانت بسبب هذه التشكيلة الحكومية وبالتالي ارتفعوا (بعض اعضاء الحكومة) من هنا وهناك في تشكيلات هذه الحكومة حتى وصلوا الى ماوصلنا اليه." وفي انتقاد صريح لبعض القيادات السنية قال الاعرجي "هناك ازمة ثقة كبيرة ما بين رئيس الوزراء ونائبه." واضاف "وكما تعرفون ان احد نوابه (المالكي) حاول قبل فترة ادخال سيارة مفخخة الى داخل مجلس الوزراء." ولم يعط الاعرجي اي توضيحات حول الحادثة كما لم يسم الاعرجي هذا النائب. وقال مسؤول شيعي رفيع من حزب الدعوة الذي ينتمي له المالكي ان رئيس الوزراء كان يود اجراء تغييرات وزارية الا انه واجه ضغوطا من كتل برلمانية اخرى من اجل الابقاء على وزراء بعينهم.
وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه ان ثمة تأييدا واسعا لتعديل الحكومة معربا عن اعتقاده بقوة المالكي الا انه قال ان الحكومة لاتزال ضعيفة وقال ان المالكي سيلقى تأييدا ان هو اقدم على التغيير الحكومي. وقال موفق الربيعي مستشار الامن الوطني العراقي يوم الاحد ان اعلان حظر التجول في مدينة بغداد يوم السبت جاء بعد ورود معلومات عن وجود عدد من السيارات الملغومة في العاصمة. وقال الربيعي في مؤتمر صحفي عقده في بغداد ان قوات قامت "فجر يوم الجمعة بالقاء القبض على احد الارهابيين وهو احد كوادر تنظيم القاعدة في العراق."
ايلول الاعنف
وقد اظهرت بيانات حكومية عراقية يوم الاحد ان اعمال العنف في البلاد ربما اوقعت اعدادا قياسية من القتلى في صفوف المدنيين خلال سبتمبر ايلول المنصرم.
وحسب احصاءات جزئية جمعتها وزارة الصحة وكشفت عنها وزارة الداخلية فان عدد المدنيين الذين قتلوا خلال الشهر الماضي بلغ 1089 قتيلا بزيادة 42 في المئة عن اغسطس اب السابق الذي قتل خلاله 769 مدنيا. كما يزيد عدد القتلى الذي سقطوا في الشهر المنصرم ايضا عن الرقم القياسي السابق في هذه السلسلة من البيانات والذي سجل في يوليو تموز وهو 1065 قتيلا. ورغم ان هذه البيانات تبدو غير مكتملة الا انها كشفت في السابق عن مؤشرات مبكرة ظهرت لاحقا في تقديرات اخرى ومن اهمها زيادة كبيرة في اعداد القتلى بعد تفجير مزار شيعي في فبراير شباط وانخفاض في اعداد القتلى في بداية عملية عسكرية كبيرة في بغداد في اغسطس اب. وقالت الامم المتحدة ان 6599 عراقيا قتلوا خلال يوليو واغسطس وهو رقم يزيد بواقع 700 قتيل عن عدد القتلى خلال الشهرين السابقين. وتضيف الامم المتحدة عدد الجثث المجهولة الهوية في مشرحة بغداد الى ارقام القتلى التي تكشف عنها وزارة الصحة. وقالت الامم المتحدة ان عدد القتلى في اغسطس كان اقل من يوليو الا ان المنظمة الدولية قالت قبل اسبوعين ان الخسائر البشرية زادت في سبتمبر ايلول. وخلال يومين في الشهر الماضي كشفت وزارة الداخلية عن العثور عن 60 جثة في اماكن متفرقة حول بغداد تبدو عليها اثار الحرق والتعذيب والرصاص. كما عثر على الكثير من ادوات التعذيب مثل المثقاب الكهربي والاحماض والمسامير والسياط المجدولة من الاسلاك الكهربية.
ويتم العثور على عشرات من هذه الجثث بشكل يومي. ويقول المسؤولون عن المشرحة في بغداد انه طلب منهم التوقف عن الإدلاء بأرقام عن اعداد القتلى رغم أن مسؤولا ابلغ رويترز في الشهر الماضي ان العدد الاجمالي للجثث المجهولة الهوية وغالبيتها بسبب العنف قد انخفض بنسبة 17 في المئة في اغسطس اب ليصل الى 1536.
ولم يتسن على الفور الحصول على ارقام القتلى من اقسام حفظ الجثث بالنسبة لسبتمبر ايلول. ويقول القادة العسكريون الامريكيون انهم يتشككون في ارقام وزارة الصحة التي يهيمن عليها مؤيدو رجل الدين الشيعي الشاب مقتدى الصدر. وتحمل الولايات المتحدة وبعض المسؤولين العراقيين ميليشيا جيش المهدي الموالية للصدر المسؤولية عن الكثير من اعمال القتل التي تنفذها فرق اغتيالات طائفية في بغداد.
وقال الجيش الامريكي ان العملية التي بدأها في اغسطس اب الماضي من اجل تطهير بغداد من الميليشيات قد نجحت في الحد من اعمال القتل الذي يتم باسلوب الاعدام بنسبة 50 في المئة خلال هذا الشهر.
© 2006 البوابة(www.albawaba.com)