من المتوقع ان يتوجه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الى القاهرة فور الانتهاء من مراسم العزاء بوالده في عمان حيث سيناقش صفقة تبادل الاسرى مع الاسرائيليين بعد انذار وجهته المانيا الوسيط الجديد للحركة
وتفيد صحيفة "دير شبيغل" الالمانية بان الوسيط الالماني قد نقل الى حماس اطلاق 450 سجينا مقابل جلعاد شاليط الذي احتفل بعيد ميلاده للمرة الثالثة في الاسر.
الانذار يطالب حماس بالرد السريع بحيث لا يتجاوز الايام الثلاثة المقبلة على العرض الالماني الاسرائيلي الذي يقوم على اتمام صفقة تبادل الاسرى على ثلاثة مراحل وهي:
- اسرائيل مستعدة لتحرير 450 سجينا مقابل شليت.
- يتم اطلاق شاليط وتسليمة الى المصريين .
- يتم اطلاق سراح اسرى كبادرة حسن نيه من نتنياهو (تريد حماس اطلاق 500 اسير فيما يقول الاسرائيليين ان عدد المررين واسمائهم ومدة محكوميتهم تخصهم وحدهم كونها بادرة لا علاقة لها بالاتفاق ولن يكون فيه عنصر زمني محدد).
ووفق مصادر البوابة فان اسرائيل عرقلت صفقة التبادل قبل تموز الماضي عندما كانت مصر تدير الوساطة لوحدها حيث اختلف الطرفان على اطلاق 120 اسيرا ضمن الـ 450 هم في الدفعة الاولى من المحررين تصفهم اسرائيل بـ (المجرمين الثقيلين) أي كبار المقاومين حيث رفضت في البداية اطلاقهم ثم وافقت بشرط مغادرتهم الضفة الغربية حيث استعدت السودان وسورية لاستقبالهم كذلك بعض الدول في اوربا الشرقية
وقالت المصادر ان هذه الجزئية من الاتفاق لا تزال قائمة الا ان حماس التي وافقت على ترحيل الاسرى تريد تعهد اسرائيلي بشهود دوليين على عودة هؤلاء الاسرى الى وطنهم بعد عام واحد فقط وهو ما ترفضه اسرائيل.
ويمكث الوسيط الالماني في القاهرة منذ اسابيع كان قد التقى بمحمود الزهار الذي قام بزيارة عاجلة الاسبوع الماضي الى مصر التقى خلالها ايضا بكبار رجال المؤسسة الامنية المصرية كما حصلت البوابة على معلومات مؤكدة تفيد بلقاء جمع المسؤولين الامنيين في مصر مع احمد الجعبري القيادي في كتائب عز الدين القسام والمسؤول عن امن واخفاء جلعاد شاليط
وكان الجعبري شارك في مباحثات مماثلة في آذار الماضي وأجرى مفاوضات من الوسطاء المصريين بشأن شاليط، وهي مفاوضات كانت على وشك أن تثمر اتفاقا لإكمال الصفقة، قبل أن يتراجع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت عن إتمامه.
وفي المحادثات التي وصفتها المصادر بـ المطولة واستمرت ليومين قدمت القيادة الامنية المصرية لوفد كتائب القسام تفصيلات مستفيضة عن الصفقة وذلك قبل استقبال حاجاي هداس المكلف من طرف نتنياهو بمتابعة الصفقة حيث سيكون الاخير طرفا في محادثات ثلاثية مع الوزير عمر سليمان والوسيط الالماني قبل توجه سليمان نفسه الى تل ابيب لبحث الصفقة مع قائد الاستخبارات الاسرائيلية .
ووفق مصادر متطابقة فان خالد مشعل سيتوجه الى القاهرة لوضع اللمسات الاخيرة على صفقة التبادل مع الوسيط الالماني والمسؤولين المصريين
وتريد حماس ان تأخذ موافقة من الاسرى بالموافقة على ابعادهم الى الخارج وغزة وتبرر الابعاد بانه سيكون اكثر امانا لهم من الاعتقال مرة ثانية على يد قوات الاحتلال، كما تزعم بان موافقتهم على الابعاد المؤقت سيسهل على حماس اتمام الصفقة في الوقت الذي زعمت (حماس) استعدادها للمناورة مجددا ان رفض الاسرى الابعاد.
وتقول مجلة دير شبيغل الالمانية ان العرض الالماني حصل على موافقة الحكومة الاسرائيلية وثمة فرصة كبيرة بان يحصل ايضا على موافقة حماس
وكانت المانيا قامت العام 2004 بدور وساطة في المفاوضات التي ادت الى عملية تبادل اسرى ضخمة بين حزب الله الشيعي اللبناني الذي اطلق سراح رجل اعمال اسرائيلي ورد رفات ثلاثة جنود، واسرائيل التي افرجت عن اكثر من 400 معتقل عربي.
كما قامت المانيا بدور مهم في المفاوضات التي ادت العام 2008 الى اعادة رفات جنديين اسرائيليين مقابل اطلاق سراح اسرى لبنانيين.
وبحسب مصادر مطلعة فأن وظيفة الوسيط الالماني في هذه المرحلة ليست إدارة المفاوضات بين إسرائيل وحماس، وإنما بلورة معادلة خارجية للتوصل إلى اتفاق.
وتؤكد المصادر إن الوسيط الألماني أجرى محادثات مع قيادة حماس في دمشق، وأجرى محادثات مع قادة حماس في القطاع، كما أجرى محادثات مع المبعوث الإسرائيلي حاجي هداس وجهات إسرائيلية أخرى، وكبار المسؤولين في المخابرات المصرية.
إلى ذلك، يعمل الوسيط الألماني على إجراء مقابلات مع كافة الأطراف للوقوف على موقف كل طرف ومدى المرونة التي يمكن إبداؤها، والاستماع من كل طرف عن المشاكل التي أدت إلى عرقلة المفاوضات.
من جهتها قالت صحيفة الحياة اللندنية ان مصر وحدها أنجزت 80 في المئة من الصفقة ولم يتبق سوى "رتوش بسيطة". وحملت مصادر مصرية تحدثت للصحيفة الجانب الاسرائيلي اعاقة ابرام الصفقة طوال الفترات السابقة، وقالت: "كدنا نبرم الصفقة قبيل مغادرة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت موقعه، لكن الموقف الاسرائيلي أعاق تنفيذها، ومن ثم تحركت مصر مع الوسيط الالماني لانجازها".
وفي الوقت الذي ترى مصادر ان حركة حماس تريد انقاذ سمعتها بعد احداث رفح باطلاق سراح 450 اسيرا يبعد ثلثهم الى الخارج فان حماس تقول انها تتخوف من تدخل أيد خفية أو ضغوط دولية كي تحول دون إبرام الصفقة لمنع اعطاء حماس إنجازاً يحسب لها إلى حين موعد انتخابات المجلس التشريعي حيث ان رفع الحصار عن قطاع غزة هو شرط اساسي من شروط ابرام الصفقة.