مصادر: واشنطن تؤجل العقوبات على سوريا وتسحب مشروع الشرق الاوسط الكبير

تاريخ النشر: 26 مارس 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أفادت مصادر سياسية واعلامية أن واشنطن قررت تأجيل فرض عقوبات على سوريا وقررت سحب مشروع الشرق الأوسط الكبير في محاولة لترطيب الاجواء مع الدول العربية قبل انعقاد القمة.  

نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر بالكونغرس الاميركي ان ادارة الرئيس جورج بوش قررت تأجيل فرض عقوبات جديدة على سوريا لمساندتها جماعات لنشطاء معادين لاسرائيل مشيرة الى مخاوف من تصاعد التوترات في المنطقة.  

وكان بوش يعتزم ان يفرض ربما هذا الاسبوع عقوبات تقيد استثمارات شركات الطاقة الاميركية في المستقبل بسوريا وتمنع الطائرات السورية من الطيران الى الولايات المتحدة. 

وذكرت المصادر انه كان من المتوقع ايضا ان يمنع بوش عقد صفقات اعمال مع الحكومة السورية او حظر صادرات المنتجات الامريكية باستثناء الاغذية والادوية الى سوريا. وقال مصدر مطلع بالكونجرس الوضع على الارض في الشرق الاوسط يصوغ تأجيل الاعلان. 

وذكرت المصادر ان العقوبات من المرجح الان ان تتأجل الى منتصف نيسان/ابريل وهو ما يبرز القلق الاميركي والدولي من ان فرضها قد يفاقم التوترات في المنطقة في اعقاب اغتيال اسرائيل الشيخ احمد ياسين زعيم حركة المقاومة اسلامية حماس. 

وقال بوش الثلاثاء انه يعتزم ارسال وفد الى المنطقة الاسبوع القادم لنرى هل يمكننا الابقاء على عملية السلام حية. 

وسيرأس الوفد ستيفن هادلي نائب مستشارة الامن القومي واليوت ابراهام رئيس قسم الشرق الاوسط بمجلس الامن القومي ووليام بيرنز مساعد وزير الخارجية. وقال مسئولون بالادارة ان بوش لم يتراجع عن العقوبات التي ستفرض بمقتضى تشريع وقعه في ديسمير الماضي يعرف باسم قانون محاسبة سوريا.واضافت المصادر ان قرار فرض العقوبات اتخذ لكن التوقيت لم يتقرر بعد. 

ويقدم قانون محاسبة سوريا لبوش قائمة عقوبات لمعاقبة دمشق على مساندتها الارهاب وفشلها في منع المقاتلين المعادين لاميركا من العبور الى العراق من الاراضي السورية وتطويرها اسلحة كيماوية وربما اسلحة بيولوجية وابقائها قوات في لبنان. 

وتصر سوريا على انها لا تقدم سوى دعم سياسي الى نشطاء تقول انهم يقاومون الاحتلال الاسرائيلي. ولم تعترف سوريا بامتلاك اسلحة غير تقليدية لكنها تقول ان من حقها الدفاع عن نفسها ضد الدولة اليهودية وترسانتها النووية المزعومة. 

وقالت مصادر الكونغرس اطلعتها الادارة الاميركية ان البيت الابيض يخطط لحظر التراخيص الجديدة لمنع شركات الطاقة الاميركية من القيام باستثمارات في المستقبل لكن دون تعطيل المشروعات القائمة. وبموجب القيود على الطيران فان اي طائرة من اي شركة نقل جوية تملكها او تديرها سوريا سيحظر عليها ان تقلع او تهبط او تطير في اجواء الولايات المتحدة. 

ويبلغ حجم التجارة بين البلدين 300 مليون دولار سنويا او اقل ولذلك فان العقوبات الجديدة سيكون لها أثر سياسي اكثر منه اقتصادي. واعلنت شركة كونوكو فيليبس وهي ثالث اكبر شركات النفط في الولايات المتحدة الشهر الماضي انها ستنهي عملياتها في سوريا. 

وقالت شركة دوفن انريجي كورب وشركة اكسون موبيل كورب انهما ستلتزمان باي قواعد امريكية جديدة.ولدوفن انريجي كورب عقد مدته اربع سنوات للتنقيب عن النفط في منطقة في شمال شرق سوريا فيما تمتلك اكسون موبيل كورب التي تعمل في سوريا منذ اكثر من 50 عاما حصة في مشروع مشترك لانتاج زيوت التشحيم وتبيع كمية محدودة من الكيماويات. 

والعقوبات المقترحة على سوريا تقف في تناقض صارخ مع قرار البيت الابيض تخفيف العقوبات على ليبيا كمكافأة لها على التخلي عن برامجها لاسلحة الدمار الشامل. ويرى بوش في تعهد ليبيا بالتخلى عن برامج الاسلحة مثال يحتذى لدول اخرى منها سوريا. 

وانتقد بعض الديمقراطيين تأجيل فرض العقوبات على سوريا. وقال اليوت انجل النائب الديمقراطي عن ولاية نيويورك الشرق الاوسط منطقة مضطربة تحدث فيها ازمة كل اسبوعين.يجب على الادارة الا تسمح للمخاوف الحالية بان تغل يديها وعليها ان تنفذ قانون محاسبة سوريا دون ابطاء. واضاف قائلا بصرف النظر عن النزاعات الاقليمية الاخرى فان دمشق تواصل دعم الارهاب واحتلال لبنان وتخزين اسلحة للدمار الشامل. 

سحب مشروع الشرق الاوسط 

وفي سيلق ترطيب الاجواء هذه، أفادت صحيفة الشرق الاوسط نقلا عن مصادر عربية مسؤولة أن واشنطن ستسحب مشروع الشرق الاوسط الكبير مؤكدة أن قمة تونس ستقر خطة إصلاح مصرية من خمسة محاور. 

ونسبت الصحيفة إلى مصادر عربية مسئولة قولها إن الولايات المتحدة أبلغت عددا من الدول العربية في خطوة لترطيب الاجواء قبل انعقاد القمة العربية الدورية الرابعة في تونس يوم الاثنين المقبل أنها ستسحب مبادرتها المتعلقة بموضوع الشرق الاوسط الكبير وأنها لن تطرحها على قمة الدول الثماني التي ستعقد في حزيران/يونيو المقبل. 

وأضافت الصحيفة نقلا عن المصادر أن هذا التطور أصبح مسألة محسومة وأنه جرى إبلاغ هذا القرار لوزير الخارجية الاردني الدكتور مروان المعشر خلال زيارته الاخيرة إلى واشنطن وهي زيارة جرى الترتيب لها بالتشاور والتنسيق مع عدد من الدول العربية وخاصة مصر والسعودية. 

 

 

وأكدت المصادر أن الولايات المتحدة وافقت على سحب مبادرتها بشأن الشرق الاوسط الكبير بعد أن أبلغها الدكتور المعشر باسم الدول العربية - باستثناء دولتين - أن العرب سيبلورون تصورا مشتركا في قمتهم التي ستنعقد في تونس بالنسبة للاصلاح السياسي في المنطقة وأنهم سيطرحون مبادرتهم على اجتماع الدول الثماني في يونيو المقبل بديلا للخطة الاميركية المتعلقة بهذا الامر. 

ونسبت الصحيفة إلى مصادر أخرى قولها إن الاردن بادر بالاتفاق مع عدد من الدول العربية إلى سحب تصور كان تقدم به حول الاصلاح في المنطقة الذي يجري الحديث عنه وتطرحه الولايات المتحدة بإلحاح متواصل منذ ما بعد أحداث ايلول/سبتمبر عام 2001 وإن الافكار الاردنية بهذا الخصوص جرى دمجها بالمبادرة المصرية التي ستكون المبادرة العربية الوحيدة التي سيجري طرحها على قمة يوم الاحد المقبل في تونس. 

وأكدت الصحيفة أن المحاور الخمسة التي تستند إليها المبادرة المصرية التي تؤيدها معظم الدول العربية التي ستطرح على قمة يوم الاحد المقبل هي التالية .. أولا الحريات العامة في المنطقة العربية ثانيا: حقوق المرأة ويبدو أنه لا تزال هناك بعض الملاحظات على هذه المسألة لبعض الدول العربية من وجهة النظر الاسلامية/. ثالثا: تحديث وتحرير الاقتصاد العربي. رابعا: تطوير نظم المعرفة في الدول العربية والقيام في هذا المجال بعمليات تجسير بين هذه الدول والدول الغربية.. أوروبا والولايات المتحدة. 

خامسا: إصلاح وتطوير الاجهزة القضائية العربية بحيث تستوعب كل التطورات التي طرأت على كل العالم بأسره في الخمسين سنة الاخيرة—(البوابة)—(مصادر متعددة)