في تصريحات مثيرة، اكد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ان الحركة بتبنيها خطاب اتفاق مكة "تعتمد لغة سياسية جديدة"، تاخذ في الاعتبار الوضع المحلي والدولي وتتعامل بواقعية هذا في وقت جددت فيه الرباعية شروطها للتعامل مع الحكومة.
مشعل
اكد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية خالد مشعل الجمعة ان حماس "ملتزمة بما جاء في كتاب تكليف الحكومة" الذي ينص على احترام الاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل مؤكدا انها تعتمد "لغة سياسية جديدة".
وقال مشعل في مقابلة مع وكالة فرانس برس "نحن ملتزمون بما تم الاتفاق عليه في مكة المكرمة وقبلها في وثيقة الوفاق الوطني للاسرى وان كتاب التكليف للحكومة التي سيكون برنامجها على اساس القواسم المشتركة لكل الفصائل ملتزمون به".
واوضح ردا على سؤال "نعم اتفاق مكة لغة سياسية جديدة لحماس" و"احترام الاتفاقيات لغة جديدة لان ذلك ضرورة وطنية ويجب ان نتحدث بلغة تتناسب مع المرحلة وفي اطار رؤية مشتركة مع جميع الفصائل". لكنه اضاف انه "يبقى لكل فصيل قناعاته السياسية".
ولم يشر الاتفاق بين حركتي فتح وحماس الموقع مساء الخميس في مكة المكرمة برعاية سعودية الى نقطة الاعتراف باسرائيل الامر الذي يطلبه المجتمع الدولي من حركة حماس كشرط لفك الحصار.
الا ان التكليف الرئاسي لتشكيل الحكومة دعا رئيس الوزراء المكلف اسماعيل هنية الى احترام الاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية.
وتضمن بيان التكليف دعوة الى "احترام قرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير" وبالتالي الاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل.
وكان المتحدث باسم حماس اسماعيل رضوان اكد الجمعة لوكالة فرانس برس ان الاتفاق بشأن حكومة وحدة وطنية فلسطينية مع حركة فتح التي تعهدت بموجبه باحترام الاتفاقات الموقعة من قبل منظمة التحرير الفلسطينية "لا يعني اعترافا" باسرائيل.
وامتنعت واشنطن عن اصدار اي رد فعل على الاتفاق الذي تم التوصل اليه بين حركتي فتح وحماس في مكة المكرمة برعاية سعودية مشددة على انها تريد درسه.
واكد مشعل "اننا مرتاحون جدا للاتفاق الذي تم امس (الخميس) في مكة لانه يؤسس لمرحلة جديدة في التاريخ السياسي والنضالي الفلسطيني ولشراكة وطنية بين فتح وحماس كمقدمة من اجل المصلحة العليا لشعبنا ووحدته".
واضاف "ان الاتفاق يؤسس لايجاد آليات لمعالجة الخلافات السياسية عبر وضع حد للاشتباك الميداني ووقف نزف الدماء الفلسطينية" في اشارة الى الاقتتال الفلسطيني الداخلي الذي حصد منذ 25 كانون الثاني/يناير 67 شخصا.
واكد ان الطرفين "اتفقنا على تحصين الاتفاق بالالتزام والتطبيق العملي الحازم على الارض ورفع الغطاء عن المخالفين وعدم السماح لهم بجر الساحة الفلسطينية للصراع مجددا".
كذلك قال مشعل انه "جرى التأكيد على ان يبذل الطرفان جهودا اضافية ومضاعفة لنشر وبسط ثقافة التسامح والتعاون والتعايش والاحترام المتبادل والشراكة السياسية (..) وكذلك يجب وقف التحريف الاعلامي عبر المنابر الاعلامية".
اما بخصوص القوة التنفيذية الموالية لحركة حماس والتي كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس اعتبرها غير شرعية فقال مشعل انه "يجب اعادة صياغة كل المؤسسة الامنية وفق القانون وبعيدا عن الحزبية لاننا نريد مؤسسة امنية فلسطينية غير حزبية".
وكان نبيل عمرو مستشار الرئيس الفلسطيني تحدث عن اتفاق حول القوة التنفيذية واكد ان القوة "سيتم دمجها في الاجهزة الامنية بحسب اتفاق كان تم التوصل اليه سابقا" مشيرا الى وجود بحث في امكانية تشكيل مجلس للامن القومي يشكل مظلة لجميع الاجهزة الامنية.
على صعيد آخر اكد مشعل انه تم الاتفاق مع فتح "على اعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيلها حتى يضم هذا البيت الجميع فتح والفصائل وحماس والجهاد الاسلامي". واضاف "لقد تم التأكيد على اعادة بناء منظمة التحرير والاسراع في تنفيذ الخطوات وفق اتفاق القاهرة 2005 وفي مباحثات دمشق".
وكان الناطق باسم حركة فتح ماهر مقداد اعلن ان الجانبين اتفقا على جدول اعمال الحوارات حول اعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية التي ستنطلق في دمشق خلال شهر ومن ثم تنتقل الى القاهرة.
الرباعية تذكر بشروطها
ذكرت اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط (الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة) الجمعة في بيان مشترك بضرورة اعتراف حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية المقبلة باسرائيل.
واضاف البيان الذي اصدرته وزارة الخارجية الاميركية "في انتظار تشكيل الحكومة الجديدة تكرر اللجنة الرباعية تأكيد بيانها الصادر في الثاني من شباط/فبراير الذي اعربت فيه عن دعمها حكومة فلسطينية تتعهد بنبذ العنف والاعتراف باسرائيل والموافقة على الاتفاقات المعقودة والالتزامات بما فيها خريطة الطريق".
واوضح البيان ان اللجنة الرباعية "اشادت بدور السعودية في ابرام الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية" واعربت عن "املها في استمرار الهدوء".
وقد صدر البيان على اثر اتصال هاتفي بين وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والامين العام للامم المتحدة بان كي مون والممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا ووزير الخارجية الالماني فرانك-فالتر شتاينماير الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي.
وفي الثاني من شباط/فبراير اكد مندوبو اللجنة الرباعية الذين اجتمعوا في واشنطن الشروط المسبقة لاستئناف المساعدة الدولية للحكومة التي ترأسها حركة حماس: الاعتراف باسرائيل والاتفاقات المعقودة ونبذ العنف. وقالوا في بيانهم ان "اللجنة الرباعية تعيد تأكيد استمرار هذه المبادىء".
وقد اعدت اللجنة الرباعية خريطة الطريق وهي خطة سلام دولية تنص على اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل لكنها لم تطبق حتى الان.
وستجتمع اللجنة الرباعية في 21 شباط/فبراير في برلين بعد الاجتماع الثلاثي المقرر في 19 شباط/فبراير بين رايس والرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت.
