عرض 3 أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قرار يقضي بنقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى القدس والاعتراف بهذه المدينة عاصمة للدولة الإسرائيلية.
وكشف تيد كروز، ودين هيلر، وماركو روبيو، الأعضاء الجمهوريون في مجلس الشيوخ عن ولايات تكساس ونيفادا وفلوريدا، الثلاثاء 3 يناير/كانون الثاني، الستار عن مشروع القرار الذي أعدوه.
وتشير صحيفة "غارديان" البريطانية إلى أن هذه المبادرة، بالرغم من أنها ليست الأولى من نوعها خلال العقدين الماضيين، قد تنجح هذه المرة، خلافا لسوابقها، علما بأن الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب قد أكد أكثر من مرة اعتزامه نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.
وشدد كروز، الذي تولى وصافة الانتخابات التمهيدية في الحزب الجمهوري متخلفا عن ترامب، أن القدس هي عاصمة موحدة ودائمة للدولة الإسرائيلية، منددا بالسياسة "الانتقامية"، على حد وصفه، التي تنتهجها إدارة الرئيس باراك أوباما تجاه إسرائيل.
وقال كروز: "في نهاية المطاف، حان الوقت لتجاوز التصريحات المزدوجة والوعود المنتهكة وفعل ما قرره الكونغرس في عام 1995، وهو نقل سفارتنا رسميا إلى عاصمة حليفتنا العظيمة إسرائيل".
من جانبه، هدد دين هيلر وزارة الخارجية الأمريكية باحتجاز جزء من الأموال المقدمة إليها من قبل الكونغرس، طالما لم تنقل السفارة إلى القدس.
بدوره، دعا ماركو روبيو إلى سد تلك الثغرة التي سمحت للرؤساء الأمريكيين تجاهل القانون الأمريكي وعرقلة نقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى القدس على مدى أكثر من عقدين.
تجدر الإشارة إلى أن الخارجية الأمريكية كانت تعارض على مدى سنين نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، مصرة على أن وضع هذه المدينة يجب تحديده في إطار المفاوضات الختامية بين إسرائيل والفلسطينيين.
وبالرغم من تبني الكونغرس في عام 1995 قرارا يقضي بنقل السفارة إلى القدس، فإن كل رئيس أمريكي منذ ذلك الحين كان يستخدم صلاحياته لمنع تنفيذ هذا القرار، ملوحا بأن هذه المسألة تمس الأمن القومي للولايات المتحدة.
يذكر أن دافيد فريدمان، المرشح لتولي منصب سفير أمريكا لدى إسرائيل أثناء عهد ترامب القادم، قد صرح أنه يتطلع إلى تأدية خدمته في القدس، بينما وصفت السفارة الإسرائيلية في الولايات المتحدة هذا التصريح بأنها "خطوة مهمة نحو السلام".
في الوقت نفسه، حذر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات والعديد من منتقدي هذا المشروع من أن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس لن يسفر إلا عن الانهيار التام لعملية التسوية في الشرق الأوسط.
وطبقًا لما أورده الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، سيحاول الكونغرس ذو الأغلبية الجمهورية إلغاء ما تم إقراره من قوانين إبان ولايتي أوباما، وأن السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس تيد كروز، سيتقدم بمشروع قانون للاعتراف بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل، وبالتالي سيصبح نقل السفارة الأمريكية إليها بناء على تشريع.
وأكد الموقع أن الشغل الشاغل حاليًا في الكونغرس الأمريكي هو إزالة آثار القوانين التي أقرت في عهد أوباما، والذي سيغادر البيت الأبيض يوم 20 كانون الثاني/ يناير الجاري، مشيرًا إلى أن الانعقاد الأول لمجلس الكونغرس الأمريكي الجديد يوم أمس، منذ فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية يحمل بشرى سارة للإسرائيليين.
وتابع أن السيناتور كروز الذي كان قد خاض الانتخابات التمهيدية للترشح لمنصب الرئيس، قدم مشروع قانون الاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة أبدية لإسرائيل، ومن ثم نقل السفارة إليها، مضيفًا أن العديد من النواب الجمهوريين يدعمون المقترح الذي تقدم به كروز، من بينهم السيناتور ماركو روبيو عن ولاية فلوريدا.
ويحتوي مشروع القانون على بند ينص على تأجيل إقرار موازنة وزارة الخارجية الأمريكية بواسطة الكونغرس، لحين القيام بخطوة الانتقال من تل أبيب إلى القدس. وورد في هذا البند أن "الكونغرس سيقدم على خطوة كان ينبغي أن تنفذ عام 1995، وسينقل السفارة إلى القدس".
ونقل الموقع عن مصادر فلسطينية أن ما يحدث حاليًا في الكونغرس بشأن نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة سيتسبب في فوضى بالغة التعقيد، كما أن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ستكون ملزمة بوقف اعترافها بدولة إسرائيل.
كان الشهر الفائت قد شهد زخمًا كبيرًا في الإعلام الإسرائيلي بشأن مدى جدية الرئيس الأمريكي المنتخب فيما يتعلق بنقل مقر سفارة بلاده من مدينة تل أبيب إلى مدينة القدس المحتلة، وتزامن هذا الزخم مع اختيار ترامب للمحامي اليهودي ديفيد فريدمان، ليكون سفيرًا للولايات المتحدة الأمريكية في إسرائيل، في خطوة فسرها البعض بأنها تأتي في إطار التمهيد لنقل مقر السفارة.
وأعربت أوساط سياسية يمينية متطرفة في إسرائيل عن ارتياحها الشديد عقب إعلان اسم السفير الأمريكي، ومن ذلك وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت، رئيس حزب "البيت اليهودي" اليميني المتطرف، والذي علق عبر حسابه على موقع "تويتر" متمنيًا النجاح للسفير فريدمان، الذي اعتبره من أكبر أصدقاء إسرائيل، ونشر صورة تجمعهما سويًا.
وأثارت خطوة اختيار فريدمان في المقابل انتقادات واسعة بين أوساط يسارية إسرائيلية، رأت أن الخطوة تعني أن إدارة ترامب ستطلق العنان لحكومة نتنياهو لاتخاذ ما تراه من خطوات على الأرض، من شأنها أن تشعل الأوضاع بالأراضي المحتلة.
وتحدثت مصادر إسرائيلية عن لقاء جمع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عدد من وزراء حكومته، منتصف الشهر الماضي، أكد خلاله أنه تلقى تأكيدات من مستشاري ترامب بشأن خطوة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.
كما أشارت المصادر ذاتها إلى أن رئيس الموساد يوسي كوهين التقى سرًّا مع مسؤول كبير للغاية يعمل إلى جوار ترامب بشكل أساسي، وحصل منه على تأكيدات لا تقبل الشك بأن ترامب عازم بالفعل على نقل السفارة إلى القدس.
وتوقعت مصادر إعلامية إسرائيلية وقتها أن تتم الخطوة خلال احتفالات إسرائيل بمرور 50 عامًا على ما تصفه بـ"توحيد القدس وتحرير يهودا والسامرة"، في حزيران/ يونيو 2017، منوهة إلى أن هذا الموعد سيشهد "هدية" من جانب إدارة ترامب لإسرائيل.
وفي وقت سابق (الاثنين 12 ديسمبر/كانون الأول) اعلنت قالت كيليان كونواي مستشارة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب إن نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس يشكل أولوية كبيرة لدى ترامب.
وقالت كونواي، مديرة حملة ترامب السابقة، في مقابلة إذاعية "إن المسألة أولوية كبيرة للرئيس المنتخب، لقد أوضح ذلك جليا خلال حملته، وكرئيس منتخب سمعته يكرر ذلك أكثر من مرة في الجلسات الخاصة وفي العلن".
يذكرأن الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب كان قد أعلن مرارا خلال حملته الإعلامية أنه سيقاوم أي محاولة من الأمم المتحدة لفرض إرادتها على إسرائيل وسينقل السفارة الأمريكية إلى القدس في حال انتخابه رئيسا.
وعلى الرغم من تمرير الكونغرس قانون سفارة القدس عام 1995، الذي يقضي بنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، لجأت الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ رئاسة بيل كلينتون مرورا بجورج دبليو بوش وأخيرا باراك أوباما إلى استخدام استثناء تنفيذي لتأجيل نقل السفارة من أجل مصلحة الأمن القومي الأمريكي.
ويبقى وضع القدس واحدا من القضايا الجوهرية في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، ولم يعترف المجتمع الدولي حتى الآن بالقدس كعاصمة لإسرائيل كما لم تقم أي دولة أجنبية سفارة لها في المدينة.