قدمت واشنطن الى مجلس الامن مشروع قرار يقضي بارسال قوات حفظ سلام الى جنوب السودان وعقوبات على مرتكبي جرائم الحرب في درافور فيما حذر القذافي من التدخل الدولي في الاقليم المضطرب.
واشنطن: مشروع قرار
وزعت الولايات المتحدة الاثنين مشروع قرار للامم المتحدة يقضي بارسال قوة كبيرة لحفظ سلام الى جنوب السودان ولكنه تجنب مسألة ما نوع المحكمة التي ينبغي ان تحاكم متورطين في ارتكاب فظائع باقليم دارفور.
ويفرض مشروع القرار الذي صاغته الولايات المتحدة والمعروض في مجلس الامن عقوبات تشمل حظر السفر وتجميد أرصدة على أولئك المسؤولين عن انتهاك وقف اطلاق نار في دارفور الواقعة في غرب السودان حيث أودت حرب أهلية بحياة نحو 70 الفا وأجبرت نحو مليوني شخص على الفرار من ديارهم.
ويقضي المشروع بإنشاء لجنة لمجلس الامن لتحديد هوية الأفراد الذين يجب فرض عقوبات عليهم.
وقال نائب السفير الاميركي استوارت هوليداي للصحفيين "اذا كان لكم ان تنعموا بالسلام في السودان فيتعين عليكم ان تحققوا السلام في دارفور."
ويطالب مشروع القرار المكون من ثماني صفحات بالمحاسبة عن الفظائع "من خلال وسيلة تحظى بقبول دولي" لكنه لا يوضح أين ينبغي محاكمة الجناة.
وقال دبلوماسيون ان الولايات المتحدة لم تحصل بعد على تأييد كاف في المجلس لاقتراحها عن محكمة جديدة أنشئت في اروشا بتنزانيا. ويفضل تسعة من أعضاء المجلس الخمسة عشر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي وهي أول محكمة جنائية عالميية دائمة لمحاكمة الافراد عن الابادة الجماعية وجرائم الحرب وانتهاكات حقوق الانسان.
وتعارض حكومة الرئيس جورج بوش بشدة المحكمة الجنائية الدولية خشية ان تستخدم في محاكمة جنود ومسؤولين اميركيين آخرين يعملون في الخارج. وقال مسؤولون اميركيون ان واشنطن ستدفع معظم تكاليف المحكمة في تنزانيا.
ومن ثم فانه قد يتم تبني القرار ربما خلال اسبوعين دون ذكر اسم محكمة معينة اذا لم يتم التوصل الى اتفاق بحلول ذلك الحين.
ويهدد مشروع القرار بفرض حظر نفطي اذا استمر العنف في دارفور وهو ما قال دبلوماسيون ان احتمالات تنفيذه ضئيلة.
ويرمي القرار الى المساعدة في تطبيق اتفاق سلام تم التوصل اليه في نهاية العام الماضي بشأن صراع منفصل في جنوب السودان وذلك من خلال قوة لحفظ السلام تتألف من عشرة الاف جندي و715 شرطيا وطائفة من المدنيين. ويدعو ذلك الاتفاق الى اقتسام السلطة السياسية في العاصمة الخرطوم وكذلك تقسيم الثروات النفطية وغيرها من الثروات.
ويترك مشروع القرار الباب مفتوحا امام مهمة لحفظ السلام تقوم بها الامم المتحدة في دارفور ويطلب من الامين العام كوفي انان ان يقدم تقريرا عن الخيارات المتاحة لمساعدة الاتحاد الافريقي الذي له اكثر من الف جندي ومراقب في دارفور ويأمل زيادة العدد الى 3000 بحلول منتصف نيسان/ابريل.
وقال هوليداي ان السودان يحظر عليه ايضا اجراء طلعات جوية هجومية. واضاف "سنحاسب الاشخاص المتورطين في الهجمات التي ابلغ عنها الاتحاد الافريقي في دارفور".
ويدعو المشروع الى فرض حظر اسلحة يشمل الحكومة السودانية في دارفور وليس الجماعات المسلحة فحسب مثل الميليشيات الموالية للحكومة والمتهمة باعمال قتل واغتصاب ونهب للقرى.
ويقضي مشروع القرار للمرة الاولى بانشاء وحدة خاصة داخل قوة حفظ السلام ستراقب سلوك القوات نفسها لمنع "الاستغلال والانتهاكات الجنسية" كما حدث بين القوات في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
القذافي يحذر من تدخل دولي
من ناحيته، حذر الزعيم الليبي معمر القذافي الاثنين من التدخل الاجنبي في قضية دارفور، وقال القذافي في تصريح لوكالة الانباء الليبية إنه إذا حدث تدخل أجنبي في دارفور فسوف أوقف اتصالاتي التي أقوم بها حاليا مع أبناء دارفور وقبائلها وزعمائها وقياداتها العسكرية.
وأوضح القذافي أن الاتصالات التي يقوم بها في هذا الشأن تأتي تنفيذا لقرار القمة الافريقية الخماسية التي عقدت بطرابلس في 17 تشرين الاول/أكتوبر الماضي، ووصف القذافي تصريح الامين العام للامم المتحدة في مؤتمر ميونيخ حول الامن والذي دعا فيه إلى تدخل الحلف الاطلسي والاتحاد الاوروبي في قضية دارفور بأنه "خطير جدا" مؤكدا أن ذلك يحول بيننا وبين مواصلة جهودنا الافريقية.
وقال إذا تم الاخذ بما جاء في هذا التصريح فقد يتحول السودان إلى عراق ثان مشيرا إلى أنه قام بإبلاغ رئيس الاتحاد الافريقي وقيادات دارفور بهذا الموقف.