مشادة كلامية بين المعارضة والحكومة في جلسة لمناقشة اغتيال الحريري في البرلمان

تاريخ النشر: 28 فبراير 2005 - 10:06 GMT

شهدت جلسة البرلمان اللبناني مشادة كلامية بين نواب المعارضة ورئيس الحكومة اللبناانية في الجلسة المخصصة لمناقشة اغتيال رفيق الحريري في الوقت الذي تحدت المعارضة الحكومة ونفذت اعتصاما حاشدا في بيروت والتقى مسؤول اميركي مع قيادة المعارضة فيما نفت الحكومة استقالة وزراء فيها

جلسة ساخنة

قال نواب المعارضة ان ليس لديهم مصلحة في تعطيل جلسة مجلس النواب لنفي الشائعات التي تدور حول المعارضة وقال احد النواب ان هذا المجلس هو المكان المناسب للنقاش

واضطر نبيه بري رئيس البرلمان لرفع صوته لاسكات النواب ورئيس الحكومة عمر كرامي عندما وقعت المشادات الكلامية وقال بري ان العالم كله يتابع ما يجري في هذه القاعة وطلب الانضباط

النائب بهية الحريري شقيقة رئيس الوزراء الراحل قالت في كلمة مطولة "باسم الشهيد رفيق الحريري، شهيد لبنان العربي الحر الديمقراطي، لبنان التألق والاستقرار والثقة بالاشقاء والاصدقاء، اسطورة الوحدة والتحرير والبناء والاستقلال ندعو ليكون هذا اليوم يوم تاريخي للبنان فالنؤكد انه وطن الجميع"

وقالت اننا لم يأت الى لنسقط الحكومه وناخذ مكانها بل لحماية كل الوطن

وقالت ان المجلس النيابي الذي نريدة ان يكون ممثلا للبنان وكل نائب يمثل كل لبناني

وتساءلت: الا يستحق رئيس حكومة لبنان الذي كان ابان عدوام 1996 حاملا لقضية وطنه الى كل مكان وحرك العالم لينتصر للبنان فكانت لجنة تفاهم نيسان ضامنه في حقنا لسيادتنا ومقاومة الاحتلال؟

الا يستحق من صالح لبنان ودافع عن امنه وكرامته ان تحرك حكومة لبنان الان العالم باسره ليشارك معه بتقنيته وخبرته في الكشف عن قتلة الشهيد

وقالت نريد معرفة عدو لبنان ومن الذي قرر وخطط وقصر وتجاهل ومن هم الذين يحولون دون معرفة الحقيقة

من جهته

اكد رئيس الوزراء اللبناني عمر كرامي ان الحكومة مع تنفيذ اتفاق الطائف نصا وروحا بالحوار مع جميع الاطراف مؤكدا ضرورة الحفاظ على العلاقة المميزة مع سوريا.
وقال كرامي امام المجلس النيابي ان " يد الغدر والجريمة التي اغتالت رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري اصابت لبنان بفاجعة كبرى واصابت مسيرتنا الوطنية بنكسة كبيرة".
ورفض كرامي اتهام قوى المعارضة بعض الجهات الداخلية بالوقوف وراء جريمة الاغتيال مؤكدا ان التحقيق وحده هو الذي يحدد المسؤوليات عن هذه الجريمة. كما ورفض تعطيل الحياة السياسية معتبرا ان تحرك المعارضة يرمي الى " تعطيل الانتخابات النيابية في ووضع البلد في المجهول والفراغ الدستوري"
واكد كرامي عزم الحكومة بالتعاون مع المجلس النيابي على اجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري وعلى عدم ادخال البلاد.
ودعا كرامي الى الاحتكام للحوار بين كافة القوى السياسيية "لتجنيب لبنان من المخاطر التي ارادها المجرمون الذين اغتالوا الحريري". وحول مطالب المعارضة اكد كرامي حرص حكومته على سيادة واستقلال لبنان والقرار الحر. بيد ان كرامي اتهم المعارضة بالتعاون مع قوى خارجية لتنفيذ هذه المطالب
وفي هذا الاطار دعا الجميع الى "التبصر ووقف الاستقواء بالخارج "رافضا استخدام "المطالب الداخلية في الصراع الخارجي" .
كما دعا الى التفاهم على "كيفية تنفيذ اتفاق الطائف الذي تعتمده الحكومة كسقف لها" وقال " نحن مع تنفيذ الطائف نصا وروحا ولكن بالتفاهم والحوار مع الجميع" .
وشدد على ضرورة "الحفاظ على العلاقة المميزة مع واعادة بنائها على اساس المصالح المشتركة في مواجهة العدو الصهيوني ".
وكان بري استهل افتتح الجلسة بكلمة اكد فيها ان المتضرر الاول من اغتيال الحريري هو سلام لبنان وازدهاره وهز الثقة فيه. واعتبر ان المستهدف ايضا هو المظلة العربية الضامنة لمستقبل لبنان والمظلة الدولية التي ترى في لبنان وطن التعايش. ودعا بري الى الابتعاد عن التحدي والاستفزاز وقال " نريد ان تختم هذه الجلسة بجلاء الحقيقة وان تسهم في كشف المجرمين ".
وجدد الدعوة الى حوار وطني للبحث في موضوع اعادة انتشار القوات السورية من لبنان والمقاومة وصياغة افضل العلاقات مع سوريا وكل الدول العربية. واكد بري اهمية الوحدة الوطنية والعمل من اجل لبنان الواحد الموحد

المعارضة تحدى

فمنذ ليلة امس الاحد زحف مئات اللبنانيين الى ساحة الشهداء متحدين قرار الحكومة حظر التظاهرات والتجمعات الذي دخل حيز التنفيذ صباح اليوم وطلب وزير الداخلية سليمان فرنجية من قوات المن والجيش تطبيق القانون بمنع التظاهر منذ صباح اليوم الا ان المتظاهرين بدأوا باعتصامهم منذ ليلة امس في محاولة للالتفاف على القرار قانونيا

وقد اتخذ الجيش اللبناني وقوات الأمن تدابير أمنية مشددة لتنفيذ القرار إلا أنه لم يرد ما يفيد بوقوع حوادث. وقد اخترق أنصار المعارضة الطوق الأمني الذي ضربته على وسط بيروت.

ويأتي الاعتصام بالتزامن مع جلسة للبرلمان بشأن اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.

وأعرب زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في تصريحات أمس عن إصراره على خرق القرار الذي قال وزير الداخلية سليمان فرنجية إنه اتخذ حفاظا على السلم "لتفادي المشكلات".

وذكر جنبلاط والنائب في كتلة الحريري البرلمانية أحمد فتفت أن المعارضين سيتظاهرون اليوم بطريقة سلمية وحضارية.

وفي المقابل دعا موالون للسلطة إلى الاعتصام اليوم أيضا في المكان والزمان نفسيهما، ما شكل مبررا للسلطة من أجل إلغاء التظاهر والتجمع

لا استقالات حكومية

وفي تطور آخر نقلت قناة الجزيرة عن مصادر في مكتب رئيس الحكومة عمر كرامي نفيه الكامل لخبر استقالة أي وزير في الحكومة.ويأتي النفي الرسمي بعدما أعلنت النائب في المعارضة نائلة معوض أمام الجموع المحتشدة وسط بيروت أن ثلاثة وزراء قدموا استقالاتهم. والوزراء المعنيون هم وزير الطاقة موريس الصحناوي ووزير الاقتصاد عدنان القصار ووزير التنمية الإدارية إبراهيم الضاهر. وقد نفى هذا الأخير أن يكون قد استقال.

لقاءات مع الاميركيين

والتقى ديفد ساترفيلد نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط سلسلة لقاءات ضمت جنبلاط والبطريرك الماروني نصر الله صفير، على أن يجتمع اليوم مع وزير الخارجية محمود حمود.

وشدد ساترفيلد عشية قدومه إلى بيروت على تطبيق سوريا القرار الدولي 1559 الذي ينص على سحب جيشه من لبنان وتجريد حزب الله من سلاحه.

وقال المسؤول الأميركي الأحد إن بلاده تعتبر حزب الله "منظمة مشاركة بنشاط في أعمال إرهاب ضد إسرائيل"، مضيفا أن هذا "يجب أن يتوقف".

أما النائب المعارض جنبلاط فقال قبيل لقائه بساترفيلد أنه سيبلغ المسؤول الأميركي رفضه لنزع سلاح حزب الله، ودعا زعيم الحزب حسن نصر الله إلى الالتحاق بالمعارضة.