مسودة قرار في وكالة الطاقة يطالب طهران تعليق الانشطة النووية

تاريخ النشر: 11 أغسطس 2005 - 09:46 GMT

تقول مسودة قرار قدمت الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة ان ايران يجب ان تعود الى التعليق الكامل لجميع الانشطة المرتبطة بدورة الوقود النووي وتطالب المسودة وكالة الطاقة بالتأكد من اذعان طهران.

وتطالب أيضا المسودة التي حصلت عليها رويترز المدير العام للوكالة محمد البرادعي "بتقديم تقرير شامل عن تنفيذ إيران لاتفاق معايير حظر الانتشار النووي وهذا القرار بحلول الثالث من سبتمبر(ايلول) 2005."

ولم تقل المسودة انه يجب احالة الملف النووي الايراني إلى مجلس الامن الدولي الذي يمتلك سلطة فرض عقوبات.

ويرعى الاتحاد الاوروبي القرار الذي سيطرح للتصويت في وقت لاحق يوم الخميس في جلسة طارئة لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وكانت ايران انهت الاربعاء نزع الاختام عن مصنع تحويل الاورانيوم في اصفهان، في مواجهتها مع دول الغرب التي يبدو انها تواجه صعوبة في التوصل الى اتفاق في مجلس حكام الوكالة الدولية الذرية على قرار حازم حيال ايران يلحظ اعطاءها مهلة اخيرة للتخلي عن نشاطاتها النووية.

وبينما اعاد مسؤولون ايرانيون فتح مناطق حساسة في منشأة اصفهان في وسط ايران، سعت بريطانيا وفرنسا والمانيا في فيينا الى حشد ضغوط دولية لاصدار القرار.

وقال نائب رئيس المنظمة الايرانية للطاقة الذرية محمد سعيدي "لقد رفعنا الاختام، ومصنع تحويل اليوارنيوم في اصفهان اصبح قيد العمل تماما". وهو كان اعلن سابقا أن كل شيء "يجري في حضور مراقبين من الوكالة" الدولية للطاقة الذرية التي نصبت كاميرات مراقبة في المكان في الايام الاخيرة.

واكدت الناطقة باسم الوكالة ميليسا فليمنغ ان الايرانيين فضوا كل الاختام على الآلات في اصفهان، الا انهم تركوا بعضها على مواد مخزنة.

ووضعت الوكالة الاختام بعدما اتفقت طهران مع لندن وبرلين وباريس على تعليق كل نشاطات الوقود النووي في تشرين الثاني من العام الماضي لتهدئة التوتر بعدما وجدت الوكالة ان ايران اخفت كمية من الاورانيوم العالي التخصيب يصلح لصنع اسلحة. وعاودت ايران الاثنين العمل في مناطق اقل حساسية في المحطة، بعدما رفضت مجموعة من الحوافز السياسية والاقتصادية عرضتها دول الاتحاد الاوروبي الثلاث في مقابل تخليها نهائيا عن العمل في دورة الوقود النووي.

ووافق مسؤولو الوكالة الدولية على طلب ايران رفض الاختام بعد تركيب كاميرات مراقبة لضمان عدم نقل اي اورانيوم من المحطة لاستخدامه في عمل سري يتعلق بالاسلحة.

وبموجب معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية التي وقعتها ايران، يمكن طهران ان تقوم بتحويل اليورانيوم وتخصيبه للاغراض السلمية. لكن دول الاتحاد الاوروبي الثلاث تقول ان الوسيلة الوحيدة لاثبات النيات السلمية هي التخلي عن كل التقنيات الحساسة.

وبطلب من الاوروبيين، عقد مجلس حكام الوكالة الدولية اجتماعا طارئا الثلاثاء لمناقشة الإجراءات الواجب اتخاذها بعد معاودة عمليات التحويل. والغت الوكالة اجتماعا كان مقررا الاربعاء افساحا في المجال لمزيد من المحادثات التي تجري في جلسات مغلقة بين الديبلوماسيين في شأن المقترحات الاوروبية.

مشروع اوروبي

ويشك الاوروبيون، بعد اخفاء الايرانيين نشاطاتهم طوال 18 سنة، في ان تكون عمليات التحويل والتخصيب التي تقوم بها ايران مقدمة لصنع سلاح نووي وليس فقط لانتاج وقود نووي للمحطات النووية المدنية في ايران.

وقال ديبلوماسيون ان الاتحاد الاوروبي قدم مشروع قرار يدعو ايران لوقف النشاطات النووية الحساسة. وأوضح أحدهم ان المشروع يدعو طهران الى ان تعاود على الفور "التعليق الكامل لكل النشاطات المتعلقة بالتخصيب، من غير ان يحيل ملفها على مجلس الامن.

واكد الناطق باسم الوكالة بيتر ريكوود تقديم مشروع القرار لمناقشته اليوم.وقالت الحكومة الالمانية في بيان ان ايران رفضت حوافز دول الاتحاد الاوروبي بعد "عرض قصير وسطحي فقط" وناشدت ايران ان تتخذ "المسار المعقول" وتنظر في المقترحات مرة اخرى.

وفي مدريد، دعا الممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا ايران الى عدم تجاوز "الحاجز" بين النووي لاغراض مدنية والنووي لاغراض عسكرية. وقال ان "العالم اليوم لا يريد اسلحة نووية وخصوصاً في منطقة الشرق الاوسط الحساسة لاسباب عدة".

واشنطن

وفي واشنطن، سئل الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية آدم ايريلي عن حجم الدعم الذي تلقاه الولايات المتحدة داخل مجلس حكام الوكالة الدولية، فأجاب: "نسعى الى الحصول على اوسع تسوية ممكنة وعلى اكثر القرارات حزماً".

وقال ان مشروع القرار الذي تناقشه الدول الـ35 الاعضاء في مجلس الحكام ينص على اعطاء ايران مهلة اخيرة للتخلي عن تحويل الاورانيوم في اصفهان. واضاف: "اعتقد ان وضع روزنامة لاعادة تقويم نشاط الايرانيين هو الآن موضع بحث في فيينا، فهذا النشاط ليس (عملية) غير محددة بزمن".

بكين

وفي نيويورك، رأى مندوب الصين لدى الامم المتحدة السفير وانغ غوانغيا ان احالة الملف الايراني على مجلس الامن "ليست مفيدة" وان القضية من اختصاص الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال ان "المجلس لدية الكثير من الملفات فلماذا زيادة عددها؟ ولا اعتقد ان الاتحاد الاوروبي وايران تخليا عن جهودهما لايجاد حل، والمجلس ليس المكان الملائم لذلك".

عدم الانحياز

وافاد ديبلوماسي في الاتحاد الاوروبي ان الولايات المتحدة وروسيا ودولاً غربية اخرى في الوكالة تؤيد مشروع القرار الشديد اللهجة، لكن دولاً مثل الهند والبرازيل وغيرهما تعارضه. وقال ان "دول عدم الانحياز لا تريد قراراً على الاطلاق، لكننا سنجتمع معها ونوضح لها انها اقلية... واعتقد انهم سيذعنون فنحن جادون جداً في شأن الحاجة الى صدور قرار". ويشكل اعضاء حركة عدم الانحياز نحو ثلث اعضاء مجلس حكام الوكالة.

واعرب عن اعتقاده انه اذا رفضت ايران العودة الى تجميد النشاطات النووية الحساسة، سوف يجتمع مجلس حكام الوكالة على الارجح اوائل ايلول/سبتمبر ويحيل المسألة على مجلس الامن.

وتنفي ايران الاتهامات بأن برنامجها النووي واجهة لصنع قنابل. وتقول انها تحتاج الى تطوير طاقة نووية كمصدر بديل للطاقة لتلبية الحاجة المتزايدة الى الكهرباء والمحافظة على احتياطها من النفط والغاز للتصدير.

ودافع الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد عن معاودة العمل في اصفهان، لكنه قال ان طهران تريد مواصلة المفاوضات مع الاتحاد الاوروبي وان لديه افكاراً جديدة في شأن كيفية انهاء المواجهة النووية مع الغرب.