تواصل الفرقة القومية العراقية للرقص الشعبي التدريب ثلاثة أيام كل اسبوع على خشبة المسرح الوطني العراقي في العاصمة بغداد.
وتؤدي الفرقة التي تؤدي تدريباتها على ايقاع الموسيقى العراقية التقليدية الرقصات الشعبية القديمة وأيضا تعمل على تطوير رقصات جديدة.
ولكن خلافا للفرق الاخرى في كافة انحاء العالم فان هذه الفرقة تقدم عروضها في مسرح شاغر حيث يمنع الخوف الشديد جمهور المشاهدين من حضور أي عروض خوفا من وقوع تفجيرات انتحارية.
وبينما تناضل الحكومة العراقية من أجل كبح جماح أعمال العنف واعادة بناء الاقتصاد العراقي لا يمكن تخصيص تمويل كبير للانشطة الثقافية.
ويقول فنانون إن المسرح الوطني العراقي قبل الحرب عام 2003 كان يزدحم عادة بالجمهور حيث كان يحرص العراقيون على مشاهدة عروض الفرقة على خشبة المسرح. والان يكافح غالبية الشعب العراقي من أجل البقاء على قيد الحياة حيث يفتقرون الى المقومات الاساسية ويحاصرهم الخوف من الوقوع ضحية لاعمال العنف والمداهمات التي تقع بشكل يومي.
وقال فؤاد ذانون المدير الفني للفرقة "الفرقة لها جمهور كبير في الحقيقة وقبل الحرب أو سقوط النظام كان يحضر جمهور الفرقة بحدود 1500 يعني كانت الكراسي لا تستوعب هذا الكم الكبير من الجمهور ولها عروض أسبوعية وشهرية ودورية وكان الآن الحقيقة تعرف الشعب منشغل بأمور كثيرة يعني أمور الحياة المعيشية والمتطلبات الاخرى فحسب اعتقادي يحتاج له أنه يرتاح نفسيا لكي يأتي إلى الفرقة هذا المتنفس الكبير."
ويجتمع الآن أفراد الفرقة في المسرح مرتين أو ثلاث مرات في الاسبوع فيما يدل على عزيمة الاستمرار في الرقص. ويشكو كثير من أفراد الفرقة من أن الوصول إلى المسرح الذي عادة كان يستغرق عشر دقائق أصبح يستغرق الآن نحو ساعتين بسبب متاريس الطريق ونقاط التفتيش المقامة في أنحاء المدينة.
وتجري عمليات التدريب في منتصف النهار لكي يضمن أفراد الفرقة الوصول إلى منازلهم قبل حلول الظلام. ولكنهم يقولون إنه رغم شعورهم بالاحباط فهم عازمون على الاستمرار في الرقص.
وقالت الراقصة صبرية إبراهيم وهي عضو في الفرقة منذ أكثر من 15 عاما "ثلاث أيام بالاسبوع نداوم فقط لاستمرار التمرين واللياقة رغم عدم وجود جمهور المهم أننا نظل مستمرين للاستعداد لاي عمل لاي مهرجان لاي عمل نقدمه وتدريباتنا مستمرة القديمة وعندنا جديدة مع المدربين."
وقدمت الفرقة منذ الاطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين عددا من العروض بما في ذلك عرض في مهرجان دبي العام الماضي.
ولكن غالبية الناس في العراق غير راغبين في خوض مغامرة الظهور في المسرح. ويفضلون مشاهدة العروض أمام أجهزة التلفزيون في منازلهم حيث يشعرون بامان أكثر.
ويتم تسجيل عروض الفرقة على اقراص مدمجة وتباع للجمهور ليشاهدونها في المنازل.
وتقول أسرة عراقية تعيش في بغداد انها تفضل المشاهدة في المنزل بدلا من مخاطر الذهاب إلى المسرح. وقالت هذه الاسرة التي كانت قبل الحرب تحضر عروض الفرقة بشكل منتظم ان المسرح العراقي توقف بسبب الوضع الامني.
وقالت أسرة الجميلي إن هذا هو السبب في أنها ستواصل مشاهدة العروض في المنزل إلى أن يتحسن الوضع السياسي والامني في البلاد.
وقالت دنيا محمد زوجة الجميلي "المسرح العراقي في الوقت الحاضر ليس موجودا أولا الظروف الامنية هي اللي تحكمه وليس من المعقول ان اخذ عائلتي وأتفرج على مسرحية وهناك تجيء سيارة مفخخة تفوت على المسرح او بالقرب من المسرح أولا نفسية العالم غير مستقرة يعني ليس بمقدورنا متابعة مسرحيات ونحن نعيش ظروف أمنية غير مستقرة."