يزور السفير حمدي لوزا، نائب وزير الخارجية المصري أنقرة يومي 7 و8 سبتمبر لإجراء الجولة الثانية من المحادثات الاستكشافية مع تركيا في مؤشر على جدية العاصمتين من اجل اعادة العلاقات بين الطرفين بعد قطيعة وصراع دام لاعوام
دعوة تركية لمصر
واعلنت وزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء، ان زيارة لوزا تأتي "استجابة للدعوة المقدمة من وزارة الخارجية التركية" حيث أن الجولة الثانية من المحادثات الاستكشافية بين مصر وتركيا "يُنتظر أن تتناول العلاقات الثنائية بين الجانبين، فضلا عن عدد من الملفات الإقليمية".
وفي 7 مايو الماضي، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بدء مرحلة جديدة في العلاقات مع مصر في الوقت الراهن، مؤكدا أن المحادثات ستتواصل وسيتم تطويرها وتوسيعها.
مؤشرات تركية اتجاه مصر
وخلال الأشهر الماضية، انطلقت إشارات إيجابية بشأن العلاقات بين القاهرة وأنقرة، كان أبرزها تصريحات وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، حول إمكانية تفاوض البلدين على ترسيم حدودهما البحرية في شرق المتوسط.
تلاها إشادة من وزير الإعلام المصري أسامة هيكل، بقرارات وتوجهات الحكومة التركية الأخيرة بشأن العلاقات مع القاهرة، واصفا إياها بأنها "بادرة طيبة".
ملف الاعلام المصري في تركيا
وتشوب العلاقة بين أنقرة والقاهرة عدة ملفات عالقة، في مقدمتها ملف قيادات "الإخوان المسلمين" المقيمين في تركيا، وذاك المتعلق بوسائل الإعلام المصرية المعارضة لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي تبث من مدينة إسطنبول.
يضاف إليها ملف ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط، وتضارب المصالح الواضح داخل الأراضي الليبية، فضلا عن اصطفاف كل طرف في تحالفات متضادة، كان لها في السنوات الماضية أثر سلبي كبير على الساحتين العربية والإقليمية.
#عاجل|جولة جديدة من المباحثات الاستكشافية بين مصر وتركيا 7 و8 سبتمبر في أنقرةhttps://t.co/9PvtHm7YQe pic.twitter.com/UlU86KnVqH
— Shorouk News (@Shorouk_News) August 31, 2021
وكبادرة "حسن نية" بحسب ما تصفها الأوساط التركية أقدمت أنقرة، في سبيل تحقيق تقاربها مع القاهرة في الأشهر الماضية، على تحجيم دور الإعلام المصري المعارض للسيسي في مدينة إسطنبول.
ومنعت مؤخرا أربعة أسماء بارزة من العمل الإعلامي والخروج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، هم: محمد ناصر، حمزة زوبع، معتز مطر، وهشام عبد الله.
الازمة الليبية على جدول المباحثات
ويتوقع أن يسهم حل الأزمة الليبية في زيادة سرعة هذا التقارب وتقليل الخلافات، إذ تمثل الأوضاع في ليبيا إحدى المسائل الاساسية العالقة في علاقات تركيا ومصر.
ويرى الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بشير عبد الفتاح، أن جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا التي تخشى مصر زيادة نفوذها، واحدة من مسائل الخلاف مع تركيا التي تدعمها سواء في ليبيا أو حتى في موقفها المعارض للنظام المصري.
ويشير عبد الفتاح إلى أن علاقات تركيا قوية بجماعة الإخوان المسلمين، وأن إعادة صياغة هذه العلاقة أمر صعب.
التحولات السياسية الحديثة في علاقات الدول الخليجية والإقليمية (مصر وتركيا) بعد سنوات من العداوات المشحونة بالخطابات والممارسات التدخلية في الشؤون الداخلية؛ تؤكد قاعدة أن الثابت الوحيد هو التغيير المستمر.
— مطهر الصفاري Mutahar Al-Sofari (@MutaharAlsofari) August 28, 2021
توتر العلاقات بين البلدين
وتوترت العلاقات المصرية التركية بشدة بعد إزاحة الرئيس المصري محمد مرسي عن الحكم في أحداث 30 يونيو/ حزيران 2013 إثر احتجاجات شعبية، ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ما فعله الرئيس المصري ووزير الدفاع آنذاك بـ"الانقلاب"، فيما اتهمت مصر تركيا بـ"تمويل الإرهابيين"، وتبادل البلدان طرد السفراء.
يشار إلى أن العلاقات بين تركيا ومصر مستمرة على مستوى القائم بالأعمال بشكل متبادل منذ عام 2013، وخلال هذه الفترة جرت لقاءات خاطفة بين وزيري خارجية البلدين في مناسبات مختلفة.
فيما تواصل كل من سفارة تركيا لدى القاهرة وقنصليتها في الإسكندرية، وسفارة مصر لدى أنقرة وقنصليتها بإسطنبول أنشطتها.