مذكرة اعتقال البشير: المنظمات الدولية بالسودان تتوقع اعمالا انتقامية

تاريخ النشر: 11 يوليو 2008 - 06:39 GMT

شددت المنظمات الدولية في السودان الأمن الجمعة خشية رد فعل عنيف تتوقعه في حال اصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة تقضي باعتقال الرئيس السوداني عمر حسن البشير، وهو الامرالمرتقب حصوله الاثنين المقبل.

وقال الإدعاء بالمحكمة في بيان الخميس ان المدعي لويس مورينو اوكامبو سيقدم للقضاة "أدلة على جرائم ارتكبت في دارفور بأكملها على مدى الاعوام الخمسة الماضية" ويطلب توجيه الاتهام لفرد أو أفراد.

ولم يذكر البيان تفاصيل لكن مصادر دبلوماسية بالامم المتحدة ذكرت ان الادعاء بالمحكمة الجنائية الدولية سيتهم البشير الاثنين بالابادة الجماعية وارتكاب جرائم ضد الانسانية.

وقالت مذكرة أمنية عاجلة ارسلت الى العاملين بالامم المتحدة في الخرطوم "في ضوء التطورات الامنية الحديثة ينصح العاملون بتحسين اجراءاتهم الامنية الشخصية."

وطلبت المذكرة من العاملين الامتناع عن التحركات غير الاساسية في عطلة نهاية الاسبوع وبعد هبوط الظلام.

واضافت "تأكدوا من ان لديكم إمدادا كافيا من الغذاء والماء في بيتكم لعدة أيام وان عربتكم مملوءة بالوقود. عليكم إبقاء وثائقكم الشخصية والضروريات الأخرى في متناول اليد."

وقال عاملون بالأمم المتحدة ان المذكرة ترجع الى المخاوف من احتجاجات عنيفة ضد المحكمة الجنائية الدولية كما ترجع جزئيا الى مخاوف من هجوم محتمل آخر لمتمردي دارفور على العاصمة بعد هجوم في مايو آيار قتل فيه أكثر من 200 شخص.

وقال الأمن السوداني ان مثل هذه التقارير شائعات وانه لا يوجد تهديد للعاصمة.

وجاء في رسالة الى المواطنين البريطانيين من سفارتهم في الخرطوم انه تم رفع مستوى امن الامم المتحدة وانه طلب من افراد العائلات المغادرة. ونصحت الرسالة المواطنين البريطانيين بالعمل على عدم لفت الانظار.

وقال عمال مساعدات ان وزارة الخارجية الاميركية سحبت كل العاملين من منطقة دارفور الغربية التي تمزقها الحرب بما فيهم من يعملون للوكالة الاميركية للتنمية الدولية وهي الذراع الانسانية للوزارة.

واضافوا ان وكالات الامم المتحدة تجري تدريبات على الاجلاء وقد تسحب طواقمها ماعدا العاملين الاساسيين.

ورفضت بعثة الامم المتحدة في السودان والسفارة الاميركية التعليق رسميا على الاستعدادات الامنية.

وعبرت وكالات مساعدات عن القلق من رد الفعل بعد اي اعلان للمحكمة الجنائية الدولية.

وفي واشنطن قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية شون مكورمك حين طلب منه الصحفيون التعليق بشأن احتمال اصدار امر بالقبض على البشير "دعونا نترقب ما سيحدث يوم الاثنين وسنتعامل مع الحقائق التي تواجهنا."

وبعد أوامر أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بالقاء القبض على اثنين من المشتبه بهم السودانيين العام الماضي خرجت احتجاجات ذات تنظيم حكومي في شوارع الخرطوم. وفي دارفور يعرقل انعدام الامن بالفعل أكبر عملية للاغاثة الانسانية في العالم.

وقتل سبعة اشخاص يوم الثامن من تموز/يوليو في كمين نصبه افراد ميليشيا لجنود من قوة حفظ السلام التابعة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور. واصدرت المحكمة الجنائية الدولية بالفعل لائحة اتهام ضد زعيم ميليشيا.

ورفض السودان تسليم زعيم الميليشيا والشخص الآخر الصادر بحقه لائحة اتهام وهو وزير الدولة السابق للداخلية احمد هارون. وبدلا من ذلك عين هارون وزير دولة للشؤون الانسانية.

ويقول خبراء دوليون ان 200 الف شخص على الاقل قتلوا وهجر 2.5 مليون ديارهم منذ اندلاع التمرد في دارفور عام 2003 . وتقول الخرطوم ان حوالي 10 الاف فقط قتلوا.

وصدور امر بالقاء القبض على البشير وهو ما يحتاج لموافقة من قضاة المحكمة الجنائية الدولية سيجعل السفر الدولي لرئيس الدولة مستحيلا من الناحية العملية كما سيجعل الاتصال الدبلوماسي على مستوى رفيع امرا صعبا.

وأوامر القاء القبض التي ترسلها الشرطة الدولية (الانتربول) الى حلفاء اقليميين مهمين للغرب يمكن ان تمنع البشير من مجرد السفر للحج في السعودية. وقالت المحكمة الجنائية الدولية انها حاولت تحويل مسار طائرة تقل هارون الى الحج هذا العام.