المدير الجديد "للسي اي ايه" التقى عباس سرا في رام الله

تاريخ النشر: 15 فبراير 2017 - 11:47 GMT
الرئيس الفلسطيني محمود عباس
الرئيس الفلسطيني محمود عباس

التقى المدير الجديد لوكالة الاستخبارات الأمريكية "سي اي ايه" مايك بومبيو مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله، بحسب ما ذكرته وكالة انباء "معا" الفلسطينية المستقلة الاربعاء.

ونقلت الوكالة عن مصدر وصفته بالموثوق خبر هذا اللقاء الذي لم تحدد متى حصل، وياتي قبيل لقاء الرئيس الاميركي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في واشنطن الاربعاء.

واوضح المصدر ان المحادثات التي اجراها وبمبيو وعباس تناولت "عناوين سياسية وامنية هامة"، وحضرها اللواء ماجد فرج رئيس الاستخبارات الفلسطينية.

ووصف مصدر الوكالة اللقاء بانه "كان ايجابيا ومثمرا وواضحا وجديا وتناول كافة القضايا بينها حل الدولتين والوضع الامني في المنطقة وخطر الاستيطان وفرصة العودة للبحث عن حل سياسي يمنع التدهور الميداني على الارض ويرسم الخطوط العريضة للعلاقة بين القيادة الفلسطينية وبين البيت الابيض".

وياتي خبر لقاء عباس وبومبيو قبيل ساعات من استقبال ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي في البيت الأبيض في أول اجتماع بينهما منذ تنصيب ترامب وهو اجتماع قد يشكل ملامح السياسة تجاه الشرق الأوسط خلال الأعوام المقبلة.

وعلى جدول الأعمال بعض من القضايا الصعبة في المنطقة مثل الحرب في سوريا والملف النووي الإيراني والصراع الإسرائيلي الفلسطيني بما في ذلك بناء إسرائيل وحدات استيطانية في الأراضي المحتلة وما إذا كانت الدولة الفلسطينية يمكن فعليا أن تظهر إلى الوجود.

وأمضى نتنياهو -الذي يجري التحقيق معه في إسرائيل بسبب مزاعم بإساءة استغلال سلطاته- جزءا كبيرا من يوم الثلاثاء في نقاشات مع مستشارين كبار في واشنطن للإعداد للمحادثات مع ترامب. وقال المسؤولون إنهم يريدون التأكد من توافق آراء الطرفين الأمريكي والإسرائيلي وضمان عدم بقاء "أي ثغرات" خلال الاجتماع المقرر أن يستمر لمدة ساعتين في المكتب البيضاوي.

وسيتركز الاهتمام أيضا على لغة الجسد. ورغم أن الرجلين يعرفان بعضهما البعض منذ الثمانينات إلا أن ترامب يميل خلال لقائه بزعماء آخرين إلى إرباكهم بمصافحتهم لفترة طويلة بقبضة قوية.

وبالنسبة لنتنياهو يعد هذا الاجتماع فرصة لإصلاح العلاقات بعد علاقة كثيرا ما واجهت مشاكل مع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما. وهذه هي المرة الأولى التي يكون فيها نتنياهو -الذي يرأس ائتلافا يمينيا- في السلطة في نفس الوقت الذي يكون فيه رئيس جمهوري في البيت الأبيض وذلك خلال أربع فترات تولى فيها رئاسة وزراء إسرائيل.

قال دنيس روس المتخصص في الشأن الإيراني والذي تولى منصب المنسق الأمريكي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط أثناء فترة حكم الرئيس الأسبق بيل كلينتون إن الجانبين حريصان على عقد اجتماع ناجح.

وقال في إفادة نظمتها (إسرائيل بروجكت) وهي جماعة ضغط موالية لإسرائيل "سينجح (الاجتماع) لأن الجانبين يريدان بشكل كبير توضيح أن أي مشاكل كانت مع الإدارة السابقة انتهت الآن."

وتشير التعليقات المتبادلة على وسائل التواصل الاجتماعي إلى صداقة قوية وليدة بين نتنياهو وترامب الذي تعهد بأن يكون "أقرب صديق" يمكن أن تجده إسرائيل في البيت الأبيض. لكن الرئيس الأمريكي خفف في الفترة الأخيرة من موقفه الموالي لإسرائيل.


* قواسم مشتركة؟

يأتي ترامب الذي تولى المنصب منذ أقل من أربعة أسابيع وغرق بالفعل في مشكلات منها الاستقالة الجبرية لمستشاره للأمن القومي بقدر لا يستهان به من عدم القدرة على توقع أفعاله والتي يأمل طاقم نتنياهو ألا تؤثر على محادثاتهما.

وكان ترامب خلال حملته الانتخابية مواليا جدا لإسرائيل في أحاديثه ووعد بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس مساندا دافيد فريدمان المؤيد القوي للمستوطنات الذي رشحه ليكون سفيرا لدى إسرائيل وقال إنه لن يمارس ضغوطا على إسرائيل للتفاوض مع الفلسطينيين.

لكن هذه النبرة التي أسعدت نتنياهو والتيار اليميني داخل حزبه تغيرت منذ ذلك الحين مما يجعل محادثات اليوم مهمة لتوضيح الموقف.

ويبدو أن ترامب أجل خطوة نقل السفارة على الأقل في الوقت الراهن بعد تحذيرات من احتمال أن يثير ذلك اضطرابات في المنطقة منها تحذيرات من العاهل الأردني الملك عبد الله.

وبدلا من إطلاق يد إسرائيل في المستوطنات قال البيت الأبيض إن بناء مستوطنات جديدة أو توسعة المستوطنات القائمة لن يخدم عملية السلام.

ويبدو أن ذلك يترك لإسرائيل إمكانية البناء داخل حدود المستوطنات القائمة دون أن تدين الولايات المتحدة ذلك فيما يمثل نوع المنطقة الرمادية التي من المتوقع أن تتناولها المحادثات.

ولن يشارك فريدمان الذي لم يتأكد بعد تعيينه سفيرا لدى إسرائيل في محادثات يوم الأربعاء.

وبالنسبة للفلسطينيين وأغلب دول العالم يعتبر بناء المستوطنات على الأراضي المحتلة غير قانوني بموجب القانون الدولي. وتعترض إسرائيل على ذلك لكنها تواجه انتقادات متزايدة من حلفائها على سياسة الاستيطان خاصة بعد أن أعلن نتنياهو قبل ثلاثة أسابيع عن خطط لبناء ستة آلاف منزل جديد في الضفة الغربية.

وأعلن نتنياهو التزامه بحل الدولتين في خطاب ألقاه عام 2009 وأكد على هذا الهدف مرارا على نطاق واسع منذ ذلك الحين. لكن نظرا للاضطرابات التي تشهدها المنطقة والانقسامات طويلة الأمد بين الفلسطينيين يقول بعض الساسة الإسرائيليين إن الوقت لم يحن بعد لظهور دولة فلسطينية.

وتحدث نتنياهو عما أسماه "دولة منقوصة" مشيرا إلى أنه قد يعرض على الفلسطينيين حكما ذاتيا راسخا ومظاهر خارجية لدولة لكن دون سيادة كاملة. ويريد الفلسطينيون إقامة دولة مستقلة على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة تكون عاصمتها القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967.

ولم يتضح بعد موقف ترامب من حل الدولتين. وكان قال إنه يرغب في إبرام "الاتفاق النهائي" وعين زوج ابنته جاريد كوشنر مستشارا للشرق الأوسط.

وقالت مصادر مطلعة على الأمر إن كوشنر أقام روابط مع السفير الإسرائيلي لدى واشنطن رون ديرمير المقرب من نتنياهو والتقى مع دبلوماسيين عرب.

ومن شأن تخلي أي رئيس أمريكي عن مساندة حل الدولتين قلب السياسة الأمريكية التي تبنتها الإدارات الجمهورية والديمقراطية المتعاقبة رأسا على عقب. فقد كان ذلك على مدى فترة طويلة هو الموقف الأمريكي الراسخ لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني طويل الأمد وكان محور جهود السلام الدولية.

وقالت المصادر إن إدارة ترامب تتفقد ما إذا كان الحلفاء العرب السنة -الذين كانوا يجرون اتصالات من خلف الستار مع إسرائيل في الأغلب بشأن القلق المشترك من إيران الشيعية- يمكنهم أن يتعاونوا بشأن أي مسار دبلوماسي إسرائيلي فلسطيني مستقبلي.

ومن شأن أي تراجع في الموقف الأمريكي عن إقامة دولة فلسطينية في نهاية الأمر أن يغضب العالم الإسلامي.

ولم تتضح بعد آفاق أي مبادرة دبلوماسية جديدة جادة. وانهارت أحدث جهود سلام في أوائل عام 2014.

وقال شون سبايسر المتحدث باسم البيت الأبيض للصحفيين يوم الثلاثاء "كما أوضح الرئيس ستعمل إدارته على التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ليتمكن الإسرائيليون والفلسطينيون من العيش في سلام وأمن."

وفيما يتعلق بإيران هناك توقعات بأن يجد ترامب ونتنياهو موقفا مشتركا. فقد أبدى كل منهما تحفظات كبيرة على الاتفاق النووي المبرم مع إيران. لكن بدلا من "تمزيقه" من المتوقع أن يبحثا طرق تشديده والإسراع بفرض عقوبات في حال حدوث أي تجاوز لشروطه.