استبعد محللون سياسيون فلسطينيون، أن تؤدي الجهود الإسرائيلية للكشف عن الأنفاق على حدود قطاع غزة، إلى نشوب حرب جديدة بين حركة حماس وإسرائيل.
لكنهم حذروا في حواراتٍ منفصلة مع وكالة “الأناضول”، على أن انتقال عمليات البحث من الجانب الإسرائيلي من الحدود، إلى داخل أراضي قطاع غزة، قد يتسبب بمواجهات مسلحة، لن ترقى إلى مستوى “الحرب”.
وكانت أعمال بحث إسرائيلية عن الأنفاق، داخل أراضي القطاع، قد تسببت بمناوشات قصيرة بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وفصائل فلسطينية، بداية شهر مايو/ أيار الماضي، حيث أطلق مسلحون فلسطينيون قذائف هاون على القوات الإسرائيلية، فيما شّنت إسرائيل نحو (17) غارة جوية، على القطاع.
وقد حذّرت كتائب القسام، إسرائيل، في 4 مايو/ آيار الماضي، من تخطّي حدود قطاع غزة، قائلة: “على العدو ألا يتذرع بأي سبب كان، وأن يغادر قطاع غزة فوراً وأن يعالج مخاوفه ومخاوف مغتصبيه خارج الخط الفاصل”.
وأكدت مصادر أمنية فلسطينية، لوكالة الأناضول أن الجيش الاحتلال يجري هذه الأيام، عمليات بحث كبيرة عن الأنفاق، وخاصة على الحدود الجنوبية مع القطاع.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأحد الماضي، في تصريحات أوردتها الإذاعة الإسرائيلية العامة (الرسمية)، إن إسرائيل ستواصل بذل “كل جهد مستطاع″، من أجل رصد الأنفاق في قطاع غزة.
وأضاف:” إن إسرائيل غير معنية في تصعيد الأوضاع في الجنوب (غزة)، ولكنها لن تتورع عن اتخاذ الخطوات اللازمة التي تكفل بالأمن لمواطنيها”.
ويقول تيسير محيسن، المحلل السياسي، ومدرس العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، إنه لا يرى إمكانية لاندلاع حرب جديدة بسبب الأنفاق.
وبرر هذا الطرح بقوله، إن كلا الطرفين “غير معني في هذه الفترة بتأجيج الوضع الأمني بينهما”.
وأضاف: “إسرائيل تركز في هذه الفترة، على الحدود الشمالية التي تفصلها عن لبنان، ولن تفتح باباً جديداً للصراع مع غزة، في الوقت الراهن”.
وبيّن أن ما يجري على الحدود الشرقية لقطاع غزة، والمحاولات الإسرائيلية المستمرة في الكشف عن الأنفاق الهجومية وتدميرها، يدخل في سياق “العملية الاستباقية” التي تحاول إسرائيل تنفيذها، لدرء أي هجوم قد يصدر عن فصائل المقاومة، عبر هذه الأنفاق.
وتابع: “الأنفاق بالنسبة لإسرائيل تعدّ أمراً مزعجاً، كما أنها تتخوف من أن يتم استخدامها لتنفيذ المقاومة الفلسطينية لعمليات فدائية، فهي تكشفها وتدمرها استباقاً لهذا الحدث المتوقع″.
ورأى محيسن أن الفصائل الفلسطينية لا تملك خيارات لإعاقة عمل الجانب الإسرائيلي في الكشف عن الأنفاق، سيّما وأنه يعمل داخل حدود السياج الفاصل، بين إسرائيل وغزة.
وفي ذات السياق، أوضح المحلل السياسي طلال عوكل، الكاتب في صحيفة الأيام الفلسطينية، أن اكتشاف الأنفاق وتدميرها لن يجر قطاع غزة لحرب جديدة، لكنها “ستكون ذريعة لأي حرب قد تشنّها إسرائيل على القطاع″.
وبيّن أن الكشف الإسرائيلي عن الأنفاق الهجومية يعني “ضرب استراتيجية المقاومة الفلسطينية، التي بُنيت على عنصر (مفاجئة العدو)”.
واتفق مع سابقه، في أن الفصائل الفلسطينية لا تملك خيارات لإعاقة أعمال الجيش الإسرائيلي في كشفه للأنفاق.
وأضاف: “الفصائل قادرة فقط على ترميم ما يدمره الجيش من أنفاق، وتغيير مساراتها تحت الأرض”.
وتوقّع عوكل نشوب حرب جديدة نهاية العام الجاري، مرجعاً ذلك لعدم الارتياح الإسرائيلي نحو “المبادرة الفرنسية”، وللجهود العربية التي تُبذل لإتمام المصالحة الفلسطينية بين حركتي “فتح” و”حماس″، مما يدفعها لشن حرب ضد القطاع.
وتابع: “الحرب القادمة لن تكون الأنفاق سببها، بل ستكون الذريعة، بينما ستكون الأسباب سياسية وتتمثل في عدم رغبة إسرائيل بالمصالحة، وبالمبادرة الفرنسية”.
من جانبه، يتفق إبراهيم المدهون، رئيس مركز أبحاث المستقبل (غير حكومي)، مع سابقيه في أن الجهد الإسرائيلي العسكري “الحثيث” في الكشف عن الأنفاق لن يجر المنطقة لتصعيد عسكري واسع، ما دام ذلك الكشف يجري من داخل السياج الفاصل بين القطاع وإسرائيل.
وتابع: “إن تجاوزت القوات الإسرائيلية في عملياتها حدود داخل قطاع غزة، فذلك قد يشعل تصعيد عسكري، كالتصعيد الأخير، ولن يرتقي لمستوى الحرب”.
وأعرب عن اعتقاده بعدم وجود إرادة إسرائيلية لشن حرب جديدة ضد قطاع غزة في الوقت الحالي.
ورأى أن المحاولات الإسرائيلية الحثيثة للكشف عن الأنفاق وتدميرها، لن توقف عملية “تطور المقاومة، وتجهيزها العسكري، استعداداً لأي حرب قد تشنّها إسرائيل”.
ولفت إلى أن الحرب الأخيرة التي شنّتها إسرائيل على القطاع صيف 2014، أثبتت أن المقاومة لديها قدرة لتجاوز التعقيدات الميدانية، كما أنها لديها القدرة لتحقيق أهدافها، بكافة الوسائل.
يُذكر أن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، كانا قد توصلا في 26 أغسطس/ آب 2014 إلى هدنة طويلة الأمد، برعاية مصرية، بعد حرب
استمرت 51 يومًا أسفرت عن استشهاد 2320 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 12 ألفًا آخرين، فضلًا عن تدمير 100 ألف منزل ومنشأة، وتدمير قرابة 5000 منشأة اقتصادية بشكل كلي وجزئي، وفق أرقام رسمية.
