خبر عاجل

محللون: نظام مبارك يشدد قبضته ضد الاصلاحين مستفيدا من تراجع ضغوط واشنطن

تاريخ النشر: 02 مارس 2006 - 09:45 GMT

يقول محللون ان الحكومة المصرية تتخذ اجراءات صارمة ضد نشطاء مؤيدين للاصلاح استنادا الى تقدير بأن مساعي واشنطن من أجل التحول الديمقراطي في الشرق الاوسط تراجعت بعد النجاح الذي حققه الاسلاميون في الانتخابات المصرية والفلسطينية.

وأضافوا أن احتمالات الحرب الاهلية في العراق تصرف أيضا أنظار الولايات المتحدة وتثبط حماسها من أجل تحقيق تغيير سريع في الدول التي تحكمها حكومات صديقة لها.

ويقولون ان الحكومة المصرية التي سمحت بمعارضة سياسية غير مألوفة اثناء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في عام 2005 تشعر الان أنها أكثر حرية لفرض قيود على الانتقاد.

وقال وليد قزيها استاذ العلوم السياسية "على الرغم من الفوز الديمقراطي لحماس في الاراضي المحتلة فقد كان الرد الاميركي سلبيا. لقد ثبطتت همتهم. أعتقد ان الحكومة المصرية والقادة العرب الاخرين يشعرون بذلك أيضا.

"هناك احساس عام بأن الولايات المتحدة التي كان لديها تصميم قوي وقوي جدا بخصوص مسألة التحول الديمقراطي هذه بدأت تلين وأن الاستنزاف العراقي مستمر."

وفي الاسابيع الاخيرة أجلت السلطات الانتخابات المحلية ورفعت الحصانة عن ثلاثة قضاة ينتقدون الانتهاكات اثناء الانتخابات وسجنت صحفيا بتهمة التشهير.

ولا يزال أيمن نور وهو زعيم معارض بارز في السجن بتهمة التزوير رغم الشكوك التي أبدتها الولايات المتحدة علانية ويواجه اتهامات أخرى بزعم اهانة عضو في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم.

وقال سعد الدين ابراهيم عالم الاجتماع السياسي "هذه بالنسبة لنا نذير بأن النظام بعيد عن الوفاء بتعهداته ويتراجع على صعيد الاصلاحات."

والمستفيد الرئيسي من الاستياء العام ازاء الحزب الوطني الديمقراطي هم الاخوان المسلمون وهم جماعة اسلامية محظورة لكن عادة ما يجري التسامح معها.

وأكدت جماعة الاخوان المسلمين مكانتها كأكبر جماعة معارضة في مصر عندما حصلت على 88 مقعدا في الانتخابات البرلمانية التي جرت العام الماضي. وللاخوان المسلمين علاقات ايديولوجية قوية مع حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الجماعة الاسلامية الفلسطينية التي حققت فوزا كاسحا في الانتخابات الفلسطينية التي جرت مؤخرا.

وقالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي كانت في زيارة للقاهرة الاسبوع الماضي للضغط على الدول العربية لعزل حماس ان بعض الاحداث السياسية المصرية في الآونة الاخيرة مخيبة للامال.

وقال بعض المعلقين السياسيين ان الاجراءات الصارمة انما تمهد الطريق أمام جمال مبارك ابن الرئيس المصري حسني مبارك لخلافة والده. ولا يتمتع جمال بتأييد شعبي كبير ولا يملك قاعدة قوة طبيعية داخل الجيش أو البيروقراطية المصرية.

ولم يعين مبارك الذي يحكم مصر منذ عام 1981 نائبا للرئيس وهو المنصب الذي تولى من خلاله هو ومن سبقه الرئاسة. وتأجيل الانتخابات المحلية يجعل من الصعب على المعارضة أن تتحدى المرشح الذي سيختاره الحزب الحاكم للرئاسة.

وقال ابراهيم "الان يعتقدون (الحزب الوطني الديمقراطي) وبعد ان أصبحت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلفهم أنهم أحرار في اعادة تشكيل المسرح السياسي وتمهيد الارض لاي تصور لديهم في تجهيز جمال مبارك للرئاسة."

وقال جمال (42 عاما) مؤخرا انه لا يريد أن يصبح رئيسا. لكن صعوده في الحزب الوطني وغياب أي مرشحين واضحين اخرين لشغل أعلى منصب في البلاد أشعلا التكهنات.

ويتوقع الاخوان المسلمون أنه سيسعى للرئاسة خلال عامين.

وأضاف ابراهيم "أخيرا يعلن جمال خطوبته في نهاية الاسبوع والطريقة التي احتفلت بها الصحف الرسمية بالنبأ تبدو كما لو كانت تتويجا له كزواج ملكي."

ودعت رايس خلال زيارتها أحزاب المعارضة المصرية لان تتوحد كي يكون صوتها مسموعا.

كما قالت ان الوقت غير مناسب للبدء في محادثات رسمية حول اتفاقية للتجارة الحرة بين مصر والولايات المتحدة.

ويقول دبلوماسيون ان الولايات المتحدة تستخدم محادثات التجارة الحرة للضغط على مصر من أجل الاصلاح السياسي ولمعاقبة الحكومة على سجن نور.

لكن نظرا لاجراءات الكونغرس الاميركي فيما يتعلق باتفاقيات التجارة الحرة فان الوقت قد يكون متأخرا بالفعل للتوصل الى اتفاق مع مصر خلال الفترة الحالية للادارة الاميركية. ويقول مسؤولون مصريون انه يمكنهم العيش بدون اتفاقية للتجارة الحرة.

وباستثناء الاخوان المسلمين فان أحزاب المعارضة أضعفت نتيجة للخلافات الداخلية وسجن زعمائها والافتقار الى التمويل وخيبة امل الجمهور في القيم العلمانية.

وقال قزيها "كان شعوري هو أن الضغوط الاميركية تفتح نافذة أمام اعادة تسييس بعض المجتمعات العربية التي كانت مغلقة تماما. وأشعر الان أن هذه النافذة تغلق ثانية."