محاكمة صدام لن تبدأ قبل الخريف وتوقع مزيد من اراقة الدماء خلالها

تاريخ النشر: 18 يوليو 2005 - 05:59 GMT

اعلن المحامي الفرنسي ايمانويل لودو احد وكلاء صدام حسين ان محاكمة الاخير ستجري في بغداد لكنها لن تبدأ الخريف المقبل، فيما يتخوف العراقيون من ان العنف الذي يجتاح بلادهم سيتزايد عندما يمثل صدام أمام المحكمة.

واعتبر المحامي الفرنسي انه في حالة صدام حسين "سيوازي عدد المحاكمات عدد التهم"، لافتا الى ان "المحاكمة الاولى التي لن تبدأ قبل تشرين الاول/اكتوبر او تشرين الثاني/نوفمبر ستشكل اختبارًا للمحكمة الخاصة العراقية ولمعرفة رد فعل المقاومة".

واوضح لودو ان "القضاة يرفضون اجراء محاكمة مفتوحة لتفادي اي فشل واعطاء صورة ايجابية عن القضاء العراقي".

وقال "انهم يريدون بذلك السيطرة كليا على جدول المحاكمات". واضاف انه حتى الان لم يتم تحديد قواعد عمل المحكمة العراقية الخاصة بشكل نهائي.

وكان القاضي رائد الجوحي احد كبار قضاة التحقيق في المحكمة العراقية الخاصة المكلفة محاكمة الرئيس العراقي المخلوع قد اعلن امس اكتمال الاجراءات التحقيقية في قضية الدجيل التي تم فيها قتل 143 شيعيا وادانة صدام حسين بها. واوضح ان موعد المحاكمة سيحدد "في الايام المقبلة".

ويثير الاعلان المتوقع لموعد بدء محاكمة صدام حسين مشاعر متضاربة بين العراقيين فبعضهم يتمني أن يعدم والبعض الآخر يريد عودته.

لكنهم جميعا يتفقون في توقعاتهم بأن العنف الذي يجتاح بلادهم سيتزايد عندما يمثل صدام أمام المحكمة.

وقال عابد جاسم بائع المرطبات البالغ من العمر 52 عاما "لن يستطيعوا محاكمة صدام. هذا أمر بالغ الخطورة لانه سيكون عليهم أن يغلقوا كل الشوارع لمنع العنف."

واضاف "إذا قدموه للمحاكمة فعلا فسيتعين عليهم اخراج الزعماء العراقيين من البلاد من أجل سلامتهم. فالقتل سوف يتزايد."

ويأمل المسؤولون أن تساعد محاكمة صدام في محو الذكريات المؤلمة للقتل والتعذيب والمقابر الجماعية وفي نزع فتيل التمرد الذي يقوده ضباطه السابقون.

ويقول العراقيون الذين تروعهم الهجمات الانتحارية وعمليات الخطف التي تقع يوميا فضلا عن العصابات الاجرامية ونقص الخدمات الاساسية ان محاكمة صدام لن تؤدي إلى تحسين معيشتهم بطريقة أو بأخرى.

ويقف اياد احمد بسيارته المتهالكة في طابور طويل من المركبات في انتظار التزود بالوقود في حرارة قائظة تصل إلى 55 درجة مئوية وهو يضع بندقيته الالية طراز ايه.كي 47 قرب مقعده.

ويعمل اياد سائقا لأحد المسؤولين في الحكومة ولذا يشعر بأنه مستهدف بصورة خاصة من المتشددين. وحتى تزويد سيارته بالوقود يحفه الخطر في العراق الجديد الذي وعدت الولايات المتحدة بانه سيصبح أرض الاستقرار بعد ان اطاحت بصدام.

وقال احمد "ما الذي ستغيره محاكمة صدام. ستتزايد اراقة الدماء. أنا لا افكر إلا في البقاء على قيد الحياة" مارا باصبعه على رقبته في اشارة إلى القتل ذبحا.

وكان المسؤولون الاميركيون والعراقيون يأملون أن يؤدي اعتقال صدام في كانون الاول/ديسمبر عام 2003 إلى اضعاف الروح المعنوية للمتمردين.

لكن العنف مستمر في التصاعد مما يدفع مزيدا من العراقيين إلى الحنين إلى أيام الحكم السابق التي كان يسودها الاستقرار.

وقتل ما لا يقل عن 98 شخصا يوم السبت في هجوم انتحاري باحدى البلدات الواقعة جنوبي العاصمة بغداد.

ويقول العراقيون إنهم ما زالوا يعيشون في خوف من رجال مخابرات الرئيس السابق الذين يرجح أن يثور غضبهم عندما يتعرض صدام لضغوط أثناء المحاكمة.

ويقول بعض العراقيين إن صدام المحتجز لدى القوات الامريكية في بغداد هو الوحيد الذي يستطيع اعادة النظام إلى بلد يمزقه التوتر العرقي والتفجيرات والجريمة.

وقالت كواكب بطرس البالغة من العمر 40 عاما وتعمل بأحد متاجر التجزئة "اعيدوا صدام فمن المؤكد انه سيوقف العنف. كان هناك أمن عندما كان رئيسا. لم لا يقدمون الحكومة الجديدة للمحاكمة. لم يفعلوا شيئا لوقف المذابح اليومية."

وحتى العراقيين الذين يؤيدون صدام قالوا إنهم سيقبلون قرار المحكمة وهم يتطلعون فيما يبدو إلى انتهاء الفترة المقبلة التي يرجح ان يسودها التوتر.

وقال عصام عبد الرزاق الذي يدير متجرا للهواتف المحمولة "أنا أحب صدام لكني ساؤيد أي محكمة عادلة كي نتمكن من مواصلة حياتنا. لكني اخشى ان القتل والتفجيرات لن تتوقف لفترة طويلة ايا كان ما سيحدث."