تبدأ في طرابلس الخميس المحاكمة الجديدة للممرضات البلغاريات الخمس وطبيب فلسطيني الموقوفين في ليبيا منذ سبع سنوات رغم الدعوات الدولية للافراج عنهم بعد الغاء الحكم عليهم بعقوبة الاعدام في قضية نقل فيروس الايدز المثيرة للجدل.
وقد حكم على الممرضات والطبيب الموقوفين منذ 1999 بالاعدام في 6 ايار/مايو 2004 في بنغازي شمال شرق ليبيا بتهمة نقل فيروس الايدز ل 426 طفلا ليبيا توفي 51 منهم حتى الان وذلك اثناء عملهم في مستشفى المدينة.
والمتهمون الذين يدفعون ببراءتهم استأنفوا الحكم امام المحكمة العليا الليبية التي امرت في 25 كانون الاول/ديسمبر باعادة محاكمتهم.
وقال ادريس لاغا رئيس مفاوضي الاسر مع الجانب البلغاري والمتحدث باسمهم وهو اب لابنة مريضة "سيتم ايفاد جميع الاطفال المصابين الى فرنس وايطاليا خلال الاسبوعين القادمين". واضاف "عدد الاطفال الذين سيتم نقلهم الى فرنسا هو 200، سيوزعون على ثلاث مستشفيات في باريس وواحد في مرسيليا (جنوب)، و200 سيتم علاجهم في ايطاليا في اربع مستشفيات". وتابع "نجدد ثقتنا بالقضاء الليبي ونوجه رسالة الى العالم لعدم التدخل في قضاء دولة مستقلة والعدالة ستاخذ مجراها والمفاوضات ستستمر ولن يكون لها تاثير على جلسات القضاء".
وكان لوك مونتانييه الذي ساهم في اكتشاف فيروس الايدز والبروفسور الايطالي فيتوريو كوليتزي اللذين ادليا بافادة امام المحكمة الليبية، اعتبرا ان المرض انتشر قبيل وصول الممرضات وذلك بسبب الشروط الصحية السيئة في المستشفى.
وطالبت العائلات الليبية بتعويض بقيمة 10 ملايين دولار لكل من الاطفال ال426 الذين اصيبوا بالمرض بحسب التلفزيون البلغاري.
وهذا المبلغ مطابق لقيمة التعويضات التي دفعتها ليبيا لعائلات الضحايا ال270 لاعتداء لوكربي الذي استهدف طائرة تابعة لشركة بانام الاميركية عام 1988.
ورفضت بلغاريا طلب التعويضات رسميا معتبرة ان الممرضات البلغاريات بريئات. لكن صوفيا وافقت على مبدأ القيام بعمل انساني لمكافحة الايدز في ليبيا. وتاتي المحاكمة الجديدة وسط استياء ليبي شديد اثر نشر صحيفة بلغارية رسوما كاريكاتورية للزعيم الليبي العقيد معمر القذافي في مطلع ايار/مايو.
ويظهر احد الرسوم الزعيم الليبي يلعب الشطرنج مع ممرضات مستخدما براميل نفط كحجارة، فيما يظهره رسم اخر متنكرا في زي شيطان ويعد حساء مع السجينات. واعتبرت السلطات الليبية ان تلك الرسوم "تسيء الى سمعة القضاء الليبي" وتشكل "اهانة للشعب الليبي" واستدعت في 5 ايار/مايو السفير البلغاري في طرابلس.
وفي نهاية كانون الاول/ديسمبر انشأت بلغاريا بالاشتراك مع الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وبريطانيا صندوقا دوليا لمساعدة ليبيا على مكافحة هذا المرض. وسيتيح هذا الصندوق بحسب صوفيا تامين رعاية طبية دائمة للمرضى المصابين بالايدز والمساهمة في مطابقة مستشفى بنغازي مع المعايير الدولية وتامين مساعدة مالية لعائلات الاطفال المرضى والذين توفوا بسبب المرض.
في هذا الصدد قال صالح عبد السلام المدير التنفيذي ل"مؤسسة القذافي للتنمية" التي يرأسها سيف الاسلام نجل الزعيم الليبي "يجب الفصل بين خريطة العمل الاوروبي المتعلقة بصندوق جمع التبرعات وخريطة عمل علاج الاطفال الذي هو نتاج اتفاق بين المؤسسة والاتحاد الاوروبي وهو مبادرة انسانية من دون شروط".
وقال عن سير المفاوضات "ان الصندوق بحاجة لمساهمات فعالة من الاتحاد الاوروبي ترتقي الى مطالب الاسر وفق المنطق والعقل". وتابع "يجب على الاعضاء الذين يمثلون اميركا وبريطانيا في الصندوق ان يسعوا الى توفير مساهمات بالمستوى المطلوب". واضاف "من غير المعقول ان مؤسسات المجتمع المدني في بلغاريا استطاعت خلال شهرين توفير 117 الاف دولار مساهمة منها للصندوق وهو يعكس تعاطف الشارع البلغاري مع الاطفال في الوقت الذي قام فيه الاتحاد الاوروبي بدفع مليوني دولار من 25 دولة".
والاثنين طالب محامو المحكوم عليهم مجددا بالافراج عنهم موقتا.
وقال محامي البلغاريات عثمان البيزنطي انه "متفائل" مضيفا "ساطلب الافراج عنهم بكفالة وسيتم محاكمتهم بنفس التهم السابقة". واضاف لوكالة فرانس برس انه "ربما قد تصدر مستجدات جديدة في صالح القضية". وحول عدد الجلسات والمدة قال "لا يمكن تحديد الجلسات لان هذا تحدده مجريات القضية ولا يوجد من يملك سلطة على القضاء والتصريحات حول ان عدد الجلسات سيكون ثلاث او اربع جلسات هي تصريحات سياسية لا تتماشى مع النظم القضائية".
وطالب محامو البلغاريات والطبيب الفلسطيني ايضا بالافراج عنهم موقتا. وفي بيان وصلت نسخة منه الى وكالة فرانس برس قال احد المحامين وهو فرنسي انهم "يطالبون بالافراج الموقت عن الممرضات لاسباب قانونية ولاسباب انسانية" مشيرة الى "وضعهم الجسدي والنفسي". واضاف البيان ان المحامين "يطالبون السلطات السياسية والقضائية الليبية ان تأخذ بالاعتبار ان الممرضات معتقلات منذ سبع سنوات".
وكانت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ووزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست-بلازي وجها دعوة في صوفيا في نهاية نيسان/ابريل من اجل الافراج عن المعتقلين الستة.