اجرى قادة الدول الافريقية الخميس في اليوم الثاني لقمتهم في سرت محادثات مكثفة حول مشروع "الحكومة الافريقية" التي يطالب بها الزعيم الليبي معمر القذافي، قبل الانكباب على الازمات والنزاعات التي تشهدها قارتهم.
ويطالب القذافي الذي يستضيف القمة بوصفه الرئيس الدوري للاتحاد الافريقي، بانشاء "سلطة" بصلاحيات موسعة بالرغم من تحفظات عدد من الدول خصوصا افريقيا الجنوبية.
وكان الجو صباح الخميس متوترا على مستوى الوفود ال53 غداة مناقشات عاصفة بين وزراء الخارجية الذين وحسب مصادر متطابقة، انهوا المناقشات بدون التوصل الى نتيجة بعد حادث وقع بين نيجيريا وليبيا.
وقال احد المندوبين في وقت كان فيه رؤساء الدول يستعدون لعقد جلسة عامة، ان "الجميع حانق جدا ولا نعرف بعد كيف ستنتهي الامور".
وتأخذ بعض الدول على العقيد القذافي رغبته في جرهم الى اتخاذ قرار بالاعلان اعتبارا من من هذه القمة عن انشاء "سلطة" مع صلاحيات تنفيذية في ثلاث مجالات تطال سيادة الدول: الدفاع والعلاقات الدولية والتجارة الخارجية.
وبامكان الزعيم الليبي ان يعول على حلفاء مثل السنغال ومالي ولكن يبدو ان بعض الدول الكبرى مثل نيجيريا وجنوب افريقيا وانغولا ليست مستعدة للرضوخ.
واستبعد وزير الخارجية الانغولي اسونساو دوس انجوس قبل الاجتماع حصول اي تغيير في المواقف موضحا ان بلاده تريد الانطلاق "بهدوء" الى وحدة يجب ان تكون بالتالي اقتصادية قبل ان تكون سياسية.
وكان مشروع الحكومة الافريقية موضع خلاف خلال القمة السابقة للاتحاد الافريقي التي عقدت في اديس ابابا في شباط/فبراير الماضي.
وقد حول قادة الدول في حينه الملف الى وزراء الخارجية.
ومن ناحيته، دخل العقيد القذافي الذي بدا عليه الانزعاج مرتين بشكل غير متوقع الى قاعة الاجتماعات في سرت قبل انعقاد القمة وقال ان الوقت قد حان للبت في المشروع وانه لا يستبعد ان يطلب تصويتا من قادة الدول في حال استمرت العرقلة.
وقال القذافي "اذا وافق ثلثا الاعضاء فيجب ان يخضع الثلث المتبقي وان يحترم قرار الاكثرية".
وقال مندوب احدى دول افريقيا جنوب الصحراء ان "تصويتا على المشروع سيكون كارثيا لان الانقسامات ستظهر الى العلن".
وحسب احد الدبلوماسيين، فان نقاشا صاخبا اخر قد يؤدي الى تفجير البحث في "اقتراح غير منتظر" من ليبيا التي ترغب في فرض شروط على تعاون اعضاء الاتحاد الافريقي مع المحكمة الجنائية الدولية بعد اصدارها مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير الموجود في سرت.
وفي حال كان الوقت سانحا، فان هذه القمة ال13 للاتحاد الافريقي ستنكب ايضا بعد ظهر الخميس على الوضع الامني والنزاعات في افريقيا حيث تكاثرت الانقلابات والازمات السياسية خلال الاشهر الماضية (مدغشقر وغينيا بيساو والنيجر...).
وسوف تعير اهتماما خاصا للصومال حيث يعتبر الاتحاد الافريقي ان الازمة التي تعصف بهذا البلد هي "الاخطر" بين الازمات الاخرى.
وطالب قادة الدول المجاورة للصومال ومنها اثيوبيا وكينيا بارسال قوات افريقية اضافية "بدون تأخير" لمساعدة الحكومة الانتقالية التي تكافح لبقائها امام هجوم الاسلاميين المتشددين.
وتتألف قوة السلام الافريقية المنتشرة في الصومال، حاليا فقط من جنود اوغنديين وبورنديين وهي مؤلفة من 4300 رجل فقط من اصل ثمانية الاف كان من المقرر ان يشاركوا فيها.