محادثات ليبيا في مرحلة حاسمة بشأن اتفاق تقاسم السلطة

تاريخ النشر: 26 يونيو 2015 - 11:47 GMT
اتفاقات وقف اطلاق النار المحلية لا يمكن ان تستمر فترة طويلة
اتفاقات وقف اطلاق النار المحلية لا يمكن ان تستمر فترة طويلة

استأنف المبعوث الأممي إلى ليبيا برناردينو ليون مساء الجمعة محادثاته مع طرفي النزاع الليبي في مدينة الصخيرات في المغرب، حيث التقى ممثلي المؤتمر الوطني الليبي العام، في حين ينتظر أن يلتقي ممثلي البرلمان المنحل الليلة، وذلك لتلقي ملاحظات كل طرف وعرضها على الآخر.

وقال النائب الثاني للمؤتمر الوطني العام محمد صالح المخزوم عقب لقائه ليون 'هذه الجلسة كانت لاستعراض ملاحظاتنا نقطة بنقطة مع المبعوث الأممي، وقد تجد أرضية إيجابية مشتركة مع الطرف الآخر'.

وأضاف أن المبعوث الأممي سيستمع إلى المشاركين الآخرين من وفده ومنهم نواب مستقلون، ثم سيستمع إلى نواب البرلمان المنحل الذين لم يكتمل وصولهم بعد، وتابع 'هناك تفاؤل عام ومن السابق لأوانه الحديث عن أمور عالقة'.

في المقابل، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المقرب من برلمان طبرق الشريف الوافي أنه لم يتم الاتفاق بعد على أسماء معينة، موضحا أن 'المؤتمر الوطني العام يريد أن يكون (مجلس الدولة) صمام أمان لأي قرار يمكن أن يصدر من مجلس النواب'.

وأضاف أن هناك اقتراحا ينص على تأليف مجلس الدولة من 45 شخصية من الإسلاميين و45 عضوا من التيار المدني و30 عضوا من الشخصيات الليبية العامة، لكي يكون هناك توازن في القرار، حسب قوله.

ومن جهته، أعرب المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة في ليبيا سمير غطاس عن أمله في أن تكون 'هذه الجولة هي الختامية والحاسمة من أجل التوصل إلى اتفاق'، وأفاد بأن لقاءات تمهيدية انطلقت مساء الخميس بين ليون ووفد المؤتمر الوطني العام على أساس انطلاق الحوار بشكل فعلي الجمعة.

وكان ليون قد قدّم قبل أسبوعين مسودة اتفاق سياسي جديد لفرقاء الأزمة الليبية بهدف إبداء ملاحظاتهم على بنودها، وهي ترتكز على ثلاث نقاط: حكومة وحدة وطنية توافقية، واعتبار البرلمان المنحل الهيئة التشريعية، وتأسيس مجلس أعلى للدولة ومجلس أعلى للإدارة المحلية وهيئة لصياغة الدستور ومجلس الدفاع والأمن وهيئة لإعادة الإعمار.

استأنف الطرفان المتناحران في ليبيا محادثات السلام برعاية الأمم المتحدة في المغرب يوم الجمعة حيث وصلت المفاوضات إلى مرحلة حاسمة بشأن مقترح لتقاسم السلطة يقول مفاوضون إنه أفضل فرصة لإحلال السلام.

وبعد أربع سنوات من انتفاضة اطاحت بمعمر القذافي تسعى قوى غربية وإقليمية إلى إنهاء القتال بين الحكومتين المتنافستين على السيطرة على الدولة الواقعة بشمال أفريقيا وثروتها النفطية.

وبعد حوالي ثلاثة أسابيع من تسليم مبعوث الأمم المتحدة برناردينو ليون مسودة نهائية توجهت فرق التفاوض الى المغرب لإجراء تعديلات على الرغم من ان المقاتلين على الارض مازالوا يسعون لتحقيق نصر عسكري.

وتشعر حكومات أوروبية بالقلق من ان تصبح ليبيا ملاذا للمتشددين الاسلاميين ومهربي البشر.

ويدور الصراع على عدة جبهات ويعقده متشددو تنظيم الدولة الاسلامية الذين اكتسبوا نفوذا بسبب الفوضى لكن اتفاقات لوقف اطلاق النار في مناطق معينة أبرمت مما قد يخفف حدة التوتر.

وقال ليون بينما وصل اعضاء فرق التفاوض مساء يوم الخميس "نحن نقترب من حل. بالطبع قبول جميع المشاركين في الحوار المسودة الرابعة كأساس لحل نهائي مشجع للغاية."

ويدور الصراع بين تحالفين فضفاضين والجماعات المسلحة المتحالفة معهما وتتكون من معارضين سابقين حاربوا في السابق القذافي.

وهناك حكومة معلنة من جانب واحد يدعمها تحالف من معارضين سابقين من مدينة مصراتة بصفة اساسية ومقاتلين لهم ميول اسلامية سيطروا على العاصمة في الصيف الماضي.

وفي شرق ليبيا توجد حكومة رئيس الوزراء عبد الله الثني المعترف بها دوليا ومجلس النواب المنتخب الذي يدعمه تحالف فضفاض من قوات الجيش تحت راية الجيش الوطني الليبي.

ويدعو اقتراح الامم المتحدة الى حكومة وفاق وطني لمدة عام بحيث يكون لمجلس وزراء يرأسه رئيس الوزراء ونائبان سلطة تنفيذية.

ويكون مجلس النواب الهيئة التشريعية لكن الاتفاق يشمل أيضا انشاء مجلس دولة مكون من 120 عضوا منهم 90 عضوا من برلمان الإدارة الموازية في طرابلس.

كما تتناول مسودة الاتفاق شروط وقف اطلاق النار ونزع سلاح الجماعات المسلحة وانسحابها من المنشآت النفطية والمدن.

ووافق الجانبان من ناحية المبدأ على المسودة لكن الخلافات لاتزال قائمة بشأن سلطات المجلس الثاني وشرعية مجلس النواب والجهة التي سيتبعها قائد القوات المسلحة الوطنية.

وبالنسبة للمتشددين في الحكومة المعترف بها دوليا فان انشاء مجلس ثان يمثل تحديا لسلطتها ويمنح قدرا كبيرا من السلطة للزعماء الاسلاميين.

وقال طارق الجروشي من مجلس النواب لرويترز انهم يسعون من اجل ضم عدد أقل من الاعضاء من الطرف الاخر الى المجلس الثاني وتمديد تفويض الحكومة الجديدة لمدة عام ونصف العام.

ويريد وفد طرابلس تعديلات لضمان احترام حكم المحكمة العليا الذي صدر في نوفمبر تشرين الثاني وقضى بأن انتخابات مجلس النواب غير دستورية.

وقال ماتيا تولدو الباحث السياسي بالمجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية "انها معقدة مثلما كانت دائما لكن الان هناك حل يأخذ التعقيدات في الاعتبار."

وأضاف "اتفاقات وقف اطلاق النار المحلية لا يمكن ان تستمر فترة طويلة في غياب اتفاق وطني."