محادثات لاجلاء مدنيي الرقة بعد تطويق داعش داخلها

تاريخ النشر: 11 أكتوبر 2017 - 10:41 GMT
مقاتلان من قوات سوريا الديموقراطية التي تدعمها واشنطن يتمركزان في الجبهة الشرقية في الرقة
مقاتلان من قوات سوريا الديموقراطية التي تدعمها واشنطن يتمركزان في الجبهة الشرقية في الرقة

يواصل مجلس الرقة المدني الأربعاء اجراء "محادثات" لضمان ممر آمن للمدنيين العالقين في جيوب ما زالت تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية في مدينة الرقة، التي تقترب قوات سوريا الديموقراطية من تحريرها بدعم من واشنطن.

وأعلن التحالف الدولي بقيادة واشنطن في بيان ليل الثلاثاء، أن "مجلس الرقة المدني يقود محادثات لتحديد افضل طريقة لتمكين المدنيين المحاصرين من قبل +داعش+ من الخروج من المدينة، حيث يحتجز الارهابيون مدنيين كدروع بشرية".

ويدعم التحالف الدولي منذ نحو اربعة اشهر هجوماً تقوده قوات سوريا الديموقراطية المؤلفة من فصائل كردية وعربية لطرد تنظيم الدولة الاسلامية من الرقة، أبرز معاقله سابقاً. وباتت هذه القوات تسيطر على نحو تسعين في المئة من أحياء المدينة فيما يتحصن مقاتلو التنظيم في جيوب محدودة خصوصا في وسط المدينة.

وأكد التحالف في بيانه أن مجلس الرقة المدني، الذي يضم ممثلين عن أبرز عشائر الرقة وفاعليات محلية، يولي "اهتماماً خاصاً بحماية المدنيين ومنع حدوث أزمة انسانية كبيرة مع اقتراب سقوط عاصمة الخلافة الاسلامية المزعومة في الرقة".

ولم يصدر أي تعليق رسمي إزاء مضمون المحادثات من مجلس الرقة المدني، الذي تأسس في نيسان/أبريل بهدف تولي إدارة شؤون المدينة بعد طرد التنظيم منها. ويتألف وفق ما أعلنت قوات سوريا الديموقراطية حينها من أهالي محافظة الرقة بكل مكوناتهم وبينهم وجهاء عشائر وشخصيات سياسية وثقافية.

ولم يحدد بيان التحالف من هي الجهة التي يجري معها المجلس المحادثات الهادفة لاجلاء المدنيين من الرقة.

وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس الأربعاء حصول المفاوضات مع تنظيم الدولة الاسلامية، موضحاً أن هدفها "اخراج مقاتلي داعش مع عائلاتهم الى البوكمال والريف الشرقي لدير الزور".

ولا يزال التنظيم يسيطر على أكثر من نصف مساحة محافظة دير الزور (شرق). وتعد مدينتا البوكمال الحدودية مع العراق، والميادين آخر أبرز معقلين له في البلاد.

وتحدث عبد الرحمن عن "حافلات نقل ركاب كانت متوقفة حتى وقت متأخر من ليل الثلاثاء في مزارع الأسدية الواقعة شمال مدينة الرقة".

- "ملتزمون هزيمة داعش" -
وسبق أن شهدت مناطق عدة في سوريا حوصر فيها مقاتلو تنظيم الدولة الاسلامية مفاوضات مماثلة، أدت الى انسحاب مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية بعد استسلامهم لقوات سوريا الديموقراطية، وهو ما حصل في العاشر من أيار/مايو في مدينة الطبقة التي تقع على بعد نحو خمسين كيلومتراً غرب الرقة.

كما انسحب التنظيم من مدينة منبج التي كان تعد أبرز معاقله في محافظة حلب (شمال)، بعد محاصرتهم من قوات سوريا الديموقراطية التي سيطرت على المدينة في آب/اغسطس 2016.

وتم اجلاء المئات من مقاتلي التنظيم مع أفراد من عائلاتهم نهاية آب/أغسطس من منطقة حدودية بين لبنان وسوريا الى شرق سوريا، بموجب اتفاق مع حزب الله اللبناني.

ولم يأت بيان التحالف على ذكر أي عملية اخلاء لمقاتلي التنظيم من الرقة. ونقل عن مدير العمليات في التحالف جوناثان براغا إن "مسؤوليتنا تكمن في القضاء على +داعش+ مع الحفاظ على أرواح المدنيين الى أقصى حد ممكن".

وشدد على أن هناك "الكثير من القتال الشاق ونحن ملتزمون بهزيمة داعش".

ومنذ بدئها هجوماً على محافظة الرقة قبل عام تقريباً، يدعم التحالف قوات سوريا الديموقراطية بتوفير غطاء جوي وبالسلاح والتدريب ونشر مستشارين على الارض.

وشارفت العمليات التي تقودها هذه القوات داخل المدينة منذ حزيران/يونيو على نهايتها، مع انكفاء مقاتلي التنظيم بشكل أساسي الى وسط المدينة حيث يتحصنون في المستشفى الوطني والملعب البلدي كما في مبان عدة في أحياء محيطة.

- "التخفي" بين المدنيين -
وقالت المتحدثة باسم حملة "غضب الفرات" جيهان شيخ أحمد لفرانس برس الأربعاء إن "ما يقارب 600 الى 700 مرتزقة من داعش ما زالوا في المدينة، بالاضافة الى ما بين 800 و900 جريح".

وأفادت بمحاولة عناصر من التنظيم "التخفي" في صفوف مئات المدنيين الذين فروا من المدينة الثلاثاء.

وقدر مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للامم المتحدة الأسبوع الماضي وجود ثمانية آلاف شخص محاصرين في المدينة. وفر عشرات الآلاف منها منذ بدء المعارك.
وتمنع قوات سوريا الديموقراطية منذ الأحد وسائل الاعلام من دخول الرقة.

وأشار أحد القياديين الميدانيين لفرانس برس الأربعاء الى حالة من "الهدوء" عموماً في الرقة، رغم تنفيذ التحالف غارات على نقاط عدة.

وتتقدم قوات سوريا الديموقراطية باتجاه مناطق سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية من المحورين الشمالي والشرقي.

وقالت قائدة حملة "غضب الفرات" روجدا فلات لوكالة فرانس برس الأحد "في حال التقاء المحورين نستطيع أن نقول إننا دخلنا الأسبوع الاخير من حملة تحرير الرقة".

ومني تنظيم الدولة الاسلامية المسؤول عن اعتداءات دموية حول العالم بهزائم متتالية في سوريا والعراق على وقع تقدم خصومه على جبهات عدة.

ويواجه التنظيم حالياَ هجومين منفصلين في محافظة دير الزور الحددودية مع العراق، أحدهما تقوده قوات سوريا الديموقراطية بدعم اميركي والثاني يقوده الجيش السوري بدعم روسي.