تواصلت مشاورات الرئيس العراق جلال طالباني مع الكتل البرلمانية لاعداد المسودة النهائية للدستور فيما اعلن بوش انه لن يسحب قواته من العراق. وسقط 18 قتيلاً عراقياً في هجمات جديدة. وفقدت واشنطن طائرة تجسس متطورة فوق الموصل.
محادثات طالباني
أفادت الرئاسة العراقية ان الرئيس جلال طالباني يواصل مشاوراته مع الكتل النيابية في شأن مسودة الدستور بصفة كونه "راعيا"، والتقى زعماء من العرب السنة غير ممثلين في الجمعية الوطنية الانتقالية،
وقال الناطق باسم طالباني، كامران قره داغي في بيان ان "الرئيس يواصل لقاءاته في اطار الاتصالات الجانبية بين زعماء الكتل، باعتباره صاحب الدعوة لعقد هذه الاجتماعات وراعيا لها. والتقى وفداً من مجلس الحوار الوطني يضم صالح المطلك الناطق الرسمي للمجلس وخلف عليان رئيس المجلس حيث جرى التباحث في سبل حل العقد الخلافية في ما يتعلق بكتابة الدستور". ويضم "مجلس الحوار الوطني" اساساً شخصيات من العرب السنة.
واوضح ان "طالباني شارك ايضا في لقاءات لزعماء الكتل السياسية الممثلة في الجمعية الوطنية الانتقالية بالاضافة الى لقائه رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني في حضور السفير الأميركي زالماي خليل زاد".
وأوضح الناطق باسم رئيس اقليم كردستان فؤاد حسين بان "زيارة البارزاني لبغداد جاءت تلبية للدعوة التي وجهها طالباني وبهدف التوصل الى توافق من اجل كتابة مسودة الدستور". واضاف الى ان "البارزاني اجرى مناقشات مع بعض الكتل السياسية والتقى السفير الاميركي بصورة منفردة".
وأكد قره داغي ان "لقاء ثلاثيا عقد الخميس بين طالباني والبارزاني ورئيس كتلة الائتلاف العراقي الموحد عبد العزيز الحكيم" لمواصلة التنسيق في شأن حل النقاط الخلافية والتوصل الى اتفاق على اساس مبدأ التوافق بحلول الموعد المحدد في 15 آب/اغسطس الجاري".
الوضع الامني
امنيا، استولى العراقيون في مدينة الموصل بشمال العراق على حطام طائرة تجسس اميركية متطورة تحاط بسرية شديدة.
وقال الجيش الاميركي في العراق في بيان الخميس ان احدى طائراته التي تعمل دون طيار تحطمت في البلدة ليل الاربعاء.
واضاف البيان انه خلال فترة قصيرة قامت قوات قريبة من موقع التحطم بتفقد المكان وقررت ان الحادث لم يسبب اي اذى للمدنيين ولم يلحق اي ضرر بالممتلكات.
لكنه مضي قائلا انه لم يتم العثور على طائرة التجسس التي اخذها السكان المحليون
وسجلت الخميس هجمات جديدة في بغداد وكركوك وسامراء وبيجي وبعقوبة والاسحاقي.
ففي بغداد ، قال مصدر في وزارة الداخلية ان "مسلحين اغتالوا ضابطا في الشرطة بينما كان في طريقه الى عمله"، وقتل مسلحون آخرون "متطوعا في الجيش وخطفوا ضابطا في حي العامل".
وفي البصرة ، قتل مسلحون ضابطا برتبة مقدم في وكالة الاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع.
وفي كركوك، قالت الشرطة ان "مسلحين خطفوا مترجما يعمل مع الجيش الأميركي وقتلوه"، بينما خطف آخرون المقاول الكردي سردار ازاد والطبيب رضا امين ومدير محطة تعبئة الغاز صلاح بن حسن اللهيبي.
وفي بيجي، قال النقيب علي يوسف ان"خمسة عراقيين هم جندي واربعة من عائلة واحدة بينهم طفلان قتلوا في انفجار عبوة ناسفة".
وفي سامراء، صرح النقيب سلام هادي ان "مدنيين عراقيين قتلا واربعة جنود اصيبوا في انفجار عبوة ناسفة استهدفت تجمعا للجيش العراقي".
وفي الاسحاقي، قال المقدم حميد جمعة ان "عراقيين قتلا في هجوم مسلح استهدف رتل شاحنات تحميه القوات الأميركية".
وفي بيجي، عثرت الشرطة على جثتين لاثنين من افراد قوة حماية انابيب شركة نفط الشمال .
وفي بعقوبة، قتل عراقيان واصيب طفل بجروح في اطلاق نار لمسلحين.
ونفذت قوات مشتركة من الجيش والشرطة تساندها قوات متعددة الجنسية حملة دهم وتفتيش في قضاء العزيزية اسفرت عن القبض على 50 مشتبها فيهم.
بوش
وقال الرئيس جورج بوش الخميس انه متعاطف مع أم فقدت ابنا لها في العراق وتقود احتجاجا قرب مزرعته لكنه لن يسحب القوات الاميركية من العراق الان مثلما تطالب.
وبينما ظلت سندي شيهان في خيمتها على مبعدة ثمانية كيلومترات من المزرعة قال بوش "اني أحزن لكل وفاة."
وتطالب سندي منذ ستة ايام ان تلتقي وبوش بشأن ابنها كيزي اوستن شيهان الجندي الذي لقي حتفه في القتال في بغداد في نيسان /ابريل عام 2004 .
وقال بوش "قلبي ينفطر عند معرفة ان أسرة تبكي لفقد حبيب لها. وأتفهم الالام المبرحة التي يشعر بها البعض لوفاته."
واستدرك بقوله "ولكن سحب القوات اذا حدث فسوف يبعث برسالة رهيبة الى العدو".
وقال مسؤولون بالبيت الابيض ان بوش لا يعتزم لقاء شيهان واضافوا انه التقى بها في حزيران /يونيو عام 2004 .
وقابلها مستشار الامن القومي ستيفن هادلي ونائب كبير موظفي البيت الابيض جو هاجين السبت.
وردا على ذلك قالت شيهان ان خير وسيلة يعبر بها بوش عن تعاطفه هي ان يلتقي بها وبامهات اخريات وافراد عائلات تجمعوا على امتداد طريق بريري تشابل في كروفورد.
وقالت في بيان صدر من خلال شركة دعاية "لقد قدم ابناؤنا التضحية النهائية ونحن نريد اجابات. وكل ما نطلبه هو ان يضحى بساعة من عطلته التي تمتد خمسة اسابيع ليتحدث معنا قبل ان تفقد الام التالية ابنها في العراق. وهو يقول انه ينشر السلام فكيف يمكنك نشر السلام بقتل الناس؟".
وتأمل شيهان (48 عاما) من فاكافيل بولاية كاليفورنيا وانصارها التعبير عن وجهات نظرهم حتى يطالب مزيد من الاميركيين باعادة القوات الاميركية الى الوطن من العراق.
ورد بوش على الاسئلة في مزرعته في تكساس بعد ان اجتمع مع وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ونائب الرئيس ديك تشيني ورئيس هيئة الاركان العسكرية المشتركة الجنرال ريتشارد مايرز ومستشار الامن القومي ستيفن هادلي.
وقال بوش ايضا انه لم يتخذ قرارا نهائيا بشأن زيادة اعداد القوات الاميركية في العراق لتحسين الوضع الامني اثناء انتخابات تشرين / اكتوبر لكنه اشار الى ان زيادة اعداد القوات ساعدت على توفير الاستقرار خلال انتخابات العراق في كانون الثاني/ يناير وخلال انتخابات افغانستان.
وللولايات المتحدة نحو 138 الف جندي في العراق.
وكان مسؤولون في البنتاغون قالوا ان العدد قد يزداد هذا الخريف لتعزيز الامن من اجل الانتخابات العراقية.
وقال بوش انه "فكر طويلا وجيدا" في طلب شيهان "الخروج من العراق الان" وانه يرفض بشدة ذلك قائلا ان الانسحاب قبل الاوان سيكون خيانة للعراقيين في وقت يجري فيه تدريبهم للدفاع عن انفسهم بما يسمح بانسحاب القوات الاميركية.
وقال "الانسحاب قبل اكتمال المهمة سيبعث برسالة الى الذين يتساءلون عن مدى التزام الولايات المتحدة بنشر الحرية".
الجيش الأميركي
وفي هذا السياق، استبعد مسؤول عسكري أميركي طلب عدم ذكر اسمه، في حديث الى صحيفة "الواشنطن بوست"، احتمال الانسحاب المبكر من العراق، لان الجيش العراقي لن يكون قادرا على قيادة القتال ضد المتمردين حتى منتصف السنة المقبلة على اقل تقدير.
وقال انه حتى لو أجريت الانتخابات العراقية في الموعد المحدد، "فان اقرب وقت يستطيعون فيه القيام بحملة على التمرد هو الصيف المقبل".
وحض الزعماء الأميركيين والعراقيين على "البدء بالتفكير ومناقشة ما سيكون الوضع في العراق بعد الانتخابات"، مشيرا الى ان "النقطة المهمة هي انه لن يحصل تغيير اساسي". ورأى ان تدريب الجيش العراقي سيستغرق وقتا اذ ان "هذه عملية تعتمد على تقدم هذه الوحدات. ولكن لن تكون عملية متسرعة، لا يمكن بناء جيش بين ليلة وضحاها".