زار وفد من الشخصيات العالمية البارزة والقادة السياسيين السابقين، يطلق عليهم مجموعة "الحكماء"، جدار الفصل بين اسرائيل والضفة الغربية، في اطار تشجيع مساعي السلام في المنطقة.
وتضم المجموعة الرئيس الاميركي السابق جيمي كارتر وحائز جائزة نوبل للسلام الجنوب افريقي ديزموند توتو والمدير العام لشركات "فيرجن" الملياردير البريطاني ريتشارد برانسون.
وبعد زيارة الحاجز العسكري الاسرائيلي في قلنديا، شمال القدس، تفقد الوفد جدار الفصل في تلك المنطقة وهو عبارة عن جدار اسمنتي يصل ارتفاعه الى ثمانية امتار يفصل القدس الشرقية، التي ضمتها اسرائيل في العام 1967، عن باقي الضفة الغربية.
واصغت المجموعة للشابة الفلسطينية زينة ابو حمدان (18 سنة) من رام الله (الضفة الغربية) وهي تصف الطريق العسير الذي تسلكه يوميا للدراسة في القدس الشرقية. وتحدثت الشابة عن ساعات الانتظار الطويلة في الممرات المزدحمة قبل الوصول الى نقطة التفتيش حيث يصرخ الموظفون الاسرائيليون بالعبرية بوجه الفلسطينيين.
وقالت زينة للرئيس جيمي كارتر "عندما استيقظ كل صباح واتي الى هنا اشعر بالتوتر وافكر بالذل الذي ساواجهه هنا". ويتطلب المرور عبر نقطة تفتيش الانتظار لفترات طويلة من الوقت داخل الممرات المعدنية المزدحمة والتعرض لعمليات تفتيش والاوامر التي يصدرها مجندون اسرائيليون باللغة العبرية للفلسطينيين.
وسألها كارتر "كم يتطلب ذلك من الوقت، ان حالفك الحظ؟ واجابته "نصف ساعة"، فعاد وسأل "وان لم يحالفك الحظ؟" اجابت "ساعتين او ثلاث". وتقول اسرائيل ان الهدف من الجدار هو ردع اي هجمات على اراضيها، الا ان اثاره على الوضع الانساني الفلسطيني ماساوية، وفقا لمكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للامم المتحدة.
وبحسب المكتب ايضا سيصل طول الجدار عند انتهاء بنائه الى 709 كلم، يمر 85% منه في الضفة الغربية و15% منه فقط على الخط الاخضر، اي خط التماس الذي رسم سنة 1949 بين الضفة الغربية واسرائيل.
واعتبرت محكمة العدل الدولية، وهي الهيئة القضائية الدولية الرئيسية، ان بناء الجدار الفاصل ليس قانونيا وطالبت بتفكيكه في مذكرة رفعتها في التاسع من تموز/يوليو 2004. الا ان هذه المذكرة بقيت غير سارية المفعول.
وسئل ديمزموند توتو عن نظام الفصل العنصري السابق في جنوب افريقيا، وهي مقارنة غالبا ما يلجا اليها الفلسطينيون لوصف الاحتلال الاسرائيلي، فاعتبر انها "ليست عبارة مفيدة للبدء بنقاش". وتدارك "ولكن ثمة اوجه شبه"، مضيفا "حين يتم طرد اناس، فهذا الامر يذكرني بما حصل عندنا".
وتوجهت المجموعة بعدها الى مشغل للحرفيات مخصص للنساء اللاجئات في مخيم قلندية. ويفترض ان تلتقي الاربعاء ايضا رئيس الوزراء الفلسطيني سليم فياض. وفي الليلة السابقة التقت مجموعة الحكماء مجموعة من الشباب الاسرائيليين في القدس الغربية وقابلت الزعيم الروحي للحزب الحكومي المتشدد شاس الحاخام عوفاديا يوسف.
وتشكلت مجموعة "الحكماء" في تموز/يوليو 2007 بمبادرة من نلسون مانديلا، اول رئيس اسود لجنوب افريقيا، وهدفها الاستفادة من نفوذ افرادها على الساحة الدولية من اجل دعم مساعي السلام في الشرق الاوسط بشكل خاص.