قال متحدث باسم مقاتلين تدعمهم الولايات المتحدة في منطقة منبج بشمال سوريا الأربعاء إن المقاتلين انتشروا في الخطوط الأمامية للتصدي لهجوم هددت تركيا بشنه كما أنهم على تواصل مع التحالف الذي تقوده واشنطن بشأن حماية المدينة.
وشنت تركيا عملية جوية وبرية في عفرين بشمال غرب سوريا مستهدفة وحدات حماية الشعب الكردية، التي تعتبرها أنقرة خطرا على أمنها، كما هددت بمد نطاق عمليتها نحو مئة كيلومترا شرقا إلى منبج.
وعلى النقيض من عفرين فإن منبج منطقة يوجد فيها عسكريون أمريكيون الأمر الذي يخاطر باحتمال وقوع مواجهة بين البلدين الشريكين في حلف شمال الأطلسي في ظل غضب تركيا من دعم الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب.
وتتاخم منبج من الغرب منطقة تسيطر عليها جماعات الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا.
وقال شرفان درويش من مجلس منبج العسكري "نحن مجلس منبج العسكري بالتأكيد أخذنا التدابير اللازمة وقمنا بنشر قواتنا على خطوط الجبهات".
وأضاف "نحن على أهبة الاستعداد للرد على أي اعتداء".
وتابع قوله "طبعا تنسيقنا مع التحالف الدولي مستمر بخصوص حماية منبج".
وذكر أن التحالف بقيادة الولايات المتحدة كثف دورياته في منطقة منبج في استجابة فيما يبدو للتهديد التركي رغم أن متحدثا باسم التحالف قال إنه لا يوجد مؤشر على أن هذا هو الحال.
وقال المتحدث باسم التحالف الكولونيل ريان ديلون "ليست لدي أي مؤشرات للقول إنه كانت هناك زيادة في وتيرة وطريقة قيامنا بالدوريات... نقوم بالدوريات في تلك المنطقة منذ أكثر من عام الآن".
وأضاف "بالطبع نحن في حالة تأهب لما يحدث لا سيما في منطقة منبج لأن هذه هي المنطقة التي توجد بها قواتنا للتحالف".
وتابع قوله "قوات التحالف موجودة في تلك المنطقة ولها حق متأصل في الدفاع عن نفسها وستفعل ذلك إذا لزم الأمر".
"لا دواعش"
في الغضون، رفضت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة بيانا للجيش التركي يقول إن تنظيم الدولة الإسلامية موجود في منطقة عفرين بشمال غرب سوريا حيث بدأت أنقرة هجوما قبل أربعة أيام أثار قلقا دوليا.
وقال الجيش التركي في وقت متأخر يوم الثلاثاء إنه قتل ما لا يقل عن 260 من المقاتلين الأكراد ومتشددي تنظيم الدولة الإسلامية في هجومه على المنطقة التي يهيمن عليها الأكراد.
وفتحت عملية تركيا الجوية والبرية جبهة جديدة في الحرب الأهلية المتعددة الأطراف بسوريا. وقد تهدد الخطط الأمريكية لإرساء الاستقرار وإعادة إعمار منطقة كبيرة في شمال شرق سوريا بعيدا عن سيطرة الرئيس بشار الأسد حيث ساعدت واشنطن قوات سوريا الديمقراطية على طرد متشددي تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال ريدور خليل المسؤول الكبير بقوات سوريا الديمقراطية لرويترز ”العالم كله يعرف إن داعش غير موجود في عفرين“.
وأضاف خليل أن الجيش التركي يبالغ كثيرا في عدد القتلى في صفوف قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب غير أنه أكد سقوط قتلى ولكنه رفض ذكر عددهم.
وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية، أقوى فصيل ضمن قوات سوريا الديمقراطية، امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يشن تمردا منذ عقود في جنوب شرق تركيا. ولطالما قالت أنقرة إنها لن تسمح للمقاتلين الأكراد بالسيطرة على قطاع من الأراضي السورية على حدودها الجنوبية.
وقال مسؤول أمريكي كبير إن الرئيس دونالد ترامب يعتزم أن يتطرق لبواعث القلق مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في مكالمة هاتفية متوقعة يوم الأربعاء بشأن هجوم أنقرة على المقاتلين الأكراد في عفرين.
وعبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أيضا عن استيائه بعد ساعات من تصريح وزير خارجية تركيا بإن بلاده تريد تفادي أي اشتباك مع القوات الأمريكية والقوات الروسية وقوات الحكومة السورية خلال الهجوم لكنها ستفعل كل ما هو ضروري من أجل أمنها.
وللولايات المتحدة وروسيا قوات في سوريا تدعم أطرافا متحاربة ودعت الدولتان تركيا لضبط النفس في عمليتها التي تحمل اسم ”غصن الزيتون“ وتهدف لسحق مقاتلي وحدات حماية الشعب في عفرين قرب حدود تركيا الجنوبية.
وذكر مسؤول كبير في إدارة ترامب، أبلغ الصحفيين بتطورات الأوضاع بشرط عدم نشر اسمه، أن أنقرة بعثت ”إشارات متناقضة“ بشأن نطاق الهجوم.
وقال المسؤول ”سيتعين علينا أن نرى كيف يتطور ذلك على الأرض. لكن رسالتنا واحدة... سنحثهم على تقليص نطاق التوغل بقدر الإمكان“.
وذكرت مصادر في القصر الرئاسي أن إردوغان أبلغ ماكرون يوم الثلاثاء أن تركيا تتخذ كل الإجراءات لضمان عدم وقوع خسائر في صفوف المدنيين. واتفق الزعيمان على التواصل بشكل مكثف بشأن المسألة.
وقال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقش أيضا عملية تركيا مع إردوغان عبر الهاتف وأكد ضرورة احترام سيادة ووحدة الأراضي السورية.
وذكر بيان للكرملين أن الرجلين أكدا أهمية مواصلة مساعي بلادهما لإيجاد حل سلمي للأزمة السورية.
وجدد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو مطلب أنقرة بأن تتوقف واشنطن عن دعم وحدات حماية الشعب.
وقالت أنقرة إن العملية ستكون سريعة لكن متحدثا باسم إردوغان لمح إلى أن الحملة عبر الحدود قد تكون مفتوحة المدة قائلا إنها ستنتهي فقط عندما يعود نحو 3.5 مليون لاجئ سوري يعيشون الآن في تركيا إلى ديارهم سالمين.
وتأمل الولايات المتحدة أن تستخدم هيمنة وحدات حماية الشعب على شمال سوريا لتحصل على دفعة دبلوماسية تحتاجها لإحياء المحادثات التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف بشأن اتفاق ينهي الحرب الأهلية السورية.
* على شفا انهيار
ثار غضب أنقرة بسبب الدعم الأمريكي لوحدات حماية الشعب وهي واحدة من عدة نقاط وضعت العلاقات بين البلدين الشريكين في حلف شمال الأطلسي على شفا انهيار.
وقال تشاووش أوغلو ”مستقبل علاقاتنا يعتمد على الخطوة المقبلة للولايات المتحدة“.
ونفذ جيش تركيا وهو ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، ضربات جوية وقصفا مدفعيا على أهداف في عفرين وحاول جنوده ومقاتلو المعارضة السوريون المتحالفون معهم التوغل في المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد من الجبهات الغربية والشمالية والشرقية.
وفي ظل تعطل الدعم الجوي في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة نتيجة السماء الملبدة بالغيوم تحقق تقدم محدود واستطاع المقاتلون الأكراد استعادة بعض الأراضي. وتحاول القوات التركية والمقاتلون السوريون أن ينتزعوا قمة تل برصايا المطل على المشارف الشرقية لعفرين.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان نقلا عن مصادر يوم الأربعاء إن عشرات المقاتلين لاقوا حتفهم منذ أن بدأت تركيا الهجوم في منطقة عفرين يوم السبت.
وأضاف المرصد أن القصف والضربات الجوية التركية في عفرين قتلت 28 مدنيا بينما لقي مدنيان حتفهما قرب مدينة أعزاز الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية نتيجة قصف وحدات حماية الشعب الكردية التي تدافع عن عفرين.
لكنه أضاف أن قوات الحكومة السورية تمنع الناس من عبور نقاط التفتيش التي تسيطر عليها للوصول إلى المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في مدينة حلب.
وقال خليل المسؤول بقوات سوريا الديمقراطية إن القوات قتلت عشرات من الجنود الأتراك ومقاتلي الجيش السوري الحر لكنه أضاف أنه ليس لديه رقما محددا.
وذكر تقرير للأمم المتحدة نقلا عن مصادر محلية أن نحو خمسة آلاف شخص نزحوا من عفرين حتى يوم الاثنين لكن السكان الأكثر عرضة للخطر لا يستطيعون الهرب. وقال التقرير إن الأمم المتحدة على استعداد لتقديم مساعدات لخمسين ألف شخص في عفرين.
