توصل اعضاء مجلس الامن الدولى الى اتفاق واسع يوم الجمعة بشأن مشروع قرار يفرض عقوبات جديدة على ايران بسبب برنامجها النووي ولكن الرئيس الايراني ألغى خططا لإلقاء كلمة امام المجلس .
ومن المقرر اجراء التصويت الساعة 1900 بتوقيت غرينتش يوم السبت ما لم تحدث اي تغييرات في آخر دقيقة عندما يرسل أحدث نص للقرار الى حكومات الدول الخمس عشرة الاعضاء في مجلس الامن للموافقة النهائية عليه.
وقال السفير البريطاني ايمير جونز باري للصحفيين يوم الجمعة "سيجري تصويت غدا . وكلنا مصممون على ان يكون التصويت بالاجماع."
ومن المتوقع ان تصوت لصالح القرار جنوب افريقيا التي قدمت تعديلات جعلت كل العقوبات التي وضعتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين والمانيا غير فعالة.
وقال دوميساني كومالو سفير جنوب افريقيا لدى الامم المتحدة "لم نحقق كل ما نريده ولكن حققنا الكثير."
واعلن جواد ظريف سفير ايران لدى الامم المتحدة ان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الغى زيارته الى نيويورك لالقاء كلمة أمام مجلس الامن الدولي يوم السبت بسبب التأخير في اعطاء التأشيرات لوفده والتي صدرت في بيرن بسويسرا.
ولكن مسؤولين اميركيين قالوا انه سيكون امامه وقت للوصول الى نيويورك.
وبدلا من ذلك سيستقل وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي الذي تسلم تأشيرته في وقت مبكر من صباح الجمعة طائرة في رحلة تجارية الى نيويورك للتحدث امام المجلس.
وترفض ايران تعليق تخصيب اليورانيوم وهي عملية يمكن استخدامها لصنع قنابل نووية او استخدامها لاغراض سلمية. وتشتبه الدول الغربية في ان ايران تطور اسلحة تحت ستار برنامج نووي مدني.
وقال نائب السفير الاميركي اليخاندرو وولف "فور ان تعلق ايران انشطة تخصيب اليورانيوم بأسلوب يمكن التأكد منه سيعلق المجلس خطواته وسنكون قادرين على معالجة هذه القضية سياسيا مرة أخرى. ومن ثم فهو ليس عائقا كبيرا كي تتخطاه ايران."
وتشاور وولف لساعات طويلة يوم الجمعة مع نظيره الاندونيسي بشأن تعديل تريده جاكرتا وقطر بشأن اخلاء منطقة الشرق الاوسط من الاسلحة النووية.
وتقول مقدمة القرار إن حل المشكلة النووية الايرانية سيساهم في الجهود العالمية لحظر الانتشار النووي و"يحقق اهداف اخلاء الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل بما في ذلك وسائل اطلاقها."
ويفرض مشروع القرار حظرا على تصدير جميع الاسلحة وتجميد الاصول المملوكة في الخارج لثمانية وعشرين شخصا ومؤسسة اخرين بما في ذلك الاصول المملوكة في الخارج لقادة الحرس الثوري الايراني وشركات يهيمنون عليها وبنك سبه المملوك للدولة.
ويدعو مشروع القرار ايضا لفرض قيود على أي مساعدات مالية جديدة أو قروض للحكومة الايرانية.
ويحتاج تمرير مشروع القرار لتأييد تسعة أصوات على الاقل شريطة ألا تستخدم اي من البلدان الخمس دائمة العضوية حق النقض وهو يتمتع بالفعل بهذا التأييد. غير أن القرار سيحظى بثقل أكبر اذا اقر باجماع الاراء وبدا السفير البريطاني لدى الامم المتحدة واثقا الى حد ما بأن هذا ما سيحدث.
ويأتي مشروع القرار الجديد عقب قرار اخر تبناه مجلس الامن في كانون الاول /ديسمبر يحظر الاتجار في المواد النووية الحساسة والصواريخ ذاتية الدفع مع ايران كما يجمد الاصول المملوكة لافراد ومؤسسات على صلة بالبرامج النووية الايرانية.
وكان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد عبر عن رغبته في حضور جلسة التصويت لكنه عاد وعدل عن هذه الفكرة الجمعة بسبب ما ذكره عن التأخير في منح التاشيرات الاميركية. لكن واشنطن نفت ان تكون السبب في اي تأخير لتسليم التأشيرات للوفد الايراني.
واوضح الدبلوماسيون انهه وجدوا حل تسوية للتوفيق بين مطالب الدول الثلاث غير الدائمة العضوية في مجلس الامن التي بقيت متحفظة ازاء مشروع القرار اي جنوب افريقيا واندونيسيا وقطر.
ومع ان هذه الدول الثلاث التي لا تحظى بحق النقض (الفيتو) لا تستطيع تعطيل صدور القرار الا ان الدول الكبرى تريد تفادي اي انعكاس سلبي يمكن ان ينجم عن تصويت ضد القرار او الامتناع عن التصويت على مستقبل المفاوضات مع طهران.
ولتهدئة خواطرها ادخل معدو مسودة القرار في النص فقرة تذكر بقرار صادر عن مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية العام الماضي يعبر عن الرغبة في اقامة منطقة شرق اوسط خالية من اسلحة الدمار الشامل.
وكانت اندونيسيا وقطر الدولتان المسلمتان اعربتا عن رغبتهما في اضافة عبارة تؤكد رغبة المجلس في ان يكون الشرق الاوسط "منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل" الامر الذي عارضته الولايات المتحدة لعدم ازعاج اسرائيل.
وسعى معدو النص الاوروبيون جاهدين طوال نهار الجمعة لاقناع الدول الثلاث من اجل اظهار مجلس الامن جبهة موحدة ما يعتبر عنصرا مهما بالنسبة لمتابعة المفاوضات حول الملف النووي.
وقد جرت المفاوضات في نيويورك على خلفية توترات في الخليج بين البحريتين البريطانية والايرانية.
وكانت سفن ايرانية اعتقلت الجمعة 15 عنصرا من البحرية البريطانية كانوا يقومون بمهمة روتينية في الخليج. وقالت وزارة الدفاع البريطانية ان العناصر تابعون للفرقاطة "اتش ام اس كورنويل" وكانوا يعملون في المياه الاقليمية العراقية حين تم اعتقالهم فيما كانوا يفتشون سفينة تجارية.
والعقوبات الجديدة التي يتضمنها مشروع القرار الجديد ستضاف الى تلك المفروضة اصلا على طهران لرفضها وقف انشطتها النووية الحساسة لتخصيب اليورانيوم ومعالجته بموجب القرار 1737 الصادر في 23 كانون الاول/ديسمبر.
وقد تجاهلت طهران ذلك القرار وقامت خلافا لذلك بتسريع انشطتها لتخصيب اليورانيوم بحسب ما خلصت اليه الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وينص مشروع القرار الجديد الذي اتفقت عليه الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن والمانيا منذ 15 اذار/مارس على حظر مشتريات الاسلحة من ايران وعلى قيود طوعية لمبيعات الاسلحة الى هذا البلد.
كما يتضمن ايضا قيودا مالية وتجارية وعلى سفر بعض الشخصيات الايرانية المرتبطة بالبرنامج النووي. ويرفق مشروع القرار بملحق يتضمن تذكيرا بمقترحات اقتصادية ودبلوماسية قدمها الاوروبيون الى ايران في حزيران/يونيو لاقناعها بوقف تخصيب اليورانيوم.
وتؤكد ايران من جهتها ان برنامجها النووي هو فقط لغايات مدنية لكن المجتمع الدولي يشك في انها تسعى لاقتناء السلاح الذري.
واكد احمدي نجاد مجددا ان ايران لن تتخلى عن برنامجها النووي. وقال "انهم كانوا يعتقدون باننا سنتراجع بفعل الدعاية لكننا لم نتراجع ولن نتراجع".