وافق مجلس الامة الكويتي بالاجماع على تزكية الحكومة بتسمية الشيخ صباح الاحمد اميرا للبلاد
وكان مجلس الوزراء زكى الثلاثاء الماضي الشيخ صباح اميرا جديدا على الكويت بعد ساعات من تنحية البرلمان سلفه الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح من منصبه لاعتلال صحته.
ويعتبر الشيخ صباح منذ فترة طويلة رجل الكويت القوي بسبب اعتلال صحة الشيخ جابر الاحمد الصباح امير الكويت الراحل الذي توفي في 15 كانون الثاني/يناير الحالي وولي عهده الشيخ سعد.
وقام اعضاء البرلمان بمداخلات خلال الجلسة قبل التصويت على مبايعة امير الكويت الجديد الذي يتوقع ان يؤدي اليمين القانونية في جلسة ثانية تعقد عند الساعة 12,30 بالتوقيت المحلي والشيخ صباح هو الامير الخامس عشر للكويت التي تحكمها اسرة الصباح منذ اكثر من 250 عاما.
واستبق الشيخ صباح توليه الحكم بزيارة مساء أمس للشيخ سعد العبدالله السالم الصباح، الذي أقر مجلس الأمة بالاجماع، قبل ايام، بطلب من الحكومة التي يرأسها الشيخ صباح، تنحيته من منصب الامير لعدم قدرته الصحية على تولي الحكم. وطوت هذه الزيارة صفحة "أزمة الحكم" التي شهدتها الكويت الاسبوع الفائت. وكان لافتاً ان وكالة الانباء الكويتية "كونا" الرسمية استخدمت في الاشارة الى الشيخ سعد عبارة "حضرة صاحب السمو الامير الوالد".
وأوضحت "كونا" أن زيارة الشيخ صباح للشيخ سعد في مزرعته بمنطقة الصليبية، كانت بهدف "السلام والاطمئنان الى صحة سموه، ضارعاً الى الله سبحانه وتعالى أن يمده بالصحة والعافية والعمر المديد".
ومن المتوقع ان يكلف النائب الاول وزير الداخلية الشيخ نواف الاحمد رئاسة الحكومة الى ان يتم تكليف رئيس جديد للوزراء خلفا للشيخ صباح الاحمد.
وهذا سيفتح المجال لتشكيل حكومة جديدة من المتوقع ان يسمى رئيسها قبل الخميس، ويبدأ معه الجدل والتكهنات في شأن مصير عدد من المناصب والحقائب المهمة التي ستكون محصورة تقريباً بابناء الأسرة الحاكمة. وهذه المناصب هي رئيس الوزراء ونائبه الأول ونائبين آخرين له وحقائب وزارات السيادة (الداخلية والخارجية والدفاع). وأهم من ذلك كله ولاية العهد التي لن ترتبط بالتشكيل الحكومي لكنها أكثر حساسية وأهمية على المدى البعيد.
والسؤال الأول يتعلق بمدى استمرار أمير الكويت الجديد في الفصل بين منصبي ولاية العهد ورئاسة مجلس الوزراء أم يعيد دمجهما كما كانت الحال قبل تموز (يوليو) 2003. وبحسب المراقبين، ان العودة الى الدمج تضيق خيارات التعيين في هذا المنصب الذي يعتبر الشيخ نواف الأحمد المرشح لشغله.
أما إذا فضل الشيخ صباح الأحمد الاستمرار في الفصل، فسيدخل آخرون في قائمة المرشحين للمنصبين، فإذا لم يشغل الشيخ نواف ولاية العهد، فإن ابرز المرشحين للمنصب من آل سالم هو وزير الخارجية الحالي الشيخ محمد الصباح وأبرز المرشحين من آل أحمد هو وزير الدفاع الشيخ جابر مبارك الصباح. والشيخ جابر أكبر سناً من الشيخ محمد الصباح وأقدم في الحكومة ويحمل صفة «نائب رئيس الوزراء»، وإذا ما تم اختياره لولاية العهد فإن هذا سينهي 90 عاماً من تداول السلطة بين فرعي آل جابر وآل سالم، بينما دستور العام 1962 يعطي كل الفروع من ذرية الشيخ مبارك الكبير (توفي 1915) حق تولي الامارة.
أما إذا اختار الأمير الشيخ نواف ولياً للعهد فقط فإن الاختيارات لمنصب رئاسة الوزراء ستتسع ولكن سيبقى الشيخ جابر المبارك والشيخ محمد الصباح أهم المرشحين، ومن المحتمل جداً ان يؤخر الأمير اختيار ولي العهد لفترة من الوقت، فيعين الشيخ نواف رئيساً للوزراء وكلاً من الشيخ جابر المبارك والشيخ محمد الصباح نائبين له الى حين تصبح الأوضاع الداخلية للأسرة أكثر استعداداً لتعيين ولي العهد وتزول آثار الأزمة التي نشأت عن وفاة الشيخ جابر الأحمد.
يأتي بعد ذلك منصب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، فهذا الموقع خطوة أولى نحو رئاسة الحكومة، وهذا المنصب شبه محصور بين جابر المبارك ومحمد الصباح ما لم يقرر الامير شيئاً آخر، خصوصاً في حال دخول شيوخ جدد الى مجلس الوزراء، لا سيما الشيخ مشعل الأحمد الصباح الأخ غير الشقيق للأمير وأبرز مساعديه داخل الأسرة وكان مديراً للأمن السياسي طوال الستينات والسبعينات، إلا انه تفرغ بعد ذلك للأعمال التجارية. ومن الاسماء الجديدة الممكن دخولها الى الحكومة نجل الأمير الشيخ ناصر صباح الاحمد وهو رجل أعمال ومهتم بالشؤون التراثية والآثار. كذلك من الممكن ان يعود الى الحكومة الشيخ ناصر المحمد الصباح وزير شؤون الديوان الأميري إذا ما رغب في ترك هذا الموقع، في هذه الحال سيكون بين المرشحين لمنصب النائب الأول ايضاً، وكان الشيخ ناصر وزيراً للاعلام في الثمانينات.
أما وزارات السيادة، الداخلية والخارجية والدفاع، فالتنافس حولها محصور داخل الأسرة الحاكمة، ومن الممكن ان يستمر الشيخ جابر المبارك في الدفاع والشيخ محمد الصباح في الخارجية. أما الداخلية فستكون المنافسة عليها كبيرة، ومن المرشحين الشيخ مشعل الأحمد إذا ما شارك في الحكومة. وجرت العادة على ان يحمل أحد وزراء السيادة من الشيوخ لقب نائب رئيس الوزراء، بينما يتم اختيار النائب الآخر من الوزراء غير الشيوخ
ويبدأ مساء اليوم توافد المهنئين من القادة والزعماء الخليجيين والعرب، وسيكون اولهم ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة