يتأهب مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة لفرض جولة جديدة من العقوبات على ايران يوم الاربعاء بسبب برنامجها النووي الذي تشتبه القوى الغربية في أنه يستهدف صنع أسلحة نووية.
ويجتمع مجلس الأمن في الساعة العاشرة صباحا (1400 بتوقيت غرينتش) للتصويت على مسودة قرار هي خلاصة محادثات استمرت خمسة أشهر بين الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا والصين وروسيا.
وسعت القوى الغربية الاربع الى فرض عقوبات اشد قسوة يستهدف بعضها قطاع الطاقة الايراني لكن بكين وموسكو عملتا بجد لتخفيف العقوبات المقترحة في المسودة المكونة من عشر صفحات.
وقالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون في الاكوادور يوم الثلاثاء انها ستكون "أكثر العقوابات التي تواجهها ايران تأثيرا."
وترفض ايران المزاعم الغربية بأنها تسعى لامتلاك أسلحة نووية وتؤكد على أن طموحاتها النووية سلمية.
ويدعو مشروع القرار إلى فرض عقوبات على البنوك الايرانية الجديدة في الخارج اذا ما اشتبه في علاقة بينها وبين البرامج النووية أو الصاروخية الايرانية الى جانب مراقبة التحويلات مع اي بنك إيراني والتدقيق فيها بما في ذلك البنك المركزي الايراني.
كما يسعى المشروع أيضا الى توسيع الحظر الذي فرضته الامم المتحدة على السلاح ضد طهران كما أنه يضع ثلاث شركات تديرها شركة الخطوط الملاحية للجمهورية الاسلامية الايرانية و15 شركة تابعة للحرس الثوري الايراني على القائمة السوداء. كما يفرض مشروع القرار أيضا نظاما للتفتيش على الحمولات يشبه التفتيش المفروض على كوريا الشمالية.
وقال روبرت جيتس وزير الدفاع الاميركي يوم الثلاثاء ان الدول منفردة ستتحرك بسرعة لفرض عقوباتها الخاصة التي تتجاوز العقوبات التي تفرضها الامم المتحدة.
وبالاضافة الى مشروع القرار تضاف قائمة من 40 شركة الى قائمة سوداء للامم المتحدة تضم شركات في أنحاء العالم تجمد أصولها بسبب الاشتباه في أنها تدعم البرامج الصاروخية الايرانية.
وتتضمن القائمة السوداء الجديدة التي حصلت عليها رويترز شخصا هو جواد رشيدي الذي يرأس مركزا نوويا ايرانيا تجري فيه معالجة اليورانيوم. ومن المقرر أن تجمد أصوله كما يواجه حظرا دوليا على سفره.
وكان تركيز مفاوضات اللحظة الاخيرة الساخنة صباح الثلاثاء على القائمة السوداء الجديدة التي شملت 41 شركة من بينها بنكان. وطلبت الصين في نهاية يوم الثلاثاء رفع بنك ايران لتنمية الصادرات من القائمة.
وتوقع الدبلوماسيون في مجلس الامن أن يتم اقرار القرار على الرغم من أنه على الارجع سيحصل على 12 صوتا.
وقالوا ان لبنان سيمتنع عن التصويت بينما من المتوقع أن تركيا والبرازيل سوف تمتنعان أو تصوتا ضد القرار.
ومن المتوقع ان تصوت الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس وصاحبة حق النقض -- الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا -- لصالح القرار.
وأقر مجلس الامن الجولتين الاولييتن من العقوبات عامي 2006 و2007 بالإجماع. كما أقر المجلس جولة ثالثة من العقوبات عام 2008 بأغلبية 14 صوتا وامتناع دولة واحدة.
ويقول محللون ان ثلاث جولات سابقة من العقوبات التي تستهدف البرامج النووية والصاروخية الايرانية أثرت بشدة في الاقتصاد الايراني لكنها فشلت في اقناع القادة في طهران بوقف البرنامج النووي الايراني أو في اقناعهم بالتفاوض.
وما زالت ايران تواصل تخصيب اليورانيوم الى مستويات مرتفعة على الرغم من تلميحات بامكانية توجيه ضربة عسكرية أمريكية أو اسرائيلية للمواقع النووية الايرانية.
وقال محمد خزاعي السفير الايراني لدى الامم المتحدة في تصريحات وزعتها البعثة الإيرانية إن السعي باتجاه العقوبات كشف عن أن بعض الدول " تفضل المواجهة."
وأضاف خزاعي دون الخوض في تفاصيل "في مثل هذه الحالة ليس أمام الجمهورية الاسلامية خيار سوى الرد بالطريقة التي تراها ملائمة."
وقال مشرع ايراني ان بلاده ستعيد النظر في تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية اذا صدر قرار بفرض عقوبات على طهران وهو تهديد سبق أن صدر عن طهران.
بينما قال دبلوماسيون ان المسؤولين الامريكيين يعملون بجد في نيويورك على اقناع تركيا والبرازيل بالامتناع عن التصويت لكن لم يتبين بعد مدى نجاحهم في هذا المسعى.
ويقول الدبلوماسيون ان لبنان لا يستطيع التصويت لصالح القرار بسبب وجود حزب الله المدعوم من ايران في الحكومة اللبنانية.
وكانت تركيا والبرازيل قد أعادتا احياء أجزاء من عرض تدعمه الامم المتحدة لطهران يتضمن تقديم الاخيرة 1200 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب مقابل حصولها على قضبان وقود نووي خاصة لاستخدامها في مفاعل للابحاث الطبية.
وتقول الدولتان ان الاتفاق يزيل الحاجة الى فرض عقوبات ورفضتا المشاركة في المناقشات بشأن مشروع القرار. وتقول الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا ان اتفاق تبادل الوقود لم يغير شيئا في رفض ايران وقف تخصيب اليورانيوم في تحد لخمسة قرارات صادرة عن مجلس الامن.
ويقول دبلوماسيون غربيون ان هذا التحدي زاد من الانزعاج تجاه طهران في بكين وموسكو اللتين تحتفظان بعلاقات تجارية قوية مع طهران.
وعاتب الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد روسيا خلال مؤتمر صحفي في اسطنبول حيث كان يحضر قمة يحضرها رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين وطالبها بالحرص على "ألا تكون في جانب أعداء الشعب الايراني."