اغلق عشرات المتظاهرين من حركة فتح شارع صلاح الدين وهو الطريق الرئيسي وسط مدينة غزة. فيما دعت وزيرة الخارجية الاميركية الفلسطينيين التوقف عن الاحتراب الداخلي الذي اعتبره مسؤول في الجامعة العربية جنونا.
تظاهرات واتهامات متبادلة
تظاهر العشرات من عناصر حركة فتح اليوم الثلاثاء واغلقوا الطريق الرئيسي في وسط قطاع غزة حيث عم هدوء حذر بعد مواجهات دامية في اليومين الماضيين قتل خلالها عشرة فلسطينيين وجرح اكثر من مئة آخرين، بينما تبادلت حركتا فتح وحماس الاتهامات والتهديدات.
وقام عشرات المسلحين غالبيتهم تابعين لحركة فتح باغلاق طريق صلاح الدين الرئيسي في وسط قطاع غزة "للمطالبة بصرف رواتبهم" المتاخرة منذ سبعة اشهر، حسبما قال احد المتظاهرين. واشعل عدد من المتظاهرين اطارات السيارات في وسط الطريق عند مدخل مخيمي البريج والنصيرات في وسط القطاع.
ومنع المتظاهرون المركبات من المرور حوالى ساعتين وهم يرددون هتافات تدعو الحكومة الفلسطينية الى صرف رواتبهم.
واطلق بعض المسلحين الغاضبين من عناصر حركة فتح النار في الهواء دون ان تسجل اصابات.
وليل الاثنين الى الثلاثاء قتل فلسطينيان اثنان واصيب 17 آخرون في اشتباكات مسلحة وقعت بين مسلحين كانوا يشاركون في تظاهرة لحركة فتح وافراد من القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية الفلسطينية في رفح في جنوب قطاع غزة.
وشارك الاف من عناصر حركة فتح بينهم قرابة الفي مسلح في هذه التظاهرة التي جابت شوارع مخيم رفح قبل ان تندلع اشتباكات مسلحة مع افراد من القوة التنفيذية التي يعد غالبية افرادها من اعضاء كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس.
وبمقتل الفلسطينيين الاثنين في رفح يصل الى عشرة عدد الذين قتلوا واكثر من مئة جريح في الصدامات والاشتباكات المسلحة العنيفة التي وقعت الاحد والاثنين بين منتسبي الاجهزة الامنية الذين يطالبون بصرف رواتبهم وافراد القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية.
واعاد وزير الداخلية سعيد صيام تموضع افراد القوة التنفيذية الذين انتشروا صباح الاحد في قطاع غزة الى مراكزهم. من جهة ثانية تبادلت فتح وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) الاتهامات والتهديدات بشان الاحداث اليت شهدها قطاع غزة.
وهددت كتائب "شهداء الاقصى" التابعة لحركة فتح في بيان بقتل قادة من حماس.
وقال البيان الذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه "اننا في كتائب الاقصى نعلنها بكل قوة وصراحة في هذا البيان حكم الشعب والثورة في الوطن والمهجر باعدام راس الفتنة (رئيس المكتب السياسي لحماس) خالد مشعل و(وزير الداحلية) سعيد صيام و(المسؤول في القوة التنفيذية) يوسف الزهار".
واضاف البيان "سننفذ نحن هذا الحكم لكي تكون هذه الحثالة عبرة لمن يعتبر ولكل من تسول له نفسه باستباحة الدم الفلسطيني". وهي المرة الاولى التي تجري فيها تهديدات بشكل مباشر لقادة من حماس.
واستهجنت حركة حماس البيان وحذرت من القيام باي "حماقة".
وقال مشير المصري عضو المجلس التشريعي والمتحدث باسم حركة حماس لفرانس برس "نستهجن هذا البيان ..هذا خروج عن كل القيم الانسانية وتجاوز لكل الخطوط الحمراء.. هذا استكمال لدور العدو الصهيوني ومحاولة لتحقيق ما فشل فيه العدو حيث ان القادة الثلاثة تعرضوا لمحاولات اغتيال".
واضاف المصري "نحذر قادة الانقلاب الداخلي من مغبة الاقدام على اي حماقة ونحملهم تداعيات ليس الفعل بل التصريحات". وتابع "نحن نتحدث عن تيار انقلابي داخل حركة فتح يسعى الى الفتنة وتسميم الاجواء الدخلية لاهداف فئوية وشخصية ضيقة" دون ان يسميهم.
وفي بيان تلقته فرانس برس دعت حماس "كل الخارجين عن القانون للعودة الى رشدهم (...) والالتزام بالدور المهني والوطني بعيدا عن الانجرار وراء مؤامرات حاقدة تستهدف ضرب المصلحة الوطنية العليا". وشددت حماس على ضرورة "الابتعاد عن كل ما يثير الفتنة والتوتر في المجتمع الفلسطيني".
رايس تدعو لوقف الاحتراب
من ناحيتها، دعت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الثلاثاء الفلسطينيين للتوقف عن الاقتتال الداخلي بشكل يعقد جهود السلام الاسرائيلية الفلسطينية.
ولكن وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الذي كان يتحدث في مؤتمر صحفي مشترك مع رايس قال انه يجب على الادارة الاميركية أن تساعد في استئناف محادثات السلام لانهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني والذي قال انه جرح متقيح في الشرق الاوسط.
وقالت رايس ردا على سؤال عن الاقتتال بين الفصائل الفلسطينية "فلسطينيون أبرياء يسقطون وسط ... تبادل لاطلاق النيران ونحث كل الاطراف على التوقف".
ووصف وزير الخارجية السعودي الصراع الاسرائيلي الفلسطيني بأنه "جوهر المشكلة" ومرض يشجع على العنف في المنطقة وأعرب عن أمله في أن تساعد واشنطن الحليف الوثيق لاسرائيل في استنئاف محادثات السلام.
وقال "الامل في أن الجهود الحالية للولايات المتحدة ستعيد احياء عملية السلام وتقود المنطقة الى السلام والاستقرار". وبدأت مصر والاردن والسعودية حلفاء واشنطن البارزين حملة دبلوماسية لاستئناف المحادثات ولكن مساندة الولايات المتحدة عنصر أساسي لمثل هذه الجهود.
وقالت رايس التي ستزور أيضا مصر واسرائيل والاراضي الفلسطينية ان الفلسطينيين بحاجة الى حكومة ملتزمة بالاطارات الدولية القائمة بالفعل لمحادثات السلام بما في ذلك الاعتراف باسرائيل ونبذ العنف.
وأضافت "الحل السياسي هو أن يتوصل الفلسطينيون... لحكومة ملتزمة بالمباديء التي رسمتها الجنة الرباعية" في اشارة الى المجموعة المؤلفة من الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا.
الجامعة العربية
وفي السياق، قال الامين العام المساعد لجامعة الدول العربية للشؤون الفلسطينية محمد صبيح يوم الثلاثاء ان الاقتتال بين أنصار حركتي فتح وحماس الفلسطينيتين "جنون غير مسبوق".
وطالب صبيح الذي كان يتحدث الى الصحفيين بوقف فوري للاشتباكات في قطاع غزة والضفة الغربية.
وقال ان الاقتتال "يشكل خطورة كبيرة على القضية الفلسطينية ... فنحن بحاجة لموقف فلسطيني موحد.
"لكننا نفاجأ بهذا الاقتتال الفلسطيني المجنون والذي حذرت منه جامعة الدول العربية وأمينها العام (عمرو موسى) على كافة المستويات."
وأضاف "فلنترك القتل والعدوان والدمار لاسرائيل. فهذا يكفي الشعب الفلسطيني ويزيد عن طاقة الشعب الفلسطيني."
ويخوض عباس صراعا مريرا على السلطة مع رئيس الوزراء اسماعيل هنية القيادي بحماس بسبب تعثر جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وقال صبيح ان الاقتتال الفلسطيني يجعل من الصعب على جامعة الدول العربية الحديث باسم القضية الفلسطينية. وشدد على أن الجامعة العربية تحتاج الى موقف فلسطيني موحد.
وأوضح أن الجامعة العربية التي يبلغ عدد أعضائها 22 عضوا تجري اتصالات مستمرة مع جماعات فلسطينية مختلفة لانهاء القتال الذي قال انه يخدم مصلحة اسرائيل.
وتابع أن المسؤولية عن القتال يتحملها كل مواطن ومسؤول بمن في ذلك رئيس الدولة ورئيس الوزراء وأعضاء الحكومة.