مبارك مدافعا عن الجدار: لن نخضع لابتزاز حماس ودول عربية واقليمية

تاريخ النشر: 24 يناير 2010 - 05:46 GMT
دافع الرئيس المصري حسني مبارك الأحد عن الأعمال الإنشائية والتحصينات التي تسعى بلاده لاستكمالها على الحدود مع قطاع غزة، معتبرا أنها قضية تتعلق بالأمن القومي المصري وأن بلاده تمارس حقوقها السيادية.

وقال مبارك في خطاب ألقاه بمناسبة عيد الشرطة إن "الإنشاءات والتحصينات على حدودنا الشرقية عمل من أعمال السيادة المصرية، لا نقبل أن ندخل فيه في جدال مع أحد أيا كان أو أن يناوئنا فيه أحد كائنا من كان،" في إشارة إلى المسيرات التي خرجت في عواصم عربية عدة احتجاجا على المشاريع الحدودية المصرية.

وأضاف الرئيس المصري أن الأعمال المذكورة حق وواجب مصري، كما هو حق جميع الدول في السيطرة على "حدودها وتأمينها وممارسة حقوق سيادتها تجاه العدو والصديق والشقيق،" على حد قوله.

وانتقد مبارك حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة من دون أن يسمها، إذ تابع "يقولون إن ما حدث في العريش وفي رفح سحابة صيف وأقول لهم ما أكثر سحابات الصيف في تعاملكم معنا وما أكثر ما نلاقيه منكم من مراوغة ومماطلات وأقوال لا تصدقها الأفعال وتصريحات ومواقف متضاربة ترفع شعارات المقاومة وتعارض السلام فلا هم قاوموا ولا سلاما صنعوا."

وكان الرئيس المصري يشير إلى مقتل شرطي مصري برصاص فلسطينيين في السادس من الشهر الجاري على الحدود بين مصر وقطاع غزة وإصابة عشرات الفلسطينيين والمصريين بجروح في مواجهات اندلعت أثناء تظاهرة نظمتها حماس احتجاجا على منع دخول قافلة مساعدات "شريان الحياة" إلى غزة.

كما كان يشير إلى ما تعتبره القاهرة تراجعا من حماس عن توقيع اتفاقية المصالحة الفلسطينية التي أعدت بواسطة مصرية وقبلتها حركة فتح.

وانتقد مبارك كذلك "الملتقى العربي والدولي لدعم المقاومة" الذي عقد في العاصمة اللبنانية منتصف الشهر الجاري قائلا "إننا نتعرض لحملات مكشوفة من قوى عربية وإقليمية لم تقدم يوما ما قدمته مصر لفلسطين وشعبها، وتكتفي بالمزايدة بالقضية الفلسطينية والمتاجرة بمعاناة الفلسطينيين."

واستطرد مبارك بالقول "إن مصر لا تقبل الضغوط أو الابتزاز ولا تسمح بالفوضى على حدودها أو بالإرهاب والتخريب على أرضها، لدينا من المعلومات الموثقة الكثير،" مضيفا أن "الذين يقومون بهذه الحملات وينظمون مهرجانات الخطابة للهجوم على مصر في دولة شقيقة بيوتهم من زجاج ولو شئنا لردينا لهم الصاع صاعين ولكننا نترفع عن الصغائر."

وكان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل قد دعا خلال مشاركته في الملتقى المذكور مصر إلى "وقف بناء الجدار الفولاذي" في رفح وإلى "قيادة موقف دولي يجبر إسرائيل على كسر الحصار" على غزة.

على صعيد آخر حذر الرئيس المصري المسلمين والمسيحيين في بلاده من عواقب أي مساس بالتعايش بينهم بعد مقتل ستة مسيحيين في هجوم بالرصاص في محافظة قنا في جنوب البلاد.

وقال "انني كرئيس للجمهورية ورئيس لكل المصريين أحذر من مخاطر المساس بوحدة هذا الشعب والوقيعة بين مسلميه وأقباطه وأقول بعبارات واضحة اننى لن أتهاون مع من يحاول النيل منها أو الاساءة اليها من الجانبين."

وأضاف أن النزاعات الطائفية في مصر ترجع الى غياب خطاب ديني تنقصه الاستنارة.

وقال "نواجه أحداثا وظواهر غريبة على مجتمعنا يدفعها الجهل والتعصب ويغذيها غياب الخطاب الديني المستنير من رجال الازهر والكنيسة." لكن مبارك قال ان هناك مدا اسلاميا سلفيا يقف وراء حوادث العنف ضد المسيحيين. وقال "يخطيء من يتغافل عن المخاطر المستمرة للارهاب والتطرف واتساع دائرة الفكر السلفي وجماعاته والدعاوى المغلوطة لتكفير المجتمعات والمحاولات المستمرة لترويع الامنين والاخلال بالسلام الاجتماعي وزعزعة الاستقرار."

ولاقى المسيحيون الستة حتفهم وأصيب تسعة اخرون في هجوم بالرصاص في وسط مدينة نجع حمادي عشية عيد الميلاد الذي يحتفل به الاقباط الارثوذوكس في السابع من يناير كانون الثاني. وقتل في الهجوم شرطي مسلم. وبعد الحادث بيومين قالت الشرطة ان ثلاثة مسلمين سلموا أنفسهم مقرين بتورطهم في الهجوم. وبعد تحقيق سريع أجرته النيابة العامة أحيلت القضية الى محكمة أمن الدولة العليا طواريء. ورجح سكان أن يكون الهجوم ردا على قيام شاب مسيحي بهتك عرض طفلة مسلمة في نوفمبر تشرين الثاني في قرية تتبع مدينة فرشوط المجاورة لنجع حمادي. وكان مئات من المسلمين الغاضبين أشعلوا النار في متاجر أقباط في مدينة فرشوط في ذلك الوقت بعد أن فشلوا في الفتك بالشاب المسيحي أثناء قيام الشرطة بنقله الى المحكمة لنظر تجديد حبسه في القضية. ويحاكم الشاب المسيحي أمام محكمة جنايات قنا.

وينتمي المقبوض عليهم في قضية مقتل المسيحيين لنفس القبيلة التي تنتمي اليها الطفلة التي يحاكم الشاب المسيحي بتهمة خطفها واغتصابها. ويتوقع محامون أن تحكم محكمة أمن الدولة العليا طواريء بالاعدام شنقا على المسلمين الثلاثة وأن تحكم محكمة الجنايات بنفس الحكم على الشاب المسيحي. وقال مبارك في كلمته "انني أقول لابناء الوطن من الجانبين وبعبارات لا تحتمل اللبس أو التأويل اننا سنواجه أية جرائم أو أفعال أو تصرفات تأخذ بعدا طائفيا بقوة القانون وحسمه.. بعدالة سريعة ناجزة وأحكام صارمة توقع أقصى العقوبة على مرتكبيها والمحرضين عليها وتردع من يستخف بأمن الوطن ووحدة أبنائه." ويقضي القانون في مصر بالاعدام شنقا لمن يخطف أنثى ويغتصبها. كما يقضي بالاعدام شنقا في جرائم القتل المقترن بسبق الاصرار والترصد. وتبادل مسلمون ومسيحيون احراق منازل ومتاجر وسيارات بعد مقتل المسيحيين الستة. والعلاقات طيبة بين المسلمين والاقلية المسيحية في مصر لكن نزاعات دموية تنشب أحيانا بسبب بناء كنائس أو ترميمها أو تغيير الديانة أو بسبب علاقات بين رجال ونساء من الجانبين.